يحكى في الأثر، أن زعيم الغابة أسند مهمة جمع الحبوب للنمل المجتهد في فصل الصيف، وجعل عليه الطاووس مراقبا ومقيما لنجاح عمل النمل، فكان الطاووس يزور مخازن النمل ليلتقط الصور ويعطى التوجيهات، وعند حلول الشتاء، أقام زعيم الغابة حفلا كبيرا لنجاح مشروع “المخزن العظيم” فمنحوا للنمل المجتهد أوسمة فخرية، تقديرا لمجهودهم في إنجاح المشروع، ومنحوا الطاووس مفاتيح مخازن الحبوب.
وحين إذن ضحك النمل، وقالت نملة حكيمة ” خدم يا التاعس لسعد الناعس”.
هذه القصة غير بعيدة عما حدث ويحدث لرجل التعليم، سيد المنظومة وأساس نجاح سياساتها من فشلها، فهو الساهر على العقول قبل الدروس، وعلى المستقبل قبل الحاضر، والحارس على الأخلاق والقيم، هو الذي يسهر على تنزيل السياسات الإصلاحية داخل القسم، وهو الحريص على تفعيلها وأجرأتها وتدبيرها وضمان استمراريتها.
في المقابل تكافؤه الوزارة الوصية في مشهد ساخر وقاتم بدرع أو شهادة فخرية.
بينما مطالب رجل التعليم، التي تم الإتفاق عليها في محضر 10 و 26 دجنبر 2023 لاتزال عالقة تنتظر الخلاص، فالوزارة الوصية، تتنصل منها شيئا فشيئا عبر مسلسل حواري لا ينتهي، مع نقابات لم يؤمن بها رجل التعليم.
ولازال رجل التعليم يسأل نفسه و يسائل الوزارة؛ أين التعويض عن العمل في المناطق النائية؟ وأين التعويض التكميلي لبقية الأسلاك؟ وأين وصل ملف تسوية الرتب العالقة؟ وأين وأين؟فمنذ صدور النظام الأساسي 2.
24.
140 المحين في الجريدة الرسمية عدد 7277، عقب الإضرابات التي خاضها رجال التعليم ضد الإقصاء الممنهج، والقوانين المجحفة في حقهم، وهم خارج معادلة التعويضات، فبينما استفاد جل موظفي القطاع من تعويضات سخية، إقتصرت تعويضات رجال التعليم على الشواهد الكرتونية، إلا من تعويض تكميلي إستفاد منه أساتدة السلك الثانوي التأهيلي، في إقصاء واضح لبقية الأسلاك.
وجاءت تعويضات مدارس الريادة في القرار المشترك للوزارة مع الوزير المنتدب لدى وزيرة الإقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، رقم 2499.
25، حيث استفادت جل الأطر التي تشارك في تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة” من تعويضات سخية إلا رجل التعليم، الذي لم يستفد إلا من منحة سنوية تمنح لمرة واحدة مع التزامات ترهق كاهله طول الدهر.
ثم جاءت التعويضات الجزافية لفائدة اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج وأعضائها من فئة الخبراء.
ففي المرسوم رقم 2.
25.
670 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7479، وصلت التعويضات السخية لرئيس اللجنة إلى 30.
500 درهما شهريا نظيرا للاجتماعات المنعقدة، كما يتقاضى أعضاء اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج وأعضاء مجموعات العمل تعويضات يومية نظيرا للتنقل داخل المغرب أو خارجه مابين 700 إلى 2000 درهم في اليوم وامتيازا أخرى ….
إن ما تعانيه هيئة التدريس من إقصاء في التعويضات والاستثناء من الزيادات، بما فيها الزيادة القطاعية الأخيرة، ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكمات واختيارات جماعية في مقدمتها؛ الاصطفاف لسنوات طويلة إلى جانب نقابات كان ولا يزال رجال التعليم واعين حق الوعي بأنها حققت مكاسب أساساً لفائدة مصالحها الضيقة (لمتفرغيها)، ولصالح فئات إدارية محددة، دون أن ينعكس ذلك بشكل عادل على وضعية المدرس الذي طاله التهميش والاقصاء.
إن مطالب رجال التعليم بالعدالة الأجرية و بالتعويضات التي تحفظ الكرامة المهنية، لم تكن يوما مطلبا خبزياً ولا نزوات ظرفية، بل هي جزء لا يتجزأ من كرامة المدرس ومن الإعتراف بدوره المحوري داخل المجتمع.
وهي مطالب مشروعة، تماما كما هي مشروعة لدى باقي القطاعات والفئات التي نالت نصيبها من الإنصاف المادي والاعتباري.
يكفي رجال التعليم انهم لايدخرون جهداً رغم كل المعيقات والاشكالات في سبيل الرقي بالتعليم، لكن التعليم ليس عملا إحسانياً، أو تضحية دائمة تقابل بأدنى الأجور وأضعف التعويضات، لصالح وزارة تتشدق بالانفاق على رجل التعليم بالفتات.
و من باب الإنصاف والعدالة، و أسوة بباقي القطاعات، يظل حفظ كرامة المدرس ماديا ومعنويا شرطا أساسيا لإصلاح حقيقي ومستدام للمنظومة التعليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك