يعاني بعض الشباب فى هذه الأيام حالة من الانفلات الأخلاقي والاستخفاف بالقيم والمبادئ والتقاليد وغياب القدوة الحسنة أو المثل الأعلى سواء فى المجال العلمى أو الادبى أو الثقافى مما جعلهم أسرى لوسائل السوشيال ميديا والتكنولوجيا التى نالت من قيمة الرموز.
اصبحنا نعيش حالة من غياب وعى الشباب بقيمة وأهمية الرمز الذى يفتح لهم الطريق بالنصح والإرشاد والمعرفة، ولكن يبدو أن تسارع ايقاع الحياة وتعقيدها قد خلق فجوة كبيرة بين الأجيال الماضية والحاضرة، وجعلت لكل جيل منهم اعتقادات ومبادئ مختلفة.
واري أن الجيل الحالي مختلف تماما، حتى فى اختيارات قدوته الذين تحولوا من رجال السياسة والأدب والفكر إلى المطربين والفنانين ومشاهير كرة القدم الذين بنوا شهرتهم دون معاناة، مما شكل فراغا كبيرا لدى الشباب المصرى.
واصبحت الحياة بالنسبة لهم مادية بحتة، الأمر الذى افقدهم التخطيط للأهداف.
ومعظم الشباب أصبح هدفهم هو الانتهاء من الدراسة فقط دون التفكير بالتميز فى علمهم و حياتهم وهذا نتيجة لغياب القدوة ومتابعة الشخصيات المؤثرة في المجتمع.
ولذلك وجدوا فى المطربين والفنانين قدوة سهلة لهم، لان هؤلاء حصلوا على الشهرة بسرعة كبيرة دون عناء وتعب، بعكس شخصيات المجتمع البارزة التى حفرت فى الصخر من أجل الوصول إلى قمة النجاح.
إن غياب القدوة هو بمثابة جريمة صامتة يرتكبها المجتمع فى حق الأجيال الجديدة.
ونلاحظ اليوم أن أغلب المشكلات التى يعانى منها المجتمع المتمثلة في السرقة والقتل والمخدرات، والانتحار وكثرة الطلاق كانت بفضل تغييب دور القدوة.
فى تقديرى الأمر أصبح فى غاية الصعوبة ويجب ايجاد حلول حقيقية له، فعلى المربين الإنتباه لهذا الأمر، وتعريف الجيل الجديد بقدوة حسنة تستطيع أن تؤثر فيهم، و تأخذ بيدهم إلى الطريق السليم، بدلا من ترك الأمر على الغارب، وفى نظرنا نجد أن العلاج بنجاح يحتاج إلى تضافر جهود الأسرة والمجتمع بشتى طوائفه بهدف بناء الإنسان والعمل على إعادة القدوة والمثل الأعلى من جديد بالحفاظ على الثوابت الوطنية والأخلاقية، ليعم السلام ويسود التسامح وتعود قيمنا عزيزة علينا، تحمينا من كل سوء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك