في ظل التحسن الأمني الذي تشهده العاصمة العراقية خلال الآونة الأخيرة، بدأت بغداد تستعيد مكانتها وجهةً جاذبةً للسياح العرب والأجانب بعد فترة طويلة من التراجع.
هذا التعافي أسهم في تعزيز الثقة بالواقع الأمني، وفتح المجال أمام عودة النشاط السياحي واكتشاف الإرث التاريخي والثقافي الغني للمدينة.
ولا تقتصر أهمية هذا التحول على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداًَ اقتصادية وثقافية مهمة، من خلال تنشيط القطاعات الخدمية، وخلق فرص عمل، وتحسين صورة العراق خارجياً، بحسب مختصين.
وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية اللواء مقداد ميري في بيان صحافي إن" عام 2025 وبداية العام الجاري شهدا توافد أعداد كبيرة من السائحين العرب والأجانب إلى البلاد".
وبين ميري ان" العاصمة بغداد كانت صاحبة النسبة الأعلى في أعداد السائحين الذين تجولوا في المناطق التراثية والأثرية، بالإضافة إلى إقبالهم الكبير على الاطلاع على ما يضمه العراق من شواهد تاريخية تمتد إلى آلاف السنين، حيث عبروا عن تقديرهم الكبير والملحوظ للاستتباب الأمني وكرم العراقيين واستقبالهم الحار لهم".
من جهته قال الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد السعدي، لـ" العربي الجديد"، إن" التحسن الملحوظ في الوضع الأمني الذي تشهده بغداد خلال الفترة الأخيرة يعد عامل حاسم في عودة الزخم السياحي إلى العاصمة، سواء على مستوى السياحة العربية أو الأجنبية، والاستقرار الأمني لم يعد مجرد مؤشر ميداني، بل أصبح عنصر ثقة أساسي تعتمد عليه شركات السفر، والبعثات الدبلوماسية، والمستثمرون في اتخاذ قراراتهم".
وبين السعدي ان" الإجراءات الأمنية المنظمة، وانتشار القوات بشكل مهني، إلى جانب تحسن التنسيق بين المؤسسات الحكومية، أسهمت في خلق بيئة أكثر أمان للزائرين، ما شجع السياح على زيارة المعالم التاريخية والأسواق التراثية والمراكز الثقافية في بغداد، وعودة الفعاليات الثقافية والفنية تمثل رسالة واضحة بأن العاصمة دخلت مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار".
وأضاف أن" تنامي الحركة السياحية ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي عبر تنشيط قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب، خاصة أن السياحة من أكثر القطاعات قدرة على تحويل الاستقرار الأمني إلى مكاسب تنموية مستدامة".
وأكد الخبير في الشؤون الاقتصادية أن" الحفاظ على هذا التعافي يتطلب استمرار الجهود الأمنية، إلى جانب تطوير البنى التحتية السياحية والترويج الإعلامي المدروس، خاصة أن بغداد وعدداً من المدن العراقية الكثيرة تمتلك من المقومات التاريخية والثقافية ما يؤهلها لتكون وجهة سياحية بارزة في المنطقة إذا ما استثمر هذا الاستقرار بالشكل الصحيح".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك