أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن أُولى عمليات إنشاء وتركيز الجزء من أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا والنيجر والجزائر على الأراضي النيجرية ستبدأ بعد شهر رمضان المقبل، ما يعني دخول المشروع مرحلة التنفيذ الجدية وحسم مساره.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني في العاصمة الجزائر، اليوم الاثنين، قال الرئيس الجزائري: " اتفقنا على الانطلاق في مشروع إنجاز أنبوب الغاز العابر عبر التراب النيجري الشقيق.
ومباشرة بعد شهر رمضان، ستنطلق الإجراءات العملية للشروع في وضع الأنبوب على الأراضي النيجرية"، مشيراً إلى أن شركة سوناطراك الجزائرية ستتولى تنفيذ ذلك.
وكانت الدول الثلاث، الجزائر ونيجريا والنيجر، قد وقعت في يوليو/تموز 2022 في الجزائر، مذكرة تفاهم مشتركة، لمواصلة واستكمال أعمال فرق الخبراء لتجسيد هذا المشروع الاستراتيجي، والتأكيد بقوة على رغبة الأطراف المشاركة على تحقيقه، خاصة نظراً إلى تأثيره الإيجابي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الثلاثة، وكذا على مناطق العبور، في سياق جيوسياسي وطاقوي خاص يتميّز بطلب قوي على المحروقات، ولا سيّما الغاز الطبيعي.
ويربط أنبوب الغاز العابر للصحراء بين الدول الثلاث، نيجيريا والنيجر والجزائر، بطول إجمالي 4128 كيلومتراً، منها 1037 كيلومتراً داخل الأراضي النيجيرية، و841 كيلومتراً في النيجر، و2310 كيلومترات في الجزائر، إذ سيربط حقول الغاز بنيجيريا (انطلاقاً من واري على ضفاف نهر النيجر)، بالشبكة الجزائرية، ليجري تسويق الغاز النيجيري، ولا سيّما في الأسواق الأوروبية.
ويسمح هذا الأنبوب بنقل أكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً نحو أوروبا، عبر أنبوب الغاز الذي يربط الجزائر وإيطاليا وإسبانيا.
على صعيد آخر، أكد الرئيس الجزائري أن الجزائر والنيجر اتفقتا على مشاريع تخصّ المحروقات والكهرباء، خاصة في أعقاب الزيارة التي قام بها وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب إلى النيجر في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، إذ كان قد ناقش مع المسؤولين النيجريين، إعادة تفعيل خطة التعاون في مجال الطاقة والمحروقات، التي جرى الاتفاق عليها في نيامي في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وتشمل الخطة مشاريع البحث والاستكشاف واستغلال المحروقات، إضافة إلى مشاريع التكرير والبتروكيمياء والتسويق وتوزيع المنتجات البترولية وتنفيذ مشاريع التنموية المشتركة.
وكانت شركة المحروقات الجزائرية سوناطراك، قد وقعت اتفاقاً مع شركة المحروقات النيجرية سونيديب، في 14 يناير/كانون الثاني 2025، لإنجاز مصفاة ومجمع بتروكيميائي في مدينة دوسو في النيجر، والبدء في أعمال التنقيب عن المحروقات في الحقل النفطي" كفرا"، وتأهيل فرق من الإطارات والتقنيين النيجريين العالمين في قطاع المحروقات، والتحليل المخبري لعينات النفط الخام النيجري، ودعم تأهيل قطاع الكهرباء ضمن اتفاق بين شركة سونلغاز الجزائرية وشركتي سونيديب للمحروقات ونيجيليك للكهرباء في النيجر.
ومن شأن زيارة رئيس النيجر للجزائر أن تعيد تنشيط مسالك التجارة على الحدود بين البلدَين، إذ تسمح الجزائر لتجار سبع ولايات حدودية مع النيجر ودول الساحل بالتبادل التجاري بنظام" مقايضة السلع" كبديل من المعاملات المالية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، قرّرت الجزائر توسيع لائحة السلع التي يمكن أن تستفيد من نظام المقايضة.
وتتطلع الجزائر في سياق التعاون الاقتصادي والتجاري مع النيجر، إلى فتح معرض ثابت للإنتاج الجزائري في نيامي، وافتتاح فرع لبنك الجزائر في النيجر، وإنجاز منطقة تبادل حر على الحدود بين البلدين، على غرار تلك التي يجري إنجازها مع موريتانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك