وكالة سبوتنيك - موسكو: نأمل أن يتعلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة من أخطاء غوتيريش وكالة شينخوا الصينية - مناظر خلابة للشفق في بكين وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم
عامة

انقلاب إقليمي عنوانه البراغماتية والمصالح بدل الأيديولوجيا

وكالة عمون الإخبارية

تناولتُ في مقالٍ سابق بعنوان «تموضع إقليمي في مواجهة تقسيم الدول» (26 كانون الثاني/يناير 2026) التفاهمات التي بدأت تتشكّل بين دول الإقليم الكبرى؛ مصر والسعودية وتركيا، في مواجهة تيار تفكيك الدول الذي ...

ملخص مرصد
تشهد المنطقة تحولاً إقليمياً كبيراً حيث تتقارب مصر والسعودية وتركيا والأردن لتشكيل جبهة موحدة ضد تيارات تفكيك الدول، متجاوزة الخلافات الأيديولوجية السابقة. هذا التقارب يهدف لمنع انتقال عدوى التفكك إلى هذه الدول نفسها، وقد بدأ يظهر تأثيره في عدة ساحات مثل سوريا واليمن والسودان.
  • تشكلت جبهة إقليمية تضم مصر والسعودية وتركيا والأردن لمواجهة تيارات تفكيك الدول
  • تجاوزت الدول الخلافات الأيديولوجية السابقة لصالح الأمن الإقليمي والاقتصاد
  • اختبر هذا التفاهم في سوريا واليمن والسودان لمنع تقسيم هذه الدول
من: مصر والسعودية وتركيا والأردن أين: الشرق الأوسط

تناولتُ في مقالٍ سابق بعنوان «تموضع إقليمي في مواجهة تقسيم الدول» (26 كانون الثاني/يناير 2026) التفاهمات التي بدأت تتشكّل بين دول الإقليم الكبرى؛ مصر والسعودية وتركيا، في مواجهة تيار تفكيك الدول الذي أخذ منحىً خطيراً، وبات يهدّد هذه الدول نفسها من انتقال عدوى التفكك إليها، ومؤخراً، انضم الأردن إلى هذا المسار، ما يؤكد أن هذا التوجّه الإقليمي لم يعد ظرفياً، بل بات سِمةً للمرحلة الراهنة.

يمكن قراءة هذا التقارب التركي، المصري، السعودي، ومعه الأردن وغالبية دول الخليج، بوصفه انتقالاً من إدارة الفوضى إلى محاولة منع التفكك، خشية أن تصبح «اللادولة» هي القاعدة الحاكمة في الإقليم، لا الاستثناء.

قد تكون زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة نقطة الانطلاق العملية لهذا المسار، فالتحوّل في أولويات واشنطن، ورغبتها في تقليص أعباء الانخراط المباشر في المنطقة، يفتحان الباب أمام فراغ استراتيجي قد يجرّ المنطقة إلى مزيد من الصراعات، ويبدو أن الرياض نجحت في إقناع واشنطن بأن تفكيك دول مثل السودان، كما تروّج له إسرائيل، سيقود إلى كوارث إقليمية لا تخدم حتى المصالح الأميركية، ما دفع دول الإقليم إلى التفكير بمواجهة هذا التيار التفكيكي بصورة جماعية.

أفضى ذلك إلى تقارب كان يُعدّ شبه مستحيل قبل وقت قصير، فقد قفزت السعودية وتركيا فوق ملفّي خاشقجي وزعامة العالم الإسلامي لمصلحة الأمن الإقليمي والاقتصاد، وتجاوزت مصر وتركيا التموضع الأيديولوجي المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وانحازتا إلى منطق الدولة مقابل الدولة، أمّا الأردن، فوظّف بذكاء تقليد الرئيس رجب طيب أردوغان قلادة الشريف الحسين بن علي لإعادة بناء سردية العلاقة، وصياغة مسار يُدار بمنطق المصالح المستقبلية لا الثأر التاريخي.

ورغم هذا التقاطع، فإن لكل دولة دوافعها الخاصة، فتركيا تواجه ضغوطاً اقتصادية داخلية بعد فشل رهاناتها الأيديولوجية، وتزامن ذلك مع تشكّل محور شرق متوسطي مضاد لها تقوده إسرائيل بالشراكة مع اليونان وقبرص، ويتخذ طابعاً عسكرياً وأمنياً وطاقوياً يهدف إلى تطويقها، وإدراكاً من أنقرة بأن المواجهة المنفردة غير مستدامة، اتجهت إلى بناء غطاء إقليمي عبر الانفتاح على مصر، بوصفها مفتاح شرق المتوسط، وعلى السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، وعلى الأردن كنقطة توازن ديناميكية.

في المقابل، ترى السعودية أن فوضى الإقليم تعيق طموحاتها التنموية، ولا سيما رؤية 2030، ما جعل تصفير الأزمات الإقليمية شرطاً أساسياً للتنمية، واعتماد إدارة النفوذ لا التنافس عليه أداةً لتقليل المخاطر، أمّا مصر، فتسعى إلى استعادة دورها كركيزة للاستقرار، عبر تحييد التهديدات الأيديولوجية وتثبيت منطق الدولة، وتدرك أن ملفات مثل ليبيا وشرق المتوسط لا تحتمل الصدام، خصوصاً في ظل الدور التركي فيها، وبالنسبة للأردن، فإن الجغرافيا تفرض عليه إكراهات، قد تجعل من عدوى التفكيك تهديداً مباشراً لأمنه الداخلي، ما يفرض عليه الانخراط في مسار إقليمي يهدف إلى ضبط الاستقرار، ويمنحه في الوقت ذاته دور الوسيط العاقل.

وقد جرى اختبار هذا التفاهم الإقليمي في أكثر من ساحة، ففي سورية، أسهم الدعم الإقليمي والتدخل لدى واشنطن في بسط سيطرة الدولة على شرق الفرات والتوصل إلى تفاهم مع «قسد»، ما أعاد الاعتبار لمنطق الدولة وأفشل مشاريع التقسيم، وفي اليمن، نجح هذا المسار في حماية العمق السعودي عبر احتواء الجنوب ومنع تفكّكه، أمّا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فيخوض هذا التفاهم مواجهة مفتوحة لرفض الهيمنة الإسرائيلية وضبط الطموح الإثيوبي، حمايةً لباب المندب وقناة السويس.

يبقى السودان الاختبار الأهم، بوصفه امتداداً جيوسياسياً مباشراً لمصر والسعودية، ففيه تخوض هذه الدول معركة لمنع تفكيكه، انطلاقاً من اعتبار الجيش ممثلاً للشرعية، في محاولة لمنع تحوّله إلى نموذج دائم للتفكك يُحتذى في دول الإقليم.

نحن اليوم أمام تجمّع إقليمي غلّب المصالح على الأيديولوجيا، وقفز فوق سرديات الماضي، في مواجهة تيار تفكيكي تقوده إسرائيل بالتعاون مع دول وفاعلين غير دوليين، ومع ذلك، يبقى من المبكر الحديث عن تحالف إقليمي صريح، في ظل تشابك الالتزامات الدولية لكل طرف، وحساسية واشنطن التي قبلت بهذه التفاهمات ما دامت في إطارها الوظيفي المرن.

في الأثناء، تقف المنطقة أمام لحظة فارقة: إما انفجار داخلي للدول وتفككها على نحو يتجاوز حدودها، أو انفجار إقليمي أوسع تُنذر مؤشراته بحرب كبرى، ما يبقي الأمل معقوداً على نجاح هذا التفاهم، في كبح جماح الفوضى، وفتح نافذة واقعية نحو الاستقرار والسلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك