في أولى حلقاته خلال شهر رمضان الكريم، طرح برنامج" أيام الله" على الجزيرة مباشر سؤالا مركزيا: كيف نجعل من رمضان ربحا لا خسارة، ونخرج منه بزكاة القلوب لا بمجرد عد الأيام؟الطبيبة والداعية الإسلامية الدكتورة هيفاء يونس، ضيفة الحلقة، قدمت قراءة شاملة لمعنى التميز الرمضاني، معتبرة أن اجتماع عناصر متعددة في شهر واحد هو سر تفرده:
احتضانه ليلة القدر" التي هي خير من ألف شهر".
نزول القرآن، ومراجعته بين النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا جبريل عليه السلام.
وأشارت إلى أن الصوم عبادة مخصوصة بقول الله تعالى في الحديث القدسي" الصوم لي وأنا أجزي به"، وأن آيات الصيام في سورة البقرة تتوسطها آية الدعاء {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، في دلالة على أن رمضان ليس امتناعا عن الطعام فحسب، بل اقترابا من الله عبر الدعاء والتضرع.
وعند سؤالها عن القيم الإيمانية التي ينبغي أن يخرج بها المسلم من رمضان، اختصرت الدكتورة هيفاء الإجابة بكلمة واحدة: " التقوى".
موضحة أن التقوى ليست شعورا نظريا، بل حالة حضور دائم مع الله: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
وبينت أن التقوى يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية:
فالصيام الحقيقي ليس امتناع الجسد فقط، بل صيام الجوارح والقلب عما لا يرضي الله.
وتضمنت الحلقة مقارنة بين تعامل السلف الصالح مع رمضان وتعامل كثيرين اليوم.
وأشارت الضيفة إلى أن الطاعة لا تبدأ فجأة، بل تحتاج إلى تحضير، مستشهدة بأن أكثر شهر كان يصوم فيه النبي صلى الله عليه وسلم هو شعبان، تمهيدا لرمضان.
السلف، كما أوضحت، كانوا يخففون من مشاغلهم قبل حلول الشهر، ويهيئون قلوبهم بالقرآن، في حين ينشغل كثيرون اليوم بالتحضير للمظاهر الخارجية من طعام وزينة، ويغفلون عن إعداد الروح وترك المعاصي.
أما من لم يتحضر بعد لشهر رمضان، فإن الأوان لم يفت، بحسب الدكتورة هيفاء التي دعت إلى البدء الفوري بترك الذنوب، ووصفت ذلك بأنه تفريغ الكأس قبل ملئه بالطاعات.
كما نصحت بوضع جدول رمضاني واقعي يتناسب مع ظروف كل شخص، قاعدته الأساسية: الصلاة في وقتها، ثم الراحة الكافية، ثم تخصيص أوقات محددة للقرآن والذكر والتراويح.
وشددت على أن العبرة في القرآن ليست بعدد الختمات، بل بجودة التلاوة والتدبر، مستشهدة بقصة امرأة غير عربية أسلمت بعد تأثرها بسماع القرآن في صلاة التراويح، رغم أنها لا تفهم اللغة العربية، لتؤكد أن التأثر هبة من الله، وأن المشكلة ليست في النص بل في هجر التدبر.
فتور العشر الأواسط.
كيف يتدارك؟وتطرقت الحلقة إلى ظاهرة الفتور بعد الأيام الأولى من رمضان، معتبرة أن السبب غالبا ضعف البداية.
ودعت إلى تغيير العقلية والنظر إلى الشهر كفرصة استثنائية، وتقليل الانشغال بالهواتف والعزائم والمسلسلات، وضبط استخدام الوسائل الحديثة حتى لا تستنزف الرصيد الروحي.
كما أكدت على أهمية الدعاء في تثبيت الهمة، وأن مراقبة القلب واللسان شرط لاستمرار الأثر الإيماني.
وتوقفت الحلقة عند مشاهد الصلاة والقيام بين أنقاض غزة، حيث روت الدكتورة هيفاء تجربتها السابقة هناك، مؤكدة أن رمضان قد يكون في أشد الظروف قوة وتأثيرا، حين يكون التعلق بالله صادقا.
وأشارت إلى أن التواصل مع أهل غزة اليوم يمنحها دروسا في الصبر والثبات، وأن أقل واجب تجاههم هو الدعاء، والدعم، وعدم نسيان قضيتهم.
وختمت الحلقة بنصائح عملية لاستمرار أثر رمضان بعد انقضائه:
صيام 3 أيام من كل شهر، أو الاثنين والخميس.
الحفاظ على قيام الليل ولو بركعات قليلة.
الاستمرار في الصدقة وحسن الخلق، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم" أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
كما أكدت أن التربية في رمضان تكون بالقدوة قبل التوجيه، وأن الأبناء يتعلمون من سلوك الوالدين أكثر من كلماتهم، وأن البيت الذي يوقر الصلاة ويحفظ اللسان يزرع التقوى في نفوس أفراده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك