روسيا اليوم - "اعتدال وتواصل حقيقي".. ويتكوف يشيد بروسيا في المفاوضات حول أوكرانيا قناة الغد - ميرتس يزور الصين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يني شفق العربية - للمرة الثانية الثلاثاء.. قوات إسرائيلية تهاجم الجيش اللبناني إيلاف - حماس تنظيم إرهابي وعليها تسليم سلاحها الشرق للأخبار - صواريخ إيرانية قادرة على ضرب أميركا فرانس 24 - إنفانتينو يؤكد لفرانس برس أنه "مطمئن جدا" بشأن كأس العالم في المكسيك Euronews عــربي - ترامب: إيران تطوّر صواريخ قادرة على ضرب أميركا.. وطهران تردّ يني شفق العربية - وزير داخلية سوريا: مستمرون بمداهمة "داعش" وتعقب فلول النظام البائد سكاي نيوز عربية - أول رد إيراني على خطاب ترامب العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا
عامة

الطالب المصري غريب في جامعات بلده

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 6 أيام

في كل عام، تعيش آلاف البيوت المصرية موسم التنسيق وكأنه معركة مصيرية، تُحبس فيها الأنفاس، وتُختزل الأحلام في نصف درجة، طلاب تجاوزوا 95%، وآخرون اقتربوا من الكمال ثم وجدوا أنفسهم خارج أسوار كليات حكومية...

ملخص مرصد
يشهد الموسم الدراسي في مصر معاناة الطلاب المصريين من صعوبة الالتحاق بالجامعات الحكومية بسبب ارتفاع الحد الأدنى للقبول، مما يدفعهم للجامعات الخاصة بتكاليف باهظة. في المقابل، يثير قبول الطلاب غير المصريين بمسارات ونسب مختلفة شعورًا بالغبن لدى المصريين الذين يرون أن أولوية أبناء البلد لم تعد محسومة. يطالب المجتمع بتوسيع المقاعد وضمان أولوية دستورية للمصريين في جامعاتهم الحكومية.
  • يعاني الطلاب المصريون من صعوبة الالتحاق بالجامعات الحكومية بسبب ارتفاع الحد الأدنى للقبول
  • يثير قبول الطلاب غير المصريين بمسارات ونسب مختلفة شعورًا بالغبن لدى المصريين
  • يطالب المجتمع بتوسيع المقاعد وضمان أولوية دستورية للمصريين في جامعاتهم الحكومية
من: الطلاب المصريون وغير المصريين أين: مصر متى: سنويًا خلال موسم التنسيق

في كل عام، تعيش آلاف البيوت المصرية موسم التنسيق وكأنه معركة مصيرية، تُحبس فيها الأنفاس، وتُختزل الأحلام في نصف درجة، طلاب تجاوزوا 95%، وآخرون اقتربوا من الكمال ثم وجدوا أنفسهم خارج أسوار كليات حكومية حلموا بها منذ الطفولة؛ لأن الأرقام لا ترحم، والمقاعد محدودة، والحد الأدنى يرتفع كل عام بلا هوادة.

في تلك اللحظة القاسية، لا يملك ولي الأمر إلا خيارًا واحدًا: جامعة خاصة بمصروفات تقترب من ربع مليون، وربما نصف مليون جنيه سنويًا، يدفعها من عمره وعرقه، فقط لأن ابنه لم يجد مكانًا في جامعة تمولها ضرائبه.

وسط هذا المشهد المحتقن، يخرج خبر عن اعتراض طلاب غير مصريين على رسوم إلكترونية قيمتها 100 دولار، مقارنة بـ500 جنيه للمصريين، مع ربط إعلان النتائج بسداد الرسوم، الإجراء الإداري ذاته يُطبق على الجميع، لكن ما أشعل الغضب لم يكن الرقم بقدر ما كان الإحساس المتراكم بأن هناك نظامًا موازيًا للقبول، وأن المقاعد التي يحلم بها أبناء البلد أصبحت قابلة لإعادة التوزيع في صمت.

مصر، تاريخيًا، لم تغلق أبوابها يومًا في وجه الأشقاء.

استقبلت السودانيين والسوريين والفلسطينيين واليمنيين وغيرهم، وفتحت لهم المدارس والجامعات والمستشفيات، ومنحتهم تسهيلات في الإقامة، وأتاحت لهم التحويل من جامعات تعطلت بفعل الحروب، وقدمت في بعض الحالات تخفيضات أو مرونة في السداد مراعاةً لظروف إنسانية قاسية.

هذا الدور ليس محل إنكار، بل هو امتداد طبيعي لمكانة مصر الإقليمية والإنسانية.

لكن المشكلة تبدأ حين يشعر المواطن أن الكرم يتحول إلى عبء غير عادل، فالقبول في الجامعات الحكومية لغير المصريين يتم عبر مسارات خاصة ونسب تختلف عن الحد الأدنى الذي يخوض فيه المصريون معركتهم السنوية.

الرسوم تُدفع بالدولار، نعم، لكنها في كثير من الأحيان لا تعكس التكلفة الفعلية الكاملة للتعليم الذي تتحمله الدولة، أي أن جزءًا من الدعم يأتي من الموازنة العامة، أي من أموال دافعي الضرائب المصريين.

وفي الوقت الذي لا يُمنح فيه الطالب المصري أي تخفيض أو استثناء إن تعثر، ولا يُسامح في نصف درجة قد تطيح بحلمه، يجد آخرون مسارات أكثر مرونة.

الأمر لا يتعلق بعداء تجاه جنسية بعينها، ولا شماتة في ظروف حرب ألمّت بدول شقيقة، بل يتعلق بإحساس يتسع بأن أولوية ابن البلد لم تعد محسومة كما ينبغي، حين يُحرم طالب مصري متفوق من كلية حكومية ويدفع مئات الآلاف في جامعة خاصة، بينما يُقبل آخر في كلية مماثلة بنسب أقل عبر نظام مختلف، فإن الشعور بالغبن يصبح مفهومًا، حتى لو كانت هناك مبررات إدارية أو اتفاقيات تعليمية.

ثم إن الذاكرة ليست بعيدة.

في سنوات الوباء العالمي، حملت الطواقم الطبية المصرية العبء الأكبر، وسقط منهم من سقط وهم يؤدون واجبهم تجاه الجميع بلا تفرقة، هؤلاء خرجوا من كليات حكومية دعمتها الدولة المصرية عبر عقود، أبناء هؤلاء اليوم يتنافسون على نفس المقاعد المحدودة، ومن الطبيعي أن يسأل المجتمع عن كيفية توزيعها، وعن حدود الدور الإنساني حين يتقاطع مع الحق الوطني.

الدولة المصرية لها الحق في أن تعزز قوتها الناعمة عبر استقطاب طلاب من الخارج، وأن تستثمر في التعليم كجسر علاقات إقليمية، لكن ذلك يجب أن يتم بشفافية كاملة وبما لا يمس الطاقة الاستيعابية المخصصة للمصريين أو يزاحمهم على مقاعد هم أولى بها.

إن توسيع عدد المقاعد، وإعلان نسب واضحة ومعلنة للقبول، ومراجعة هيكل الرسوم بما يعكس التكلفة الحقيقية، وضمان أولوية دستورية صريحة لأبناء الوطن في جامعاته الحكومية، كل ذلك ليس ترفًا، بل ضرورة لاحتواء غضب يتنامى في البيوت المصرية عامًا بعد عام.

الجامعة الحكومية ليست منحة تُوزع، بل مؤسسة يمولها الشعب.

والعدالة لا تعني إغلاق الباب في وجه الأشقاء، لكنها تعني أولًا أن نطمئن أن أبناء هذا البيت في أمان، وأن أحلامهم لا تُغتال في صمت، وأن كلمة “نظراؤهم المصريين” لن تتحول يومًا إلى توصيف يشعر معه المصري بأنه أصبح ضيفًا في جامعات بلده.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك