أدى طارق رحمن، زعيم حزب بنغلاديش الوطني، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء، أمس الثلاثاء، في تحول سياسي حاسم تشهده البلاد بعد فترة من الاضطرابات.
ويتولى رحمن (60 عاماً)، وهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء والرئيس الراحل ضياء الرحمن الذي اغتيل عام 1981، المنصب عقب فوز حزبه الساحق في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وتنتظر رئيس الوزراء الجديد تحديات ملحة، في مقدمتها استعادة الاستقرار السياسي، وإعادة بناء ثقة المستثمرين، وإنعاش قطاعات حيوية مثل صناعة الملابس، بعد اضطرابات طويلة أعقبت انتفاضة قادها «الجيل زد» وأطاحت حكومة الشيخة حسينة في عام 2024.
وكانت حكومة مؤقتة برئاسة الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل محمد يونس قد أدارت شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت الانتخابات، ومهّدت الطريق لعودة الحياة السياسية عبر صناديق الاقتراع.
وخلافاً للتقاليد المتبعة، أقيمت مراسم أداء اليمين في الهواء الطلق بالساحة الجنوبية لمبنى البرلمان، بدلاً من المقر الرسمي للرئيس، حيث جرت العادة بتنظيم مثل هذه المناسبات.
وأشرف الرئيس محمد شهاب الدين على أداء اليمين لرحمن وأعضاء حكومته المؤلفة من 49 وزيراً، بحضور شخصيات سياسية بارزة ودبلوماسيين ومسؤولين مدنيين وعسكريين، إلى جانب ممثلين عن دول من بينها الصين والهند وباكستان.
وتضم التشكيلة الحكومية الجديدة وزراء من مستويات مختلفة، بينهم قيادات مخضرمة في الحزب ووجوه جديدة، في مسعى لتحقيق توازن بين الخبرة السياسية والكفاءة التكنوقراطية، مع التركيز على أولويات الانتعاش الاقتصادي، وترسيخ الأمن والنظام، وإطلاق إصلاحات في الحوكمة.
وحصل حزب بنغلاديش الوطني على أغلبية الثلثين في البرلمان، ليعود إلى السلطة بعد ما يقرب من عقدين.
كما حقق حزب الجماعة الإسلامية نتائج غير مسبوقة بحصوله على 68 مقعداً، في أول مشاركة انتخابية له منذ رفع الحظر المفروض عليه عام 2013 عقب الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة.
وعلى صعيد التمثيل البرلماني، فازت سبع نساء فقط عبر الانتخاب المباشر، في حين ستُوزع 50 مقعداً إضافياً مخصصة للنساء على الأحزاب وفق نسب الأصوات.
كما فاز أربعة مرشحين من الأقليات بمقاعد في البرلمان، بينهم اثنان من الهندوس الذين يشكلون نحو 7% من سكان البلاد ذات الأغلبية المسلمة.
ورغم أسابيع من الاضطرابات التي سبقت الانتخابات، مرّ يوم الاقتراع من دون حوادث كبيرة، وتعاملت البلاد مع النتائج بهدوء نسبي.
في المقابل، مُنع حزب رابطة عوامي بزعامة حسينة من خوض الانتخابات، بعد أن ألغت لجنة الانتخابات تسجيله.
ويمثل صعود رحمن تتويجاً لمسيرة سياسية طويلة ومضطربة، إذ عاد إلى البلاد العام الماضي بعد 17 عاماً قضاها في لندن في منفاه الاختياري.
وعلى مدى سنوات، واجه انتقادات من خصومه بشأن اتهامات بالفساد ينفيها، غير أن عودته منحت زخماً لأنصار الحزب وأعادت تشكيل حملته الانتخابية.
وفي أول تصريح له عقب الانتخابات، دعا رحمن إلى الهدوء وضبط النفس، مؤكداً ضرورة “الحفاظ على السلام والقانون والنظام بأي ثمن”، ومطالباً أنصاره بتجنب الانتقام، ومشدداً على أن الحكومة “لن تتهاون مع أي نوع من الفوضى”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك