هيمنت أزمة ندرة المياه والصرف الصحي على قمة الاتحاد الأفريقي.
في دورتها الـ39 في مقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي السبت والأحد الماضيين.
يتزامن هذا في ظل إحصاءات تشير إلى أن نحو 400 مليون شخص في القارة الأفريقية يفتقرون إلى المياه اللازمة لحياتهم اليومية، وأن أكثر من 800 مليون شخص لا يحصلون على خدمات النظافة الأساسية.
وأطلق رؤساء الدول والحكومات الأفريقية شعار الاتحاد الأفريقي لعام 2026: " ضمان توافر المياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063"، ووفق بيان للاتحاد، يرتبط شعار عام 2026 بأجندة 2063، وهي الإطار التنموي للاتحاد الممتد لخمسين عامًا، والهادف إلى تحقيق التحول الاقتصادي، والنمو الشامل، والقضاء على الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض المرتبطة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهال والتيفوئيد، تتسبب في نحو 115 حالة وفاة كل ساعة في أفريقيا، مع تداعيات اقتصادية كبيرة تعرقل القدرة التنافسية للصناعة، ما يُبقي العديد من الدول في موقع مصدّري المواد الخام بدلًا من منتجي القيمة المضافة.
ويؤدي ضعف خدمات المياه والصرف الصحي إلى انخفاض إنتاجية العمل، وزيادة الإنفاق الصحي، وإحجام المستثمرين.
وعلى النقيض، تعتمد قرارات الاستثمار على توافر خدمات أساسية موثوقة، بما في ذلك المياه.
فمن دون أنظمة مائية فعالة، لا يمكن للمناطق الصناعية العمل بكفاءة تنافسية، ولا لمراكز الخدمات اللوجستية التوسع، ولا للاقتصادات الحضرية أن تنمو بشكل مستدام.
وفي السياق، أعلن موسى فيلاكاتي، مفوض الزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة خلال القمة، أن مفوضية الاتحاد الأفريقي أعدّت خريطة طريق تشمل محاور أساسية، منها: الحوكمة والسياسات، والالتزامات السياسية، والتمويل والاستثمار، وبناء الشراكات وتعزيزها، وتنمية المعرفة والقدرات، مؤكدًا أن تنفيذها سيتم على جميع المستويات في أنحاء القارة.
ودعا الدول الأفريقية إلى زيادة استثماراتها في قطاع المياه بصورة عاجلة، وإدراج أولوية المياه بوضوح في الميزانيات الوطنية، وذلك من أجل تحقيق التحولات المنشودة في قطاع المياه والصرف الصحي.
ووفق أرقام أممية، يعيش أكثر من 400 مليون شخص في أفريقيا يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب الأساسية، منهم 281 مليون في شرق أفريقيا وجنوبها، وفي الوقت نفسه، ترتفع معدلات التصحر والقحط في أفريقيا، حيث تتدهور 100 مليون هكتار من الأراضي سنوياً على مستوى العالم.
وتضم أفريقيا أكثر من 45% من الأراضي المتدهورة عالمياً، حيث تتأثر 65% من الأراضي المنتجة الأفريقية بتدهور التربة.
ويواجه سكان بعض الأقاليم الأفريقية أوضاعاً معيشية في غاية الصعوبة، ولا سيما منطقة القرن الأفريقي، إذ يعاني ما بين 50-58 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في منطقة القرن الأفريقي الكبرى (وفق تقارير 2024)، مع احتياج 20-25 مليون شخص في الصومال وإثيوبيا وكينيا وحدها لمساعدات غذائية إنسانية عاجلة، ما سيؤثر سلباً بالانتاج القومي في الدول الأفريقية نتيجة أزمات متعلقة بندرة المياه وشلل في أنظمة الصرف الصحي.
وتشير البيانات إلى أن الدول الأفريقية تخسر ما بين 2% إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً بسبب الكوارث المتعلقة بالمياه والتغير المناخي، وقد تصل الخسائر في بعض البلدان إلى 5-6% من الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
وتقول بيمي موكدينا، وزيرة المياه في حكومة جنوب أفريقيا على هامش القمة" إنه لا يمكن لأفريقيا أن تكون قارةً ناميةً اقتصاديًا في ظل انعدام المياه.
فنحن بحاجة إلى تنميةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ حقيقية، وإلى ضمان استدامة سبل العيش كما ينبغي.
غير أن شعوبنا لا تزال تعاني بشدة عندما يتعلق الأمر بالحصول على المياه، وهو ما يعيق أي مسارٍ جاد نحو التقدم والاستقرار.
وبينما يركّز كثيرون على شعار" إسكات البنادق"، فإننا نقول: إسكات البنادق وفتح صنابير المياه.
هذه هي منطلقاتنا.
فلا يكفي إنهاء النزاعات إذا ظلّت الشعوب تعاني العطش وغياب الخدمات الأساسية".
وتدعو موكدينا إلى التزام حقيقي من كل دولة، وإلى التزام مماثل من القطاع الخاص، للاستثمار في البنية التحتية للمياه.
فالمسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تتحملها الحكومات وحدها.
وعلى سبيل المثال، يضمّ القطاع التعديني في القارة عدداً كبيراً من المناجم التي تستخرج ثروات أفريقيا، لكن مساهمتها في تمويل مشاريع المياه لا تزال محدودة، رغم أن هذه الاستثمارات تمثل ركيزة للاستقرار والتنمية المستدامة.
وحول إمكانية التغلب على أزمات المياه بإرادة أفريقية مجتمعة، يقول فرانسيسكو خوسيه داكروكس، مبعوث جمهورية أنغولا لدى الأمم المتحدة: " أعتقد أن من الضروري أن يُبدي الأفارقة استعداداً أكبر للبحث عن حلول مشتركة تراعي مصالح الجميع.
وفي هذا السياق، يظل مبدأ التضامن الحجر الأساس.
فالتنمية لا يمكن أن تتحقق دون توفر المياه، كذلك فإن رفاه الشعوب يرتبط ارتباطاً مباشراً بإمكانية الوصول إلى مياه ذات جودة جيدة وبشكل مستدام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك