رعى وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، في قاعة البوتاس بجامعة جامعة الطفيلة التقنية، إطلاق برنامج" حوارات" التي تنظمه وزارة الثقافة في جميع محافظات المملكة والمنبثق عن مشروع" السردية الأردنية"، متضمناً ندوة بعنوان: " الأردن: الأرض والإنسان – الطفيلة الهاشمية ودورها في بناء السردية الأردنية"، بحضور محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي، ورئيس الجامعة الدكتور حسن الشلبي، ونخبة من الأكاديميين وممثلي الفعاليات الثقافية والأدبية والمجتمعية.
وأكد الرواشدة في كلمته أن مشروع السردية الأردنية جاء استجابة لرؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الهادفة إلى توثيق الإرث الحضاري الأردني الممتد عبر العصور، وصياغة رواية وطنية معاصرة تعكس تاريخ الأردن ومكانته الحضارية، وتخاطب الأجيال الشابة بلغة وأدوات رقمية حديثة.
وقال إن المشروع لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، بل يتجاوز ذلك إلى سرد الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن بكافة أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز الهوية الوطنية ويبرز عمقها التاريخي.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة أطلقت برنامجاً وطنياً بعنوان" حوارات" يجوب مختلف المحافظات، ويتناول محاور عدة أبرزها: فكرة السردية الأردنية وأهدافها ومخرجاتها، وامتدادات الأردن التاريخية، ودور كل محافظة في بناء السردية، إضافة إلى العادات والتقاليد والأعراف المحلية.
وكشف الرواشدة عن قرب إطلاق منصة وطنية تراثية تتيح للمواطنين توثيق ما يمتلكونه من وثائق وصور ومواد أرشيفية، مؤكداً أن إعداد السردية سيتم عبر لجان متخصصة تضم خبراء في التاريخ واللغة والتحرير، مع إشراك الشباب بوصفهم محور المشروع وروحه المتجددة.
واضاف لما تشرفت الطفيلة بلقاء صاحب السمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وهو اللقاء الذي وقف فيه صاحب السمو على محطة مفصلية من محطات تاريخنا الأردني، والمتمثلة في توثيق السردية، فكانت انطلاقة فكرة المشروع استجابة للحاجة الملحة لتوثيق الإرث الحضاري العريق الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ، فأرض الأردن التي شهدت تطور حضارات إنسانية تمتد لحقب وعصور ضاربة في الزمان، ووصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة، تحتاج إلى محتوى شامل ومتكامل يبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.
واضاف إن َّ هذا المشروع يعدُّ مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، مما يعكس الصورة الحقيقية للأردن ومكانته التاريخية.
وقال اننا نومن في وزارة الثقافة بالدور المنوط بنا، وأهمية أن يشكل هذا المشروع خارطة وطنية للأجيال والعالم، فقد عمدنا إلى إطلاق برنامج ثقافي وطني حمل عنوان (حوارات) يجوب سائر محافظات الأردن العزيز لافتا إلى أن السردية.
ستكون موضوعية، واقعية، و غير تقليدية.
من جانبها، استعرضت رئيسة جمعية سيدات الطفيلة الخيرية الدكتورة حنان الخريسات، في ورقة عمل بعنوان" الأردن: الأرض والإنسان ودور المرأة الأردنية ”، ملامح السردية التاريخية لمحافظة الطفيلة عبر العصور، مؤكدة أن السردية مشروع وطني يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويعزز الهوية والانتماء بمنهجية علمية دقيقة.
وتناولت الخريسات بحضور مدير ثقافة الطفيلة الدكتور سالم الفقير وجمع من شيوخ ووجهاء محافظة الطفيلة، تاريخ الطفيلة بوصفها إحدى أقدم المناطق المأهولة في الأردن، مشيرة إلى تعاقب الحضارات عليها من الأدوميين والأنباط والرومان وصولاً إلى العصور الإسلامية، ودورها في معارك الفتح الإسلامي واحتضانها لرفاة عدد من الصحابة، ثم إسهامها في الثورة العربية الكبرى ومعركة حد الدقيق التي شكّلت تحولاً في مسار التحرر من الحكم العثماني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك