روسيا اليوم - اتفاقية روسية مصرية لضمان حقوق السياح روسيا اليوم - العراق الإمارات صومالي لاند وأذربيجان.. سي إن إن: قواعد إسرائيلية إقليمية خلال الحرب على إيران روسيا اليوم - السعودية.. العثور على أكثر من 1700 قطعة أثرية على طريق الحج المصري القديم العربية نت - أداة للإقلاع عن التدخين ربما تتفوق على اللصقات والعلكة قناة الغد - المدير الفني الجديد لليفربول التلفزيون العربي - انحسار خط الشعر والصلع.. كيف تميّز بينهما ومتى تطلب العلاج؟ إيلاف - من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال روسيا اليوم - بعد الانفجارات.. ميناء الفحل العماني يواصل عمله بشكل طبيعي وكالة شينخوا الصينية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة قناة القاهرة الإخبارية - بين العقوبات والقوة.. واشنطن تعتمد استراتيجية ضغط مركّب ضد إيران
عامة

رابعة الشامية.. الزاهدة المتقلبة بين حب وأنس وخوف

الوطن
الوطن منذ 3 أشهر
2

داخل أسوار دمشق القديمة، في الطريق الواصل بين باب السلام ومحلة القيمرية شرقي الجامع الأموي، المتعامد شرقاً على جادة قناية أبي بكر وشارع قناية الحطب؛ شمال جامع المدرسة القيمرية، وقف سرحان ينظر إلى عرفا...

ملخص مرصد
رابعة الشامية، الزاهدة المتقلبة بين حب وأنس وخوف، عاشت في القرن الثاني الهجري وتزوجت من أحمد بن أبي الحواري، وكانت تضع الآخرة نصب عينيها دوماً. مسجدها وضريحها في دمشق القديمة مقصد لمن يسعون وراء أولياء الله الصالحين.
  • رابعة الشامية عاشت في القرن الثاني الهجري وتوفيت عام 229 هـ
  • تزوجت من أحمد بن أبي الحواري وكانت تضع الآخرة نصب عينيها
  • مسجدها وضريحها في دمشق القديمة مقصد لمن يسعون وراء أولياء الله الصالحين
من: رابعة الشامية أين: دمشق القديمة

داخل أسوار دمشق القديمة، في الطريق الواصل بين باب السلام ومحلة القيمرية شرقي الجامع الأموي، المتعامد شرقاً على جادة قناية أبي بكر وشارع قناية الحطب؛ شمال جامع المدرسة القيمرية، وقف سرحان ينظر إلى عرفان، ثم سأله، وهو يمد يده إلى شجرة «الأكدنيا»:

ـ لا رحلة معك إلا إلى بيوت الصالحين.

سأُريك اليوم مسجد وضريح العابدة الزاهدة رابعة الشامية.

ـ نعم، ولهذا خلط البعض بينها وبين «رابعة العدوية» ابنة البصرة، فامتزجت في بعض الرؤوس أقوال وأشعار وكرامات للمرأتين الصالحتين، وإن كانت الشامية أقل شهرة على أي حال.

وهنا يقول الذهبي في «سير الأعلام» إنها أصغر من رابعة العدوية البصرية الملقبة بأم الخير، التي توفيت عام 135هـ، وقيل 180هـ.

وأراد البعض أن يفرق بينهما فقال أحدهم، ويُدعى النرسي: «رابعة بالباء بنقطة من تحتها بصرية، ورابعة بالياء باثنتين من تحتها شامية».

وإن كانت ابنة البصرة قد عاشت بتولاً فإن ابنة دمشق تزوجت من رجل صالح كان من أصحاب الإمام أحمد، اسمه أحمد بن أبي الحواري، قال فيه يحيى بن معين: «أظن أن أهل الشام يسقيهم الله الغيث به».

ـ هو من روي عنها الكثير، سواء عن شعرها أو عن أقوالها ومواقفها.

ـ قال ابن أبي الحواري: «قلت لرابعة، وهي امرأتي وقد قامت بليل: قد رأينا أبا سليمان الداراني وتعبَّدنا معه، ما رأينا من يقوم من أول الليل، فقالت: سبحان الله، مثلك يتكلم بهذا؟ إنما أقوم إذا نوديت.

قال: وجلست آكل وجعلت تذكرني، فقلت لها: دعينا يهنينا طعامنا.

قالت: ليس أنا وأنت ممن يتبغض عليه الطعام عند ذكر الآخرة، فقد كانت من الجوعية، تضن على نفسها باللقمة الطيبة إن جاء وقت العبادة، وإن رأت ذراعها قد سمن حزنت، فيهتز قلب زوجها شفقة عليها، فيسألها: أصائمة أنت اليوم؟ فتجيبه: ما مثلي يفطر في الدنيا».

ـ هل كان يتفهَّم حالها؟ سأل سرحان.

ـ نعم، حتى إنها قالت له ذات يوم: «لستُ أحبّك حب الأزواج، إنّما أحبّك حبّ الإخوان».

وحتى لا تظلم زوجها بانشغالها في العبادة قالت له: «أي أخي، أعلمت أن العبد إذا عمل بطاعة الله أطلعه الجبار على مساوئ عمله فيتشاغل به دون خلقه؟ »، ويقول ابن الحواري في هذا الموقف أيضاً: «دعوت رابعة فلم تجبني، فلما كان بعد ساعة أجابتني وقالت: إنما منعني من أن أجيبك أن قلبي قد كان امتلأ فرحاً بالله، فلم أقدر أن أجيبك».

وجاراها هو في حالها هذه كثيراً، لكنها لم تشأ أن تقسو عليه، فقالت له ذات يوم: اذهب فتزوّج.

ـ نعم، إذ يقول له: ذهبتُ فتزوجتُ وكانت تطعمني الطعام وتقول: اذهب لأهلك، وكانت إذا طبخت قِدراً قالت: كلها يا سيّدي فإنها ما نضجت إلاّ بالتسبيح.

ـ هي التي خطبت ابن أبي الحواري لنفسها، لكنه كره هذا لانشغاله بالعبادة، وقال لها: «ليس لي همة في النساء لشغلي بحالي، فقالت له: إني لأشغل بحالي منك، ولكني ورثت مالاً جزيلاً فأردت أن أنفقه على إخوانك، وأعرف بك الصالحين؛ فتكون لي طريقاً إلى الله، فقال: حتي أستأذن أستاذي، ثم رجع إلى أستاذه أبي سليمان الداراني، وكان ينهاه عن الزواج، ويقول له: ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير! لكنه حين أبلغ الداراني بما سمعه من رابعة، قال له: تزوج بها فإنها ولية لله، هذا كلام الصديقين.

وقد التزمت رابعة بما وعدت به ابن أبي الحواري، ولم تتخلف عن هذا رغم أنه تزوج عليها ثلاث نساء، حتى إنها قالت له ذات يوم: «كنت أدعو الله تعالى أن يأكل مالي مثلك ومثل أصحابك».

وقد أقر السلمي بهذا، فقال عنها: «كانت من كبار نساء الشام، وكانت موسرة فأنفقت جميع ملكها على أحمد وأصحابه».

كانت لرابعة الشامية، حسبما يروي زوجها، أحوال شتى، متقلبة بين الحب والأنس والخوف، فإن غلبها الحب أنشدت:

حبيب ليس يعدله حبيب.

ولا لسواه في قلبي نصيب.

حبيب غاب عن بصري وشخصي.

ولكن عن فؤادي ما يغيب.

ولقد جعلتك في الفؤاد مُحدثي.

وأبحت جسمي من أراد جلوسي.

فالجسم مني للجليس مؤانس.

وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي.

ولمَّا تنتقل إلى حال الخوف تنشد:

وزادي قليل ما أراه مبلغي.

أللزاد أبكي أم لطول مسافتي؟أتحرقني بالنار يا غاية المنى.

فأين رجائي فيك؟ أين مخافتي؟وعرف كثيرون عن إنشاد رابعة الشامية فعدُّوها من الشاعرات العربيات إلى جانب أنها من النساء العارفات.

وصاحبت هذه الأشعار سيرتها المقتضبة التي وردت في كتب «خيرات حسان» و«نفحات الأنس» و«ريحانة الأدب»، كما أورد الشيخ الطهراني في «الذريعة» متحدثاً عن ديوانها، الذي لم يحظَ بالقطع بما ناله شعر سميتها رابعة العدوية من شهرة.

كانت الشامية تضع الآخرة نصب عينيها دوماً، ويُذكرها كل شي ء تسمعه أو تراه بما يجب عليها أن تفكر فيه وتفعله في طريق الله، وهنا تقول: «ما سمعت الأذان إلا ذكرت مُنادي القيامة، ولا رأيت الثلج إلا رأيت تطايُر الصحف، ولا رأيت جراداً إلا ذكرت الحشر».

ورغم استغراقها في العبادة كانت ترى أن هذا قليل، فتقول: «أستغفر الله من قلة صدقي في قولي، أستغفر الله».

سار عرفان وسرحان على مهل حتي بلغا مسجد رابعة، وراحا يتطلعان إلى جبهته الحجرية الصغيرة، وبابه اللطيف، ونافذتيه، وانتبها إلى أنه بلا مئذنة.

وقرأ سرحان فوق النافذة الشمالية: «بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّما يَعُمُر مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمنَ باللهِ واليومِ الآخِر، جدد عمارة هذا المكان المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله نور الدولة على بن قرسق في سنة 636 هجرية».

فلمَّا دخلا المسجد، لاحت لهما غرفة ضريح رابعة الشامية، وتناهي إلى سمع الرجلين حوار يدور بين امرأتين جاءتا من الحسكة، تبيَّن منه أنهما تعتقدان أن صاحبة الضريح هي رابعة العدوية.

عندها نظر عرفان إلى سرحان مندهشاً، فقال له:

ـ هذا ما يعتقد فيه عموم الناس، ولهم العذر، فالمؤرخون أنفسهم ليست لديهم عن هذا المسجد سوى معلومات شحيحة، كلها لا توضح زمان تشييده، ولا صاحب الوقف الذي بناه، والمحسوم حقاً هو المحفور على اللوحة الرخامية المثبتة على يمين الداخل إلى المسجد، وتبين أنه قد تم تجديده في العصر الأيوبي، وكذلك اللوحة الثانية التي تتحدث عن تجديد عام 1993 ومحفور فوقها نصاً: «تم تجديد مقام ومسجد السيدة رابعة الشامية على نفقة العبد الفقير لله تعالى محمد بشار بشير عارف الصفدي عن روح زوجته 1414 رحمها الله 1993».

أما اللوحة الثالثة المثبتة فوق سبيل معطل فتقول: «أنشأ هذا السبيل المحسن السيد شفيق ابن المرحوم السيد محمد الحاج الشهير بالطحان والسيدة فريزة عن روحهما سنة 1952».

تُجمع المصادر على أن رابعة الشامية، التي سُميت باسمها حارة في حي القيمرية بدمشق، قد عاشت في القرن الثاني الهجري، وتوفيت عام 229 هـ ودُفنت عند المدرسة القيمرية في دمشق، ليصبح مسجدها وضريحها مقصداً لمن يسعون وراء أولياء الله الصالحين على مر الزمان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك