العربي الجديد - هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة إيلاف - ما بعد "خطيئة حزب الله السورية".. ساطع نور الدين يستشرف هوية حكام دمشق المستقبليين روسيا اليوم - الجيش الروسي يسيطر على بلدة في شمال أوكرانيا Independent عربية - "هوانم" الرسام مصطفى رحمة تتجلى بأبعادها الفانتازية العربي الجديد - هاميلتون ينتظر سباق أستراليا للحكم على جهوزية فيراري وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث الولايات المتحدة على التوقف عن البحث عن ذرائع لاستئناف التجارب النووية قناه الحدث - زيلينسكي: مفاوضات أوكرانية أميركية في جنيف الخميس قناة الغد - معبر رفح يستقبل قوافل مساعدات.. ودفعة جديدة من العائدين إلى غزة العربية نت - عراقجي يغادر إلى جنيف للمشاركة بالمفاوضات مع أميركا القدس العربي - جيش الاحتلال يشرع بهدم مبنى ومقهى في جنين
عامة

هل الحسابات السياسية السودانية وطنية أم خارجية؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
1

قالت الأمم المتحدة في أحدث تقرير، إن أكثر من 21 مليون مواطن سوداني، أي أكثر من نحو نصف عدد سكان السودان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وقد أدت الحرب في السودان إلى مقتل عشرات ال...

ملخص مرصد
الأمم المتحدة تعلن أن أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون انعدام أمن غذائي حاد، فيما أدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليون شخص. الحسابات السياسية في الصراع تبدو إقليمية وليست سودانية، مع استمرار الطرفين في المعادلة الصفرية دون الوصول لحل.
  • أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون انعدام أمن غذائي حاد
  • نزوح 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً بسبب الحرب
  • استهداف شاحنات برنامج الأغذية العالمي ومرافق طبية
من: الأمم المتحدة، الجيش السوداني، قوات الدعم السريع أين: السودان، خاصة إقليم كردفان ودارفور متى: منذ 15 أبريل 2023 وحتى الآن

قالت الأمم المتحدة في أحدث تقرير، إن أكثر من 21 مليون مواطن سوداني، أي أكثر من نحو نصف عدد سكان السودان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وقد أدت الحرب في السودان إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 11 مليون إنسان داخل البلاد وخارجها، حيث يعيش الكثير منهم في قُرى، أو مراكز إيواء مكتظة بالبشر، وتفتقر إلى أبسط المستلزمات الأساسية، في أسوأ أزمة إنسانية، حسب وصف الأمم المتحدة.

وإمعانا في زيادة المأساة الإنسانية، بات يتم استهداف شاحنات تتبع برنامج الأغذية العالمي بشكل دائم، فقبل أسبوعين هاجمت طائرة مُسيّرة شاحنات نقل مساعدات غذائية منقذة للحياة، بالقرب من عاصمة شمال كردفان، ما أسفر عن أشتعال النيران فيها وإتلاف المساعدات الغذائية.

وقبلها بيومين استهدفت طائرة مُسيّرة مُجمّعا طبيا قتل فيه حوالي 25 شخصا، من بينهم مدير المُجمّع.

ويتنازع الطرفان المتقاتلان في السودان، للسيطرة على مدن أقليم كردفان الغني بالموارد الطبيعية، الذي يعتبر نقطة عبور حيوية بين دارفور في الغرب، ومناطق سيطرة الجيش في الشرق.

الحقيقة الواضحة في الحرب الأهلية السودانية، هي أن الحسابات السياسية ليست سودانية للأسف، بل إقليمية بشكل واضح ومنذ فترة ليست بالقصيرة.

وعند النظر إلى الحالة الراهنة، نجد أن ما يحدث على الأرض هو منهج وأسلوب بات شبه يومي، منذ بداية الحرب في 15 أبريل/نيسان عام 2023، ولم يحدث أي تغيير في نبرة العنف هذه، بل العكس هو الصحيح، حيث كانت هنالك أحداث أكثر فظاعة، وأكبر مثال عليها ما حدث في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور التاريخية والسياسية، وكان العالم شاهدا على مجزرة حقيقية حدثت فيها، حيث قتل عشرات الآلاف خلال بضعة أيام، بل تم قتل حتى من كانوا يهربون إلى ملاذات آمنة في مدن أخرى قريبة، ما يؤكد بما لا يقبل الشك، أن القتل هو منهج معتمد في هذا الصراع.

وفي مركز هذه الصورة البشعة يبرز الجدل القائم حول تحديد المسؤولية في هذه الأحداث الجسيمة.

فالبعض يُبرّئ الجيش مما يحدث قائلين، إنه كلما دخل الجيش إلى مدينة، إلا وسارع الناس إلى الترحيب بهم، وتبعتها عودة سريعة لمن غادرها، بينما يحدث العكس عندما تدخل عناصر الدعم السريع إلى أية مدينة، حيث يهرب السكان إلى أماكن أخرى.

وإذا كان هناك من استهداف يحصل من قبل الجيش للمدنيين، فهو ناتج عن أن استطلاعات الجيش قد تكون خاطئة في بعض الأحيان، ما يؤدي إلى قصف مناطق فيها عناصر من قوات الدعم السريع إلى جانب مدنيين فيقتلوا.

وبعيدا عن الاتهامات الموجهة لهذا الطرف وتبرئة الطرف الآخر، يبدو واضحا أن الحرب الأهلية في السودان، لم تجد سبيلا للحل لا من الأقليم ولا من الإدارة الأمريكية بلجنتها الرباعية.

قد يقول البعض إن اشتداد الهجمات الأخيرة لقوات الدعم السريع على المدنيين، هي إشارات يأس، وإننا على أبواب نهاية لهذه الحرب.

لكن الحقيقة هي أنه ليست هناك من مؤشرات تعطينا ما يمكن أن نعتد به، للقول إننا على أبواب نهاية لهذا الصراع.

ويبدو أن السودانيين ابتلوا بفصل غير مسبوق في أدبيات الحروب الأهلية.

فكلا الطرفين، الجيش وقوات الدعم السريع يتشبثان بالمعادلة الصفرية.

لذلك نرى هناك كرا وفرا وعمليات انتقامية، وكل هذه يجب أن تُحلل بشكل مختلف، ليس بمنطق العقلية، أو بمنطق مَن يفوز على مَن، أو من يسجل نقاطا ضد الآخر، بقدر ما مَن يتحمل المسؤولية الوطنية.

بمعنى آخر إذا كان الجيش السوداني الآن الذي يقول، إنه ورث الشرعية من الحكومة المدنية السابقة، يعتبر الفصيل الآخر بأنه مارق، فعليه أن يتصرف بحكمة الجيش السوداني، وأن يمد يده إلى دعوات المفاوضات، حيث كانت هنالك دعوة أمريكية وغيرها من أطرف خارجية أخرى.

إن التخندق باحتكار الشرعية من أي طرف والتعقيد المستمر، مع ما يرافقه من قتل متزايد في صفوف المدنيين، يؤكد أننا لسنا أمام حكمة سياسية عند هذا الطرف ولا عند الطرف الآخر.

فالجيش السوداني يتحرك في دائرة مغلقة بهدف القضاء على قوات الدعم السريع، وقوات الدعم السريع من طرفها تعتقد أنه من خلال الدعم الخارجي يمكنها نفخ روح جديدة في إمكانياتها لمواصلة القتل.

بالتالي هي تعتقد أنه ما زالت أمامها جولات وصولات في هذه الحرب الأهلية.

وفي ظل هذا المشهد وتمسك كل طرف بالمعادلة الصفرية، يبدو حتى الآن أنه لا يوجد من هو قادر على أن يعيد المسألة إلى طاولة مفاوضات، وليس إلى ساحة قتال مفتوحة على مصراعيها.

والسؤال الآن هو إلى متى سيستمر هذا الصراع؟إن الحقيقة الواضحة في الحرب الأهلية السودانية، هي أن الحسابات السياسية ليست سودانية للأسف، بل إقليمية بشكل واضح ومنذ فترة ليست بالقصيرة.

وربما هذه الزاوية يمكن النظر إليها والتكهن في ما إذا كان هذا الصراع قد اقترب من نهاية هذا النفق المظلم، لكن معضلة السودان تكمن في مسألتين رئيسيتين: المسألة الأولى، أن هناك دعما خارجيا لكلا الفصيلين، وأن هناك أيادي خارجية دائما تبعد السودانيين عن أي حل ممكن.

بمعنى أنه ليس هناك من إمكانية للتوافق على أي حل أولي بين الطرفين المتصارعين.

أما المسألة الثانية فهي أن الأطراف المتصارعة في السودان، تعتقد أنها تلعب ورقة الشرعية السياسية، في حين أننا في البلدان العربية وبعد عام 2011، وصلنا إلى مرحلة تفتيت الشرعيات السياسية المختلفة، ولم يعد من أحد يحتكرها.

ولهذا فإن من يغالي في التلويح بالشرعية السياسية هو كمن يغطي الواقع بهذه الورقة.

وعليه إذا كان قائد الجيش السوداني وقائد قوات الدعم السريع وطنيين، وكذلك كل السودانيين، إذا أرادوا أن يكونوا وطنيين مخلصين لبلدهم، فعليهم أن يكونوا براغماتيين، من أجل حقن دماء الأبرياء، وإنقاذ السودان من التشظي والتفتيت.

والبراغماتية تتطلب وقف كل الأعمال العدائية، والذهاب إلى منصة دبلوماسية، بغية إيقاف التلاعب والأصابع الملوثة الخارجية، والبحث عن صيغة توافقية لكل أبناء السودان، من دون إقصاء، ومن دون استغلال غير مجد لورقة الشرعية.

يقينا أن لكل زعيم سياسي أو عسكري، الاختيار بين إجراء التقييم الذي يتطلب أقل جهد، أو إجراء تقييم يتطلب المزيد من الجهد للسلوك السياسي، أو العسكري الذي يمارسه.

لكن إذا أجرى التقييم الذي يتطلب أقل جهد، فمع مرور الوقت سيتبين أنه قد ارتكب خطيئة بحق وطنه وشعبه، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سيضطر مُرغما إلى دفع ثمن باهظ في ما بعد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك