ولد أمل الطائر عام 1959 في حي شبرا بمحافظة القاهرة، داخل بيت يتنفس الغناء والكلمة، فهو نجل الشاعر الغنائي والزجال الكبير مصطفى الطائر، وشقيق الشعراء سمير وإنسان، والشاعرة سمرة الطائر، في هذا المناخ تبلور وعيه مبكرا، وجذبته الكلمة الشعبية لا بوصفها لونا فنيا، بل باعتبارها لغة حياة يومية قادرة على التعبير عن الناس دون تزييف.
بدأ رحلته الغنائية مطلع الثمانينيات، وتحديدا عام 1982، في وقت كانت فيه الأغنية المصرية تشهد تحولات واضحة في الإيقاع والبناء، مع تصاعد الجملة القصيرة السريعة، جاءت كلماته متوافقة مع هذا التطور، لكنها ظلت مخلصة لنبض الشارع، حتى وإن بدت غريبة على السمع لأول وهلة، مثلما كانت كلمات أحمد عدوية في زمن سابق، لكنها تحمل منطقها الخاص حين تسمع في سياقها الطبيعي.
على مدار مشواره، كتب الطائر ما يزيد على ألف أغنية، عبرت في مجملها عن هموم الإنسان البسيط، وأحلامه الصغيرة، ومن أبرز أعماله مع المطرب الشعبي عبد الباسط حمودة أغنيات" أنا مش عارفني" و" اديني قلبك"، و" الجو هادي"، كما شكل ثنائيا فنيا لافتا مع الفنان الشعبي حكيم، وكتب له عددا من أنجح أغانيه التي كانت سببا مباشرا في انطلاقته، وأصبحت جزءا من الذاكرة السمعية للأفراح والشوارع الشعبية، من بينها: " نار"، " نظرة"، " بيني وبينك"، " افرض"، " السلامو عليكم"، و" الحق عليه".
ولم يقتصر إبداع الطائر على الأغنية الشعبية فقط، بل تعاون مع طيف واسع من المطربين، منهم حسن الأسمر، هاني شاكر، سامو زين، حمادة هلال، طارق الشيخ، أنغام، هدى، فاطمة عيد، أحمد عدوية، وخالد عجاج وغيرهم، كما كتب أغاني للأفلام والمسرح والإعلانات، منها أفلام سارق السيارات 1986، الراقصة والسجان 1992، الجاسوسة حكمت فهمي 1994، وعلي سبايسي 2005، إلى جانب أغان شهيرة مثل" أبويا عايز يتجوزني" في فيلم يا أنا يا خالتي، و" حب إيه" في فيلم اللمبي.
رغم حجم نجاحه وتنوع تجاربه، ظل أمل الطاير واحدا من" مظاليم الفن"، كما وصفه الناقد أحمد السماحي - في إحدى تصريحاته الصحفية - إذ لم يحظ بالتقدير الإعلامي الذي يليق بما قدمه للأغنية المصرية، وهو ما شكل غصة ظل يشعر بها حتى أيامه الأخيرة".
ومنذ عام 2020، دخل أمل الطائر في صراع قاس مع المرض، إثر إصابته بالقدم السكري، وخضوعه لعملية بتر، إضافة إلى أزمات صحية متلاحقة شملت جلطات بالمخ ومشكلات في الدورة الدموية.
كما عاش قبل وفاته بسنوات فاجعة إنسانية كبرى برحيل ابنته إنجي بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وهو الحدث الذي ترك أثرا بالغا في نفسه.
وفي صباح يوم الثلاثاء الموافق 18 فبراير 2025، أعلنت زوجته منال النبوي وفاته عبر صفحته على موقع" فيسبوك" عن عمر ناهز 66 عاما، وأقيمت صلاة الجنازة بمسجد أمام مستشفى البكرى العام، وورى جثمانه الثرى بمقابر قرية سنهوا التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، بحضور أسرته وأصدقائه ومحبيه، وبرحيله، فقدت الأغنية الشعبية صوتا صادقا عاش الواقع ولم يزره، وكتب للناس لا عنهم، لتبقى كلماته وقودا ليوم العمل الشاق ومساحة إنسانية تحفظ رقة المشاعر، ومشاركا تفاصيل الشارع المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك