يترقب المشهد الأمني في منطقة الساحل وجنوب الصحراء في أفريقيا تفجر أزمة جديدة مع بروز خطر غير تقليدي يتمثل في مخزون ضخم من اليورانيوم المركز في النيجر، بات قريبا من مناطق واقعة تحت سيطرة تنظيم «داعش».
وقالت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، اليوم الإثنين، إنه منذ نوفمبر الماضي، انطلقت قافلة تحمل ألف طن من اليورانيوم في المناطق الشمالية من النيجر وصلت إلى قاعدة عسكرية في محيط العاصمة نيامي تعرضت لهجوم دامي من قبل عناصر «داعش» في يناير الماضي، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية من وقوع شحنة اليورانيوم في يد عناصر التنظيم، أو بيعها في السوق السوداء.
النيجر تتشارك مع ليبيا حدودا بطول 342 كيلومتر.
وتتشارك النيجر حدودا شاسعة مع ليبيا طولها (342 كم) تقريبا، وتمتد من النقطة الثلاثية مع الجزائر في الغرب، إلى النقطة الثلاثية مع تشاد في الشرق.
ولطالما كانت الحدود بين ليبيا والنيجر مثار قلق أمني كبير، بسبب صعوبة فرض سيطرة كاملة عليها مما سمح بتدفق المهاجرين وأنشطة التهريب والأسلحة وغيرها.
- شركة يورانيوم فرنسية تؤكد «فقدان السيطرة» على فرعها في النيجر.
- مقتل 44 مدنيا في هجوم لعناصر «داعش» بجنوب غرب النيجر.
- «وسط الخبر» يناقش: هل ستنتقل عدوى «داعش» من دول الساحل إلى الداخل الليبي؟بدأت الرحلة، بحسب الجريدة، من نقل ألف طن من اليورانيوم المركز من مناجم «أرليت» في شمال النيجر إلى محيط العاصمة نيامي، بعد قرار المجلس العسكري الحاكم تأميم قطاع التعدين.
وبينما رأى البعض القرار خطوة لقطع الإرث الفرنسي في إدارة المناجم، إلا أن المشهد ينذر بمخاطر جديدة.
إذ يبقى اليورانيوم، المعروض في الأسواق الدولية دون مشترٍ إلى الآن، في قاعدة جوية ضعيفة بمحيط العاصمة نيامي التي تعرضت أخيراً إلى هجوم من مقاتلي «داعش».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتسع فيه دائرة هجمات تنظيم «داعش» وتنظيمات مرتبطة بـ«القاعدة» في غرب وشمال النيجر، وباتت أقرب إلى العاصمة نيامي.
ومن شأن تلك الهجمات تهديد أي منشأة استراتيجية أو مخزونات المواد الحساسة.
ويلقي المصير الغامض لمخزون اليورانيوم الضوء ليس فقط على موقف المجلس العسكري في النيجر، الذي وعد بتحسين الوضع الأمني، بل أيضا مساعي باريس للحفاظ على قبضتها على مناجم اليورانيوم التي أدارتها لعقود في النيجر وأنحاء أفريقيا.
وفي الوقت الذي يخوض فيه المجلس العسكري حربا مع «داعش»، بدأت السلطات مباحثات بشأن بيع مخزون الألف طن من اليورانيوم المركز إلى دول من بينها روسيا، وتقدر قيمة المخزون بـ240 مليون دولار.
وفي تصريحات سابقة، قال وزير التعدين في النيجر، العقيد عثمان أبارشي: «بإمكاننا البيع لمن نشاء، لن نبيع إلا للمشترين الذين نعتبرهم مسؤولين.
نتفاوض مع الروس والصينيين والأميركيين».
ويشكك البعض في نجاح المجلس العسكري في بيع مخزون اليورانيوم في حال حوصر من مقاتلي التنظيم، كما أن شركة «أورانو» الفرنسية، التي قرر المجلس العسكري إنهاء عملياتها يونيو الماضي، قد بدأت إجراءات قانونية لمنع أي محاولات للبيع.
وفيما تحتاج نيامي بشدة إلى بيع هذا المخزون لدعم خزائنها، قالت مصادر مقربة من النقاشات الداخلية إن «قادة المجلس العسكري تدرك جيدا أن التعامل بشكل وثيق مع روسيا ربما يأتي بنتائج عكسية».
ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن مصدر في النيجر لم تكشف هويته قوله: «إذا كان هناك عرض أميركي واضح، سيوافقون بالتأكيد.
آخر ما ترغب في فعله هو البيع إلى الروس في السوق السوداء».
وبحسب الجريدة الأميركية، أظهرت شركة «أكسيا باور» ومقرها الإمارات اهتماما بشراء مخزون اليورانيوم.
وتصدر النيجر نوعا من اليورانيوم معروف بـ«الكعكة الصفراء» وهو نوع مركز معالج يمكن أن يستخدم في صنع وقود المفاعلات النووية، ويمكن نظريا تخصيبه بدرجات أعلى.
وقبل استيلاء الجيش على السلطة العام 2023، كانت النيجر تزود محطات الطاقة في أوروبا بما يصل إلى ربع اليورانيوم الطبيعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك