بدأت تداعيات إغلاق خطوط الإنتاج في مصانع" جنرال موتورز" تتضح للعمال الكنديين، مع تزايد المخاوف من فقدان الوظائف بشكل دائم في مصنع" CAMI" بمدينة إنغرسول في أونتاريو، الذي كان ينتج يومياً مئات سيارات" شيفروليه إكوينوكس"، قبل تحويله لإنتاج شاحنات توصيل كهربائية ضعيفة المبيعات.
وبحسب تقرير لوكالة" بلومبرغ" الإخبارية، تفاقمت الضغوط بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على السيارات الكندية، ما جعل استمرار المصنع أكثر صعوبة.
ولا يقتصر القلق على العمال فقط، إذ شهدت العلاقة بين كندا وشركات ديترويت الثلاث: " جنرال موتورز" و" شركة فورد موتور" و" ستيلانتيس"، توتراً متصاعداً بعد تقليص الوظائف والإنتاج في أونتاريو، استجابة لسياسات الرسوم التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وهددت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، بملاحقة بعض هذه الشركات مالياً بدعوى عدم الوفاء بتعهدات سابقة، مقابل حصولها على دعم حكومي.
كما تراجع نفوذ شركات ديترويت في الصناعة الكندية خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد مسؤولة سوى عن 23% من إنتاج السيارات والشاحنات الخفيفة في البلاد العام الماضي، مقارنة بـ 56% قبل عقد.
وفي المقابل، برزت شركتا" هوندا" و" تويوتا"، كأهم المصنعين حالياً في السوق الكندية.
كندا تطلق خطة للتخلص من" الحماية الأمريكية" - موقع 24أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أمس الثلاثاء، خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية، والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.
وفي ظل هذا التحول، يتزايد داخل حكومة رئيس الوزراء مارك كارني، الاعتقاد بأن استمرار تقديم امتيازات لشركات السيارات الأمريكية لم يعد مبرراً، إذا كانت تتخلى تدريجياً عن مصانعها في كندا.
واتخذت أوتاوا خطوات غير مسبوقة، شملت التوجه إلى بكين لجذب استثمارات صينية في قطاع السيارات، ما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تصنيع سيارات لشركات مثل" BYD" و" Chery" داخل كندا.
ترامب يلوّح بحرب تجارية مع كندا بسبب الصين - موقع 24حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، كندا من أنه في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، سيفرض تعريفةً جمركيةً بنسبة 100% على جميع البضائع الواردة عبر الحدود.
كما طرحت الحكومة هذا الشهر، استراتيجية جديدة للقطاع تتضمن نظام" اعتمادات استيراد"، يمنح الشركات التي تصنّع سيارات محلياً مزايا تساعدها على تجنب الرسوم الجمركية، أو بيع تلك الاعتمادات لشركات أخرى.
وتستهدف هذه السياسة توجيه رسالة واضحة لشركات السيارات: البيع في السوق الكندية دون رسوم يتطلب التصنيع داخل البلاد، وهو ما قد يشكل ضغطاً على شركات مثل جنرال موتورز التي تستورد معظم سياراتها من الولايات المتحدة، ولم يتبقَّ لها سوى مصنع تجميع واحد في كندا.
ووفق" بلومبرغ"، تأتي هذه التطورات في وقت تهدد فيه الحرب التجارية الأمريكية مستقبل صناعة السيارات الكندية، التي اعتمدت منذ ستينيات القرن الماضي على تدفق حر للأجزاء والمركبات عبر حدود أمريكا الشمالية.
وأشارت إلى أنه بموجب قواعد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، قد تواجه السيارات رسوماً تصل إلى 25% على المكونات غير الأمريكية، ما يضغط بشدة على صناعة ذات هوامش ربح محدودة.
ورغم تفهم بعض العاملين لرغبة واشنطن في زيادة الوظائف الصناعية داخل الولايات المتحدة، يرى خبراء أن التهديد الأكبر قد يأتي من الصين، داعين إلى تعزيز التعاون بين دول أمريكا الشمالية بدلاً من تفكيكه، عبر تشديد قواعد المنشأ وزيادة نسب المكونات الإقليمية في السيارات.
وفي المقابل، أثارت خطة كندا لخفض الرسوم على حصة محدودة من السيارات الكهربائية الصينية، نحو 49 ألف سيارة سنوياً، قلقاً في واشنطن.
وحذر وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، من أن التقارب الكندي الصيني قد يؤثر على مفاوضات التجارة المقبلة.
كما تخشى شركات السيارات من أن دخول سيارات كهربائية صينية منخفضة التكلفة، سيزيد المنافسة في السوق.
ويرى خبراء أن إنعاش قطاع السيارات الكندي يتطلب سياسة صناعية أكثر جرأة، تشمل جذب استثمارات جديدة وتنويع الشراكات، خصوصاً مع صعود الصين كأكبر منتج عالمي للسيارات بأكثر من 30 مليون مركبة سنوياً، وريادتها في تصنيع السيارات الكهربائية بتكلفة أقل من منافسيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك