يحمل شهر رمضان طابعاً اجتماعياً مميزاً يجعل الموائد تمتد والدعوات تتوالى، حيث تتحول البيوت إلى ساحات ضيافة تجمع الأهل والأصدقاء على مائدة واحدة.
وبقدر ما تحمل هذه العزائم من بهجة وألفة، بقدر ما تتطلب معرفة بالقواعد الاجتماعية التي تضمن نجاحها وراحة جميع الأطراف، سواء كانوا مضيفين أو ضيوفاً.
ومع تعدد الدعوات وتنوعها بين الإفطار والسحور، تبرز أهمية الإلمام بأصول الضيافة التي تحفظ للمناسبة قيمتها الروحانية والاجتماعية، وتجنب المضيف والضيف على حد سواء مواقف محرجة قد تعكر صفو هذه الأجواء المباركة.
قواعد الاستعداد لعزومات شهر رمضان.
كشفت شيرين الألفي، خبيرة الإتيكيت، أن الاستعداد لعزومات شهر رمضان يختلف تماماً عن أي دعوة أخرى على مدار العام، موضحةً أن مائدة الإفطار تُعد وجبة كاملة تضم الشوربة والمقبلات والطبق الرئيسي والحلويات، ما يجعلها أكبر وأثقل من أي مائدة تقليدية.
أكدت الألفي أن كلمة الإتيكيت يمكن استبدالها بما كانت تطلقه الجدات قديماً وهو" الأصول والذوق"، مشيرةً إلى أن جوهر الأمر لا يتعلق بالمصطلحات بقدر ما يتعلق باحترام الآخرين وتقدير مجهود صاحب الدعوة.
استقبال الضيوف بالوقوف على الباب.
أوضحت الألفي أن أول وأهم قاعدة في أصول استقبال الضيوف تتمثل في استقبالهم بابتسامة والوقوف على الباب لتحيتهم، وليس ترك أحد أفراد الأسرة، خاصة الأطفال، لفتح الباب، أو الخروج إليهم على عجل وبمظهر غير مرتب.
وأشارت إلى أن الوقوف على الباب يجب أن يكون أيضاً عند توديع الضيوف، باعتباره جزءاً من حسن الاستقبال والوداع.
لفتت خبيرة الإتيكيت إلى أن التوقيت عنصر بالغ الأهمية، إذ يُفضل حضور الضيوف قبل أذان المغرب بنحو 5 إلى 10 دقائق فقط، وليس قبلها بساعة أو أكثر، لأن ربة المنزل تكون في مراحلها الأخيرة من التحضير ولا يناسبها الانشغال بالضيافة قبل اكتمال استعداداتها.
وأكدت شيرين الألفي أنه لا يُفضل التأخر عن موعد الإفطار، لأن ذلك يربك أصحاب المنزل ويضطرهم لإعادة تسخين الطعام.
وفي حال حدوث ظرف طارئ، يجب الاتصال فوراً وإبلاغ أصحاب الدعوة بموعد الوصول التقريبي، وإذا تأخر أحد المدعوين وقت الأذان بينما وصل الآخرون، فلا يجوز تأخير إفطار الحاضرين، بل يُقدم لهم التمر والعصير والشوربة، ثم يبدأ الإفطار بعد فترة قصيرة.
أضافت الألفي أن تلبية الدعوة واجب اجتماعي مهم، وإذا اضطر المدعو للاعتذار، فيجب أن يكون الاعتذار مبكراً، ويفضل قبل الموعد بـ3 أو 4 أيام على الأقل، حتى يتمكن صاحب الدعوة من إعادة ترتيب حساباته سواء في عدد المدعوين أو كمية الطعام.
وأكدت أن الاعتذار في نفس اليوم لا يكون مقبولاً إلا في حالات قهرية مثل المرض أو ظرف طارئ خارج عن الإرادة.
يشدد خبراء الإتيكيت على ضرورة توجيه الدعوات عبر الاتصال المباشر بكل شخص، وليس عبر رسائل واتساب الجماعية، باعتبار ذلك أكثر احتراماً ولياقة.
ويُستثنى من ذلك حالات العدد الكبير، حيث يمكن إرسال دعوات مكتوبة عبر البريد السريع مع التذكير الإلكتروني قبل الموعد.
كما يوصي الخبراء بعدم مفاجأة صاحب الدعوة باصطحاب شخص إضافي دون إعلامه مسبقاً، مع ضرورة حمل هدية مناسبة للمضيف تتمثل في زينة رمضانية أو حلويات أو أدوات مائدة مطرزة.
ويمكن إعداد وتجهيز المائدة الرمضانية بشكل فني، كما لو كانت لوحة تشكيلية تزينها الفوانيس والشموع ومجسمات الهلال، مع تقديم أطباق متنوعة تناسب جميع الأذواق.
وينصح الخبراء أيضاً باختيار الأزياء المحتشمة كالعباءات والقفطان والبدلات الرسمية، مع تجنب الأقمشة الشفافة أو الفساتين القصيرة.
كما يؤكدون أن شهر رمضان موسم العطاء، لذا ينبغي تكثيف التصرفات الإنسانية وتقديم المعونة للمحتاجين وزيارة المحزونين وإشراكهم في الدعوات لمواساتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك