العربي الجديد - ريال مدريد ومهمة التأكيد أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا الشرق للأخبار - واشنطن تحذر أوكرانيا من استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في روسيا العربية نت - الدولار يشتعل مجدداً في مصر.. العملة الأميركية تتجاوز 48 جنيهاً لأول مرة منذ شهور رويترز العربية - هل تشهد سويسرا فضيحة على غرار المتبرع بالحيوانات المنوية في الدنمارك؟ CNN بالعربية - مصر.. علاء مبارك يذكّر بجملة لوالده بذكرى وفاته في 25 فبراير روسيا اليوم - الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي خططت له الاستخبارات الأوكرانية في مطار عسكري بجنوب روسيا قناة الغد - جدل في اليابان حول هدايا قدمتها رئيسة الوزراء لنواب في حزبها CNN بالعربية - إيران ترد على ترامب وما قاله بخطاب حالة الاتحاد قناة الغد - باللافتات والمقاطعة.. كيف احتج الديمقراطيون على ترمب بالكرونغرس؟ العربي الجديد - مدرب أميركي يحسم الجدل: رونالدو لن يلعب مع ميسي في إنتر ميامي
عامة

الباحث المغربي عبد السلام الخلوفي: الموسيقى الأندلسية تراث متجدد وعشقها التزام أخلاقي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

الرباط ـ «القدس العربي»: يعتبر عبد السلام الخلوفي من أبرز الباحثين في التراث الموسيقي في المغرب، حيث يجمع بين الممارسة الفنية والدراسة الأكاديمية لتعميق فهم الموسيقى الأندلسية المغربية. منذ صغره، نشأ ...

ملخص مرصد
الباحث المغربي عبد السلام الخلوفي يؤكد أن الموسيقى الأندلسية المغربية تراث متجدد يتميز بمدة غنائية تتجاوز 100 ساعة، ويصف عشقه لهذا الفن بالالتزام الأخلاقي الذي دفعه لتوثيقه في كتب ودراسات مثل "صنعات وحكايات".
  • الخلوفي يرى أن الموسيقى الأندلسية المغربية تتميز بمدة غنائية تتجاوز 100 ساعة متواصلة
  • الموسيقى الأندلسية المغربية حافظت على هويتها بعيداً عن التأثيرات العثمانية
  • الخلوفي أصدر كتاب "صنعات وحكايات" لإبراز أهمية المتن الشعري في هذا التراث
من: عبد السلام الخلوفي أين: المغرب

الرباط ـ «القدس العربي»: يعتبر عبد السلام الخلوفي من أبرز الباحثين في التراث الموسيقي في المغرب، حيث يجمع بين الممارسة الفنية والدراسة الأكاديمية لتعميق فهم الموسيقى الأندلسية المغربية.

منذ صغره، نشأ في أسرة مغرمة بالفن، وتربّى على أصوات المديح والسماع والأغاني الشعبية، قبل أن يلتقي بأساتذة متميزين شجعوه على الانخراط في المعهد الموسيقي.

في هذا الحوار، يروي الخلوفي رحلته مع هذا التراث العريق، ومميزات الموسيقى الأندلسية المغربية، والتحديات التي تواجه نقلها إلى الأجيال الجديدة، فضلا عن أهمية توثيق هذا الفن للحفاظ على هويته وروحه الأصيلة.

*كيف بدأت علاقتك بالموسيقى الأندلسية، وما الذي شدّك إليها منذ البدايات؟كان من حظي أن ولدت في أسرة تعشق الفن؛ فكانت والدتي، رحمها الله، تردد الموسيقى الأندلسية المغربية والأغاني الشعبية الشهيرة في شمال المغرب والمعروفة بـ»لاَ لاَّ يْلاَّلِي».

أما والدي، فكان ديدنه السماع والمديح، وكان بيتنا يغمره يومياً هذا الطيف المتنوع من الموروث الموسيقي.

في كل مساء تقريبا، كانت والدتي، برفقة أختي، رحمها الله، تستقبل الجارات ونسوة العائلة، يتحلقن حول كؤوس الشاي، ويشرعن في الغناء بعفوية، مستعملات الآلات الإيقاعية المتوفرة في البيت، بالإضافة إلى القرع على الصواني الفضية بالكؤوس.

وكان هذا الاحتفال الموسيقي يمتد أحيانا إلى وقت العشاء.

لقد ترك هذا الطقس شبه اليومي، إلى جانب استراق السمع لجلسات المديح والسماع، التي كان ينظمها والدي في البيت أحيانا، أثرا عميقا في نفسي.

نشأتُ وأنا مشبع بـ «الطبوع» المغربية الأصيلة، وميالا فطريا للموسيقى الأندلسية.

وعندما التحقت أختي الكبرى بالمعهد الموسيقي، كنت أحفظ معها ما كانت تردده من «صنعات» البيت لمراجعتها.

ومن جهة أخرى، قدّر الله لي أن ألتقي في المدرسة الإعدادية بأحد أعلام هذا الفن، الأستاذ والشاعر والمادح للجناب المحمدي محمد المختار العلمي، الذي كان يدرّسني مادة اللغة العربية.

التحقت بورشته للأنشطة الموازية، فازداد اتصالي بعالم الموسيقى، وعندما لاحظ موهبتي نصحني بالالتحاق بالمعهد الموسيقي، وما كان مني إلا أن امتثلت لنصيحته.

* في رأيك، ما الذي يجعل الموسيقى الأندلسية المغربية مختلفة ومميزة؟ـ تتميز الموسيقى الأندلسية المغربية بعدة جوانب تجعلها فريدة ومختلفة عن نظيراتها في دول الجوار، سواء من حيث الكم أو الكيف.

فلتأدية جميع «النوبات» الموجودة في الموسيقى الأندلسية المغربية، يحتاج المرء إلى أكثر من مئة ساعة من الغناء المتواصل، ما يمنح هذا التراث الموسيقي فرادته وتميزه، إذ لا أعتقد أن هناك تراثا موسيقيا لا ماديا في العالم يصل إلى هذه المدة.

وعلى سبيل المقارنة، عندما نتحدث عن «النوبة» في المغرب، فإننا نشير إلى خمسة فروع مختلفة الإيقاع لكل «نوبة»، ويصل غناء كل فرع إلى ساعتين تقريبا، ما يمنح مدة إجمالية تتراوح بين ثماني وعشر ساعات لكل «نوبة» كاملة.

وهذا ما لا نجده في «النوبات» الجزائرية أو التونسية؛ ففرع واحد من النوبة المغربية، مثل فرع «بسيط رمل الماية»، قد يعادل أو يفوق «نوبة» كاملة في هذه الدول.

أما من حيث الكيف، فقد ظلّت الموسيقى الأندلسية المغربية، تاريخيا، عصيّة على التوسع العثماني، ما أبقاها خالية من أي تأثير عثماني على «طبوعها».

فالزخارف الغنائية وبعض التسميات والمصطلحات، إضافة إلى استخدام ربع الصوت، التي نجدها في «مالوف» قسنطينة وتونس، كلها مؤشرات على التأثير الموسيقي العثماني في تلك البلدان، بينما ألحان الموسيقى الأندلسية المغربية لا تزال مرتكزة على «طبوع» مغربية أصيلة، وخالية تماما من ربع الصوت، محافظة على هويتها وتفرده.

*كيف يساعدك كونك موسيقيا وباحثا، في فهم هذا التراث وتقديمه للجمهور؟ـ ممارسة الفن تجربة رائعة، لكن فهمه والغوص في أعماقه أمر أجمل بكثير.

فالعشق الذي ينبع من المعرفة يكون أعمق وأكثر صدقا بلا شك.

قد يكون اللقاء الأول بعالم التراث سطحيا، يمنحك لمحة عن أصوله ويشي ببعض أسراره، لكن حين يضاف إليه البحث والدراسة، تكتشف أمورا كانت غائبة عنك، وتحصل على إجابات لأسئلة محيرة تتعلق بهذا التراث، ما يساعدك على التذوق بشكل أعمق.

قد يعجبك الأداء الأندلسي بالفطرة، لكن عندما تتعمق في متنه الشعري وبنائه اللحني، يتحول إعجابك إلى تقدير أعمق وأقوى.

* وما تقييمك لوضع الموسيقى الأندلسية اليوم في المغرب، وهل ما زالت قريبة من الناس؟ـ الموسيقى الأندلسية المغربية ما زالت متداولة في أوساطنا بفضل الجمعيات المهتمة، التي تواظب على عقد مهرجانات وأمسيات خاصة بهذا الفن، وكذلك تساهم في نقل هذا التراث لمجموعات صوتية متعددة ظهرت عبر ربوع المغرب، في حين أن حضورها الإعلامي أصبح قليلا جدا وفي بعض المناسبات المحدودة، على العكس مما كانت عليه في السابق، كانت وصلاتها تبث بشكل يومي ما بين الساعة الثانية والثالثة على أمواج الإذاعة المغربية، وفي التلفزيون كانت تحضر يوميا على الشاشة وقت الإفطار في رمضان، أما في حفلاتنا العائلية وعلى العكس من السابق فأصبح يخفت حضورها، ويقتصر على لحظة قصيرة ضمن الفقرات الموسيقية المقترحة.

ومما سبق يمكن الجزم بأن هذه الموسيقى ما زالت تتنفس بفضل الجمعيات المتخصصة وبعض الأسر، وتتداول ضمن فئة عمرية كبيرة السن، وقلما تشهد إقبال الشباب.

* طيب، ما الصعوبات التي تواجه نقل هذا الفن إلى الأجيال الجديدة؟ـ بعد الثورة الرقمية تكسرت الحدود بين الناس، ودخلنا العولمة من أوسع أبوابها، ولعل من أكبر مساوئها قتل خصوصيات الشعوب ومحوها، ذات زمان كانت وسيلة الإعلام محلية وتتمسك بالحد الأدنى من تضمين خريطة البرامج، ما يحفظ الهوية.

مع مطلع التسعينيات ومع ظهور الفضائيات أصبح العرض الفني واسعا، وبالتالي تقلص حضور الموسيقى الأندلسية، ثم إن عالم الإنترنت أصبح يقترح موجات غنائية جديدة، استهوت فئات متعددة من المجتمع وعلى رأسها الشباب.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي حوّلت اهتمامات الجيل الجديد لوجهات أخرى، ذات طبيعة سريعة واستهلاكية، ما عمق من الهوة بين التراث والشباب.

ـ إلى أي حد يمكن تجديد الموسيقى الأندلسية، من دون فقدان هويتها وروحها الأصلية؟ـ الموسيقى الأندلسية في حد ذاتها هي تراث متجدد، وإن كان على فترات متباعدة من التاريخ، لذا فهي حية تأثرت بعاملي الزمان والمكان، لا يمكننا الجزم بأن ما نغنيه ونعزفه اليوم هو ما كان يؤديه الفيلسوف أبوبكر بن باجة زمان المرابطين.

وبعودة بسيطة لأقدم تسجيل وصلنا وهو تسجيل مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية سنة 1932، سنجد أن تطورات عديدة عرفتها هذه الموسيقى كما نتداولها اليوم، سواء في طريقة الإنشاد أو العزف وحتى على مستوى الآلات المستعملة، فإذا كان الاقتصار في السابق على آلة الطر كآلة إيقاعية وحيدة تصاحب آلات العود والكمان والرباب، فقد انضافت ومنذ الخمسينيات آلات أخرى كالبيانو والأكورديون والتشيلو والكونترباص والقانون والبانجو والفلوت والكلارينيت، آلات استعملتها أجواق عتيدة كجوق الإذاعة الوطنية بقيادة مولاي أحمد الوكيلي، أو جوق المعهد التطواني بقيادة الفنان محمد العربي التمسماني والعديد من الأجواق التي مضت على نهجيهما.

التجديد في موسيقى الآلة ممكن، لكن بطريقة لا تفقده هويته ولا أصالته، كتوحيد الأداء الصوتيـ أو التوزيع الآلي أو الغنائي، كانت هناك محاولات للتجديد قام بها في خمسينيات القرن الماضي الفنان عبد الوهاب أكومي، حيث أدخل الهرموني على صنعتين من هذا الفن، لكن بقيت تجربة محدودة.

* لك إصدارات في الموسيقى الأندلسية؛ كان آخرها «صنعات وحكايات» ما الذي دفعك إلى توثيق هذا الفن في كتب ودراسات؟ـ عشق هذا الفن هو التزام أخلاقي اتجاهه، لا بد من المساهمة في تسليط الضوء على خباياه وأسراره، من أجل تعميق معارف الناس حوله، وبالتالي إعادة ترتيب علاقتهم به، إذ ولا شك، وكما ذكرت سالفا، التقرب من تفاصيله يجعل علاقة المتلقي به أعمق وأشمل، فكتاب صنعات وحكايات مثلا أنجزته، لألفت انتباه عشاق هذا الفن متلقين وحتى ممارسين، لأهمية المتن الشعري لهذا التراث، إذ شاعت لدى العموم مقولة بالدارجة المغربية: «الملحون فراجتو فكلامو» أي قوته وإمتاعه في كلامه، بينما الموسيقى الأندلسية أهميتها تكمن في بنائها الموسيقي والمتن شيء مكمل، وهذا أمر خاطئ كلية، لذا أحببت إرجاع الأمور لنصابها ووضع أصغر وحدة في هذا الفن وهي «الصنعة» تحت المجهر، لتبيان أصلها وقائلها إن توفر، مع الوقوف على بنائها العروضي وصورها البلاغية لاستجلاء معانيها، خاصة أن هذه النصوص لا تكون واضحة للمتلقي أثناء الإنشاد الجماعي.

* ماذا تضيف هذه الإصدارات للقارئ والمهتم، وكيف كان تفاعل الوسط الثقافي معها؟ـ لا شك في أن هذه الإصدارات ترفع الستار عن العديد من الأمور التي كان يجهلها أي متعامل مع هذا الفن، سواء من حيث التلقي أو الممارسة، ما يجعل الصلة به أكثر عمقا، ويحول التذوق إلى تجربة أعمق وأشمل، من باب التذوق العميق وليس مجرد الانطباع الأولي.

أما كتاب «صنعات وحكايات» فقد عرف إقبالا واسعا منذ صدوره وعرضه في المكتبات والمعارض الدولية، سواء داخل المغرب من خلال المعرض الدولي للكتاب في الرباط، وعيد الكتاب في تطوان، أو من خلال أكثر من عشر حفلات توقيع في مختلف مدن المملكة.

والحمد لله، تلقيت ردودا إيجابية، خاصة أن الكتاب حاول تجاوز ما صدر سابقا حول الموسيقى الأندلسية، إذ كانت بعض المؤلفات تركز على تاريخ هذا الفن، وأخرى توثق أشعاره المغناة، بينما يقدم صنعات وحكايات قراءة معمقة لهذه الأشعار ويبرز مكامن جمالها وروعتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك