تواجه منصة التسوّق الصينية الشهيرة شي إن (Shein) تصعيداً غير مسبوق في أوروبا، بعدما فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً رسمياً واسع النطاق بشأن بيع دمى جنسية ذات طابع طفولي عبر منصتها.
والخطوة، التي قد تفضي إلى غرامات بمليارات اليوروهات، بحسب ما أوردت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، تعكس تشدداً أوروبياً متزايداً تجاه المنصات الرقمية الكبرى، خصوصاً تلك المتهمة بتقصيرها في حماية القُصّر أو الحد من المحتوى الضار.
في التفاصيل، أعلنت المفوضية الأوروبية فتح تحقيق رسمي بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA)، يستهدف ما وصفته بـ" التوزيع المشتبه به لمنتجات قد تُشكّل مواد إساءة جنسية للأطفال".
ويُعد هذا التصعيد خطوة متقدمة بعد مطالبات سابقة من بروكسل للشركة بتقديم تفاصيل حول آليات حماية القاصرين من التعرض لمحتوى غير مناسب لأعمارهم، وفق الوكالة.
وينص قانون الخدمات الرقمية على إلزام المنصات الكبرى باتخاذ تدابير فعالة للحد من المحتوى غير القانوني والضار، فضلاً عن مراقبة المنتجات المعروضة للبيع داخل السوق الأوروبية.
ويشمل التحقيق خوارزميات التوصية وتصميم المنصة إلى جانب مسألة المنتجات المثيرة للجدل، سيفحص المنظمون الأوروبيون أيضاً المخاطر المحتملة المرتبطة بما يُعرف بـ" التصميم الإدماني" للخدمة، إضافة إلى مدى شفافية نظام التوصيات في المنصة، أي الخوارزميات التي تقترح على المستخدمين منتجات قد يرغبون في شرائها.
وتنقل بلومبيرغ عن مراقبين اعتقادهم بأن هذا الجانب من التحقيق قد يفتح باباً أوسع لمساءلة المنصات حول كيفية توجيه سلوك المستهلكين رقمياً، خاصة القُصّر.
شي إن | حماية القُصّر أولوية مركزية.
من جهتها، أكدت شركة شي إن في بيان، أن" حماية القُصّر وتقليل مخاطر المحتوى والسلوكيات الضارة عنصران أساسيان في تطوير وتشغيل منصتنا"، مشددة على أنها تتقاسم مع الاتحاد الأوروبي" الهدف المتمثل في ضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة".
وتشير بلومبيرغ إلى أنه بموجب قانون الخدمات الرقمية، يمكن أن تصل الغرامات في حال ثبوت المخالفات إلى 6% من إجمالي المبيعات السنوية العالمية للشركة، وهي نسبة قد تعني مبالغ ضخمة نظراً للانتشار الدولي الواسع للمنصة.
وجاء فتح التحقيق بعد تصعيد تدريجي من قبل بروكسل، حيث كانت المفوضية قد طلبت العام الماضي توضيحات من شي إن حول الإجراءات المتخذة لضمان عدم تعرض القُصّر لمحتوى غير ملائم.
بموجب قانون الخدمات الرقمية، يمكن أن تصل الغرامات في حال ثبوت المخالفات إلى 6% من إجمالي المبيعات السنوية العالمية للشركة، وهي نسبة قد تعني مبالغ ضخمة نظراً للانتشار الدولي الواسع للمنصة.
وليس هذا الجدل الأول من نوعه.
ففي فرنسا، سعت الحكومة العام الماضي إلى فرض حظر مؤقت على المنصة بسبب مبيعات الدمى الجنسية، إلا أن محكمة في باريس رفضت طلب التعليق، ما حال دون تقييد الوصول إلى المنصة آنذاك.
كما أن استهداف أوسع للمنصات الصينية التحقيق الحالي يأتي ضمن سياق أوسع من التدقيق الأوروبي في توسع منصات التجارة الإلكترونية الصينية.
ووفق بلومبيرغ، تشمل الرقابة أيضاً منصة تيمو (Temu)، في إطار خطة أوروبية أشمل لإصلاح قواعد الجمارك وتشديد الرقابة على دخول السلع منخفضة القيمة إلى السوق الموحدة.
كما سبق أن تلقت شي إن تحذيرات تتعلق بالامتثال لقوانين حماية المستهلك الأوروبية، ما يعكس مساراً تنظيمياً متصاعداً يهدف إلى إخضاع المنصات الرقمية العالمية لمعايير أكثر صرامة داخل الاتحاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك