لم تكن المشاهد التي نشرتها “البلاد” قبل أيام لتمثيل خادمة أفريقية “من أوغندا” جريمة قتل مخدومتها الفنانة السورية هدى شعراوي مجرد خبر جنائي عابر، بل “ناقوس خطر” يدوي في ردهات بيوتنا.
حين تعترف الخادمة بأن الحرمان من الطعام وتأخر الرواتب كانا الدافع، فنحن أمام مواجهة حتمية مع سؤال الأخلاق والمسؤولية: كيف تدار علاقتنا بمن اؤتمنوا على أسرار منازلنا؟قضية خدم المنازل شائكة، والحقيقة التي لا تحتمل المجاملة هي أن “المعاملة” المحرك الأول لكل رد فعل.
الاستهانة بتوبيخ عابر، أو المماطلة في أجرٍ، قد يولد انفجاراً غير متوقع في نفسية إنسان مغترب يعيش تحت ضغط الحاجة.
لكن الذكاء الاجتماعي للأسرة يفرض أيضاً مراعاة “الجغرافيا النفسية”؛ فاختيار جنسية الخادمة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فهم للطباع الفيزيولوجية والثقافية، فهناك جنسيات تُعرف بسرعة الانفعال أو الحساسية المفرطة تجاه الإهانة، وهنا تكمن أهمية “الانتباه” في طريقة التوجيه.
إن البيت الذي يخلو من الإنسانية يصبح بيئة خصبة للمآسي التي نسمع عنها يومياً، من قتل أو اعتداء.
الحل ليس في التشديد الرقابي فحسب، بل في التوازن الدقيق؛ أن تمنح الحقوق كاملة وبكرامة، وفي المقابل أن تظل عيناك يقظة لطباع من تستقدمهم، فخلف كل جريمة منزلية، ثمة تفاصيل صغيرة تم تجاهلها، أو شرارة غضب أُهمل إطفاؤها بالكلمة الطيبة والعدل.
البيت حصن، فلا تجعلوا من سوء المعاملة ثغرة ينفذ منها الندم الذي لا ينفع بعده اعتذار.
إنَّ العدلَ في البيوتِ أمان، والإحسانَ لغةٌ تفهمها كلُّ الجنسيات، فلا تتركوا للشيطانِ ثغرةً تُفتحُ بسوءِ المعاملة، فالحذرُ واجبٌ والرفقُ أوجب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك