دمشق ـ «القدس العربي»: كشف مصدر مسؤول في محافظة إدلب لـ «القدس العربي» أن آخر المدرسين المضربين في المحافظة والعاملين في المجمع التربوي للنازحين على الحدود مع تركيا، سيعودون للعمل الأحد المقبل، لتشكل هذه نهاية إضراب استمر لأسبوعين، بعد وعود من الرئاسة السورية بصرف زيادة على رواتبهم خلال شهر رمضان، وسط توقعات بأن يصل حجمها إلى نحو 100 دولار أمريكي.
والإضراب الذي علق المدرسون فيه مشاركتهم بشكل تدريجي، كان قد بدأ منذ بداية الشهر الجاري.
وقال أحد المعلمين لـ«القدس العربي» إن عدد المشاركين وصل إلى نحو 15 ألفا، ونفذته 1725 مدرسة في محافظة إدلب وأرياف محافظتي حلب وحماه.
عضو المكتب التنفيذي في محافظة إدلب، عن قطاع التربية والتعليم محمد جمال الشحود، تحدث عن اجتماع مع ممثلين عن مجمع المخيمات التربوي في قاح، وتم الاتفاق معهم على إنهاء إضرابهم لتفتح المدارس أبوابها في المخيمات مع بداية الأسبوع المقبل، وبذلك لن تبقى مدرسة واحدة مضربة في إدلب، مشيراً إلى أن المدرسين هم وطلابها من النازحين ولم يعودوا بعد إلى محافظاتهم التي جاؤوا منها.
وأكد أن رواتب المدرسين العاملين حسب قانون العقود في إدلب هي 130 دولاراً للمعلمين من خريجي المعاهد المتوسطة و150 للأساتذة حملة الشهادات الجامعية، وهؤلاء تلقوا وعوداً بزيادة يتوقع لها أن تصل إلى نحو 100 دولار، مع أمنياتنا بأن تطال الزيادة كل المدرسين في سوريا لأنهم يستحقونها.
وقال إن محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أكد للمدرسين في اجتماعه معهم، السبت الماضي، أنه تلقى تأكيدات لزيادة الرواتب بعد تواصله مع الأمانة العامة للرئاسة السورية، والزيادة بانتظار الترتيبات الإدارية لتفعيلها، ولا أحد يستطيع تحديد موعدها وقيمتها إلا رئيس الجمهورية، وبناء على هذه الوعود تم فك الإضراب.
توقّعات بإضافة 100 دولار إلى رواتبهم نهاية رمضان.
وتابع: أبلغنا المضربين أنهم قد عبروا عن مطالبهم ووصلت الرسالة، ولكن ذلك لا يعني أن يتوقفوا عن التدريس ويتركوا أطفالنا في الشوارع عرضة لتفشي الأمراض الاجتماعية، مشيراً إلى أن الإضراب استمر في بعض المجمعات التربوية لأسبوع، مع وجود مجمعات لم تشارك فيه نهائيا، أما من ينهي إضرابه (اليوم) الخميس فيكون قد نفذ إضرابا لمدة أسبوعين، موضحاً أن قسما كبيرا من المضربين استمروا في العمل يقدمون الدروس لطلاب الشهادات من دون الصفوف الانتقالية، تجسيدا لحالة عالية من المسؤولية.
الإداري من ثانوية بلدة «تلمنس» للبنين في شرق إدلب، ساري الرحمون أكد لـ«القدس العربي» أنه قد تم فك الإضراب بعد اجتماعنا مع محافظ إدلب السبت، وأبلغنا نقلاً عن الرئيس أحمد الشرع بأنه ستكون هناك زيادة قريبة على رواتبنا، مؤكداً أن فك الإضراب جاء في الدرجة الأولى مراعاة لمصالح الطلاب، فهم في النهاية أبناؤنا أو أبناء أقارب لنا من قرانا التي ندرّس بها، على خلاف المسؤولين الذين يدرّسون أبناءهم في المدارس الخاصة، معتبراً أنه إن كانت للدولة عشر أوليات تعمل على إنجازها فإن رواتب المدرسين هي في المرتبة الحادية عشرة.
وأوضح أن المجمعات الدراسية الأحد عشر في محافظة إدلب شاركت في عملية الإضراب، ثم انضمت لها مدارس من ريفي حلب الشمالي والغربي إلى جانب ريف حماه الشمالي، وكانت نسبة المشاركة في الإضراب من هذه المجمعات التربوية متراوحة بين 100٪ لبعض المجمعات أو 70٪ لأخرى وأقل من 40٪ في بعض المجمعات، وبما مجموعه 1725 مدرسة.
وتابع: أنه وبعد الاجتماع مع المحافظ تم وقف الإضراب في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، ولكنه ما زال متواصلاً إلى اليوم في مجمع قاح، في ريف إدلب الشمالي، بالقرب من الحدود التركية في منطقة مخيمات النازحين، وأيضاً ما زال متواصلاً في الريف الشمالي لحلب في مناطق الباب وعزاز والراعي.
وحسب الرحمون، منذ بداية الإضراب تم تشكيل مجموعات للتنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي شكلت فيما بينها غرفة عمليات عامة، كما تم تشكيل مجموعات خاصة لكل مجمع تربوي، وهذه هي التي كانت تدير عملية الإضراب.
وعن خطة المدرسين إن لم يتم الالتزام بزيادة الرواتب، بين الرحمون أن اللجوء لأسلوب الاضراب لن يتكرر مستقبلاً على الأغلب، لأن رسالتنا قد وصلت إلى أعلى المستويات في الدولة، وإن ظهرت محاولات خطيرة للنيل من صورة المدرسين وسمعتهم ضمن المجتمع وإظهارهم في موقع الخصم، وكيل الاتهامات والشتائم عليهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وهذه جريمة أخطر من قلة رواتبنا، لأن البعض جعل من قضيتنا مطية لمحاباة الحكومة.
وذكر أنه لن تكون هناك أيضاً وقفات واعتصامات احتجاجية لأن تنظيمها ينعكس سلباً على صورة المدرسين، فالإضراب شارك فيه نحو 15 ألف مدرس، أما الوقفات الاحتجاجية السابقة فكانت تقتصر على نحو 250 مدرسا، ما ترك انطباعا سلبيا على حجم مطالبنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك