وأكد الدكتور ياسر الشاذلي، مدير عام البحوث الاقتصادية بالغرفة التجارية بالشرقية، أن الدراسة تستهدف بناء “منظومة أمان متكاملة” تحول دون تكرار حوادث تسرب الغاز، عبر آليات تشريعية وتنفيذية ملزمة، تضع السلامة المنزلية على رأس الأولويات.
وقال الشاذلي في تصريح خاص: “لم يعد مقبولا التعامل مع منظومة الغاز المنزلي باعتبارها خدمة تقليدية فقط، بل يجب اعتبارها منظومة أمن وسلامة عامة، تتطلب تدخلا تشريعيا ورقابيا صارما، لضمان حماية الأرواح والممتلكات.
”.
وأوصت الدراسة بتطبيق تشريع إلزامي يقضي بتركيب أجهزة استشعار وإنذار عند توصيل الغاز الطبيعي لأي وحدة سكنية جديدة، على أن تكون هذه الأجهزة قادرة على فصل الغاز آليا فور استشعار أي تسرب، مع إمكانية ربطها بنظام “Smart” للاتصال التلقائي بالطوارئ.
كما شددت الدراسة على ضرورة إلزام الوحدات القديمة بتركيب أجهزة إنذار وفصل آلي، مع إعادة فحص شامل لكافة المنظومات القائمة، لضمان مطابقتها لمعايير الأمان.
وأكد الشاذلي أن التعاقد على توصيل الغاز يجب أن يكون شاملا تكلفة أجهزة الإنذار والفصل الآلي، حتى لا تصبح مسألة الأمان خيارا إضافيا يمكن الاستغناء عنه.
ولضمان سرعة التنفيذ وتحقيق العدالة الاجتماعية، أوصت الدراسة بإتاحة الحكومة لأجهزة الإنذار والفصل الآلي بسعر التكلفة أو من خلال برامج دعم مباشر، بما يشجع المواطنين على الالتزام ويمنع التحايل أو اللجوء إلى منتجات منخفضة الجودة.
وأشار مدير عام البحوث الاقتصادية إلى أن “الدعم في هذه الحالة ليس رفاهية، بل استثمار مباشر في حماية الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الحوادث.
”.
مواصفات قياسية وفحص دوري إلزامي.
وشددت التوصيات على الإلزام التام بأن تكون جميع أجهزة الكشف والإنذار الإلكترونية الحديثة، والوصـلات والمحابس المتداولة بالسوق، مطابقة لمواصفات فنية فائقة الجودة، مع إحكام الرقابة على الأسواق لمنع تداول المنتجات الرديئة.
كما طالبت الدراسة بإقرار نظام فحص وصيانة دورية إلزامية، من خلال الدولة، وفق جداول زمنية منتظمة، تشمل المنظومة بالكامل بدءا من أجهزة الضخ والمحابس والوصـلات، مرورا بالأجهزة الإلكترونية وأنظمة الإنذار.
ودعت الدراسة إلى دراسة تجارب الدول المتقدمة التي نجحت في خفض معدلات حوادث الغاز بشكل كبير، والاستفادة من آليات الرقابة الصارمة التي تطبقها تلك الدول، بما يحقق نقلة نوعية في منظومة السلامة داخل مصر.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أهمية التوعية والإرشاد الأسري، عبر وسائل الإعلام المختلفة، لشرح أساليب الاستخدام الآمن، وطرق الوقاية، وكيفية غلق مصادر الغاز والتواصل السريع مع الطوارئ عند الاشتباه في أي تسرب.
وأكد الدكتور ياسر الشاذلي أن “السلامة تبدأ من التشريع، لكنها تكتمل بالوعي المجتمعي”، مشددا على أن الوقت قد حان للتحرك الجاد لتفادي كوارث يمكن منعها بإجراءات واضحة وحاسمة.
وتأتي هذه الدراسة في إطار الدور الخدمي والمجتمعي الذي تضطلع به الغرفة التجارية بالشرقية، دعما لجهود الدولة في تعزيز معايير السلامة وحماية المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك