روسيا اليوم - من الكُحل إلى الكحول إيلاف - رمضان بين التراويح وماراثون المسلسلات! روسيا اليوم - تركيا.. رئيس البرلمان يناقش مع الأحزاب تقرير لجنة المصالحة مع "العمال الكردستاني" قناة الغد - قصف عنيف على جنوب قطاع غزة.. وتوغل إسرائيلي في جباليا يني شفق العربية - تركيا تنفي مزاعم "تخطيطها لاحتلال أراض إيرانية" تزامنا مع هجوم أمريكي وكالة الأناضول - ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي ونفضل الحل الدبلوماسي الجزيرة نت - صباح رمضان قد يكون سر الإنتاجية.. ماذا تقول الدراسات العلمية؟ Independent عربية - حادثة ليون… العنف السياسي يعمق الاستقطاب الفرنسي قبل الانتخابات القدس العربي - الجيش الإسرائيلي يقتحم مخيم بلاطة شمالي الضفة ويحاصر منزلا وكالة سبوتنيك - مدفع رمضان في النبطية… صوت يوقظ الذاكرة ويجمع الأجيال جنوبي لبنان
عامة

قاعدة تقييم القرارات.. بين الجرأة الإدارية وحدود المساءلة

عكاظ
عكاظ منذ 1 أسبوع

في عالم الشركات، لا تُقاس القرارات بثمارها فقط، بل بكيفية ولادتها. فكم من قرار بدا واعداً وانتهى بخسارة، وكم من مخاطرة محسوبة صنعت نجاحاً استثنائياً. من هنا جاءت المادة الواحدة والثلاثون من نظام الشرك...

ملخص مرصد
المادة 31 من نظام الشركات تؤسس مبدأ أن مسؤولية المدير لا تقاس بنتيجة القرار بل بمنهج اتخاذه، شريطة أن يكون خالياً من المصلحة الشخصية ومبنياً على دراسة معقولة واعتقاد عقلاني بتحقيق مصلحة الشركة. القاعدة تحمي القرارات الواعية حتى لو انتهت بخسارة، وتركز على إثبات الانحراف في السلوك وليس النتيجة.
  • المادة تركز على منهج اتخاذ القرار وليس نتيجته
  • تحمي القرارات الواعية حتى لو انتهت بخسارة
  • عبء الإثبات يقع على المدعي لإثبات الانحراف
من: نظام الشركات السعودي أين: المملكة العربية السعودية

في عالم الشركات، لا تُقاس القرارات بثمارها فقط، بل بكيفية ولادتها.

فكم من قرار بدا واعداً وانتهى بخسارة، وكم من مخاطرة محسوبة صنعت نجاحاً استثنائياً.

من هنا جاءت المادة الواحدة والثلاثون من نظام الشركات لتؤسس مبدأ بالغ الأهمية في تنظيم مسؤولية المدير وعضو مجلس الإدارة، وهو أن العبرة ليست بنتيجة القرار، بل بالمنهج الذي اتُّبع في اتخاذه.

هذه القاعدة لا تحمي الخطأ، ولا تبرر العبث، لكنها ترفض أن يُحاسَب المدير على نتيجة لم يكن يملك ضمانها، ما دام قد تصرف بحسن نية، وبمنهج عقلاني، وفي إطار مصلحة الشركة.

أول ما تنظر إليه القاعدة هو خلو القرار من المصلحة الشخصية.

فالمدير الذي يتخذ قراراً يحقق له نفعاً خاصاً، مباشراً كان أو غير مباشر، يخرج فوراً من دائرة الحماية.

المسألة هنا ليست في مجرد وجود منفعة، بل في تضارب المصالح الذي يؤثر في حياد القرار.

القانون في هذا الموضع لا يتسامح؛ لأن الإدارة أمانة، وأي شبهة استغلال للموقع تُسقط افتراض حسن النية.

فإذا ثبتت المصلحة الشخصية المؤثرة، انتقل النقاش من «تقدير تجاري» إلى «إخلال بالأمانة».

القرار الواعي.

لا القرار المرتجل.

حسن النية وحده لا يكفي.

فالمادة تشترط أن يكون المدير قد أحاط بموضوع القرار إلى الحد المناسب في الظروف المحيطة، وفق اعتقاد معقول.

هذا التعبير يكشف فلسفة تشريعية متوازنة؛ إذ لا يطلب النص إحاطة كاملة أو مثالية، بل إحاطة كافية بالنظر إلى طبيعة النشاط وضيق الوقت وحجم المخاطر.

القرار الاستثماري في سوق متقلب لا يُقاس بمعيار الصفقة الإدارية الروتينية.

والمعيار الحقيقي هو؛ هل تصرف المدير كما يتصرف الشخص الحريص في الظروف ذاتها؟القضاء هنا لا يراجع القرار بعين المتفرج بعد وقوع النتيجة، بل ينظر إليه من زاوية اللحظة التي اتُّخذ فيها.

الركيزة الأهم أن يكون المدير قد اعتقد جازماً وبعقلانية أن قراره يحقق مصلحة الشركة.

العقلانية لا تعني الإصابة في التوقع، بل الاتساق مع المعطيات المتاحة وقت اتخاذ القرار.

فالأسواق لا تُدار باليقين المطلق، بل بالاحتمالات المدروسة.

القانون لا يعاقب على فشل التقدير، بل على انحراف النية أو غياب المنهج.

فإذا كان الاعتقاد صادقاً ومبنياً على أسس منطقية، بقي القرار في دائرة الحماية، حتى لو انتهى إلى خسارة.

عبء الإثبات.

حماية للإدارة من دعاوى النتيجة.

من أبرز معالم القاعدة أن عبء إثبات خلاف هذه الشروط يقع على المدعي.

فمجرد وقوع خسارة لا يكفي لإقامة المسؤولية.

بل يجب إثبات أن المدير كانت له مصلحة شخصية، أو أنه لم يُحط بموضوع القرار كما ينبغي، أو أن اعتقاده بمصلحة الشركة كان غير عقلاني.

بهذا الترتيب، يصبح الأصل هو سلامة القرار، والاستثناء هو ثبوت الانحراف.

وهذا يرسخ الاستقرار الإداري، ويمنع تحويل كل خسارة إلى خصومة قضائية.

النص لم يقصر مفهوم القرار على التصرف الإيجابي، بل شمل عدم التصرف أيضاً.

فالامتناع عن اتخاذ إجراء قد يكون، في بعض الأحيان، أخطر من الفعل ذاته.

المدير الذي يتقاعس عن التدخل رغم وضوح الخطر لا يحتمي بالقاعدة إذا ثبت أن امتناعه افتقر إلى الدراسة أو شابه تضارب مصالح.

المعيار دائماً هو المنهج والنية والعقلانية.

توازن دقيق بين الجرأة والمساءلة.

المادة الواحدة والثلاثون ليست درعاً حصيناً للإفلات من المسؤولية، وليست سيفاً مسلطاً على رقاب المديرين.

إنها صياغة قانونية دقيقة لتحقيق التوازن بين تمكين الإدارة من المبادرة وتحمل المخاطر، وبين حماية الشركة والمساهمين من التعسف والإهمال الجسيم.

فالشركات لا تزدهر في بيئة الخوف، ولا تستقيم في ظل انعدام الرقابة.

والقاعدة جاءت لتقول للإدارة: اتخذوا قراراتكم بشجاعة، ولكن بعقل، وبنزاهة، وبإيمان حقيقي بمصلحة الشركة.

وتقول للمتقاضين: لا تُقيموا الدعوى على نتيجة خاسرة، بل على سلوك منحرف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك