كشفت التحليلات الدقيقة عن وجود أحماض أمينية، وهي المكونات المسؤولة عن بناء البروتينات والببتيدات في الحمض النووي (DNA)، وبينما كان العلماء يفترضون منذ عقود أن مكونات الحياة وصلت للأرض عبر الأجرام السماوية، جاءت عينات" بينو" لتقدم الدليل القاطع، وركز الباحثون بشكل خاص على حمض" الجلايسين"، وهو أصغر الأحماض الأمينية وأكثرها حيوية لبناء الخلايا وتحفيز التفاعلات الكيميائية.
الاكتشاف الذي وصفه العلماء بأنه" مغير لقواعد اللعبة" يكمن في طريقة تشكل هذه الجزيئات، ساد الاعتقاد سابقا أن الجلايسين يتشكل عبر" تفاعل ستريكر" الذي يتطلب وجود ماء سائل وحرارة مرتفعة، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن جزيئات" بينو" قد تكون نشأت في بيئة جليدية تعرضت للإشعاع في المراحل المبكرة جدا من النظام الشمسي الخارجي، بعيدا عن أي ماء سائل.
لولا التقدم في أجهزة قياس النسب النظائرية والكتلة الذرية التي طورتها جامعة بنسلفانيا، لما أمكن رصد هذه التغيرات الطفيفة، وبمقارنة عينات" بينو" بنوعية نيزك" مورشيسون" الشهير، وجد العلماء تباينا مذهلا؛ فبينما تشكلت جزيئات مورشيسون في ظروف مائية حارة، نشأت جزيئات" بينو" في ظروف باردة وقاسية، مما يثبت وجود مسارات متنوعة لخلق الحياة في الفضاء.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تساؤلات أعمق حول تنوع الظروف التي يمكن أن تخلق الحياة، ويؤكد أن الفضاء ليس مجرد فراغ موحش، بل هو المختبر الأول الذي صنعت فيه بذور الحياة قبل مليارات السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك