قال إبراهيم ربيع، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية: إن تنظيم الإخوان اعتمد عبر تاريخه على توظيف الدين كأداة تنظيمية لتحقيق أهداف سياسية، معتبرًا أن الجماعة تتعامل مع الطقوس والمناسبات الدينية باعتبارها مدخلًا نفسيًا وشعوريًا للتأثير على الجماهير وإعادة تشكيل هوية المجتمع بما يخدم مشروعها الأيديولوجي.
وأوضح ربيع أن التنظيم لم يتعامل مع الدين باعتباره مرجعية روحية فقط، وإنما كغطاء تعبوي وشعار تعبيري يمنحه شرعية معنوية أمام قواعده، مشيرًا إلى أن بنيته التنظيمية قامت على مسارين متوازيين: مسار التهيئة الفكرية ومسار السيطرة السياسية.
وأضاف أن مسار التهيئة يعتمد على جناحين أساسيين؛ جناح دعوي يعمل على الاستقطاب والتجنيد عبر الخطاب الديني، وجناح إعلامي يتولى الترويج للرواية التنظيمية وتبرير مواقفها.
وأشار إلى أن الجماعة طورت منظومة فكرية داخلية مغلقة تخضع الأعضاء لمنطق السمع والطاعة بشكب صارم، وتعيد تعريف المفاهيم الدينية بما يتوافق مع مصلحة التنظيم، لافتًا إلى أن هذا الإطار الفكري ينتج ممارسات تقوم على توظيف الأحداث والظروف لتحقيق مكاسب مرحلية، مع اعتماد خطاب مزدوج يتغير وفق السياق السياسي.
وأكد ربيع أن الهدف النهائي للتنظيم يتمثل في السيطرة على مفاصل الدولة والمجتمع، سواء من القاعدة عبر إعادة تشكيل الوعي الجمعي، أو من القمة عبر السعي للتمكين السياسي، معتبرًا أن الجماعة ترى في الاستحواذ على السلطة أداة أسرع وأكثر فاعلية لإعادة هندسة المجتمع بما يتماشى مع رؤيتها.
واختتم بأن المواجهة الحقيقية، في رأيه، لا تقتصر على البعد الأمني، بل تتطلب تفكيك البنية الفكرية للتنظيم وكشف آليات توظيفه للدين في المجال العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك