القدس – «القدس العربي»: صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى حيث مدد فترة اقتحامات المستوطنين للأقصى ساعة إضافية في خطوة نظر لها نشطاء مقدسيون وجهات رسمية فلسطينية بمثابة «تصعيد خطير».
واقتحم مستوطنون المسجد الأقصى في اليوم الأول من شهر رمضان، في ظل ممارسات وصفت بالاستفزازية، حيث أدى بعضهم رقصات وأناشيد داخل باحات المسجد، تحت حماية قوات الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس أنها تتابع بقلق بالغ إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تمديد فترة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ساعة إضافية يومياً خلال شهر رمضان المبارك.
وأعربت عن تخوفها من أن يتحول هذا الإجراء المؤقت إلى سياسة دائمة تمتد لما بعد الشهر الفضيل، معتبرة أن القرار يمثل تصعيداً خطيراً يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ويشكّل استفزازاً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم.
كما بينت محافظة القدس أن ذلك القرار ترافق مع حملات تحريضية تقودها جمعيات استيطانية متطرفة، شملت نشر فيديوهات تدعو إلى إغلاق المسجد الأقصى، والترويج لروايات دينية مزيفة تزعم أن المكان مقدّس لليهود، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد بالقوة وتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وأكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الاحتلالية بحقه باطلة وغير شرعية، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وحملت محافظة القدس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه السياسات التصعيدية، ودعت المجتمع الدولي، ومنظمات حقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات.
وحسب الباحث المقدسي زياد ابحيص فإن العدوان على المسجد الأقصى بدأ منذ الساعات الأولى للشهر الفضيل حيث أُدخل إلى التطبيق تمديد ساعات الاقتحام بواقع ساعة كاملة عن شهور رمضان السابقة.
وقال ابحيص لـ«القدس العربي» إن أوقات الاقتحام في رمضان كانت قد استقرت على مدى عدة سنوات سابقة عند 4 ساعات اقتحام ما بين 7: 00-11: 00 صباحاً، أما هذا العام فقررت شرطة الاحتلال زيادتها ساعة كاملة لتصبح 5 ساعات اقتحام يومية من 6: 30-11: 30.
ورأي الباحث المقدسي أن هذه الزيادة في ساعات الاقتحام تمهد لمثلها بعد رمضان، حيث كان نائب رئيس الوزراء ووزير العدل الصهيوني ياريف ليفين قد تعهد لمنظمات الهيكل باستحداث فترة اقتحام مسائية جديدة من المستهدف أن تكون بعد صلاة العصر، وبعد ساعات العمل الرسمية، لإتاحة الفرصة لأعداد أكبر من المقتحمين الصهاينة.
وكانت أوقات الاقتحام في الأيام العادية (في غير رمضان)، قد تطورت تدريجياً حتى أصبحت على فترتين: صباحية من 7: 00-11: 30 ومسائية من 1: 30-3: 00، فيما تسعى حكومة الاحتلال مع منظمات الهيكل لزيادتها بعد رمضان أملاً في الوصول لفكرة «المناصفة الزمنية التامة» بواقع 9 ساعات يومياً للاقتحامات مقابل 9 ساعات مقابلة لصلاة المسلمين، مع إغلاق الأقصى لست ساعات ليلاً، وهو هدف سبق أن جرت صياغته في مشروع قانون قدم للكنيست مرتين في 2012 و2013.
وكان المستوى السياسي في إسرائيل قد صادق على مخطط دخول مصلّين فلسطينيين لصلاة الجمعة في المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان وفقًا لتوصيات الاجهزة الأمنية.
في إطار المخطط، تمت الموافقة على دخول 10,000 مصل فلسطيني إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة يوم الجمعة طوال شهر رمضان، وذلك شريطة الحصول مسبقا على تصريح يومي مخصّص لكل صلاة جمعة.
وسيسمح بدخول الرجال من سن 55 عامًا وما فوق، والنساء من سن 50 عامًا وما فوق، والأطفال حتى سن 12 عامًا برفقة أحد الأقارب من الدرجة الأولى.
وحسب بيان الجيش الإسرائيلي فقد شدد أن جميع التصاريح مشروطة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من الجهات الأمنية المختصة.
كما سيُلزم السكان الذين يخرجون للصلاة في المسجد الأقصى بإجراء توثيق رقمي (تأكيد الرجوع) عند المعابر لدى عودتهم إلى الضفة الغربية في نهاية يوم الصلاة.
وقالت مصادر عبرية ان جيش الاحتلال رفع في أول أيام شهر رمضان مستوى التأهب في مدينة القدس المحتلة وفي الضفة الغربية، وعلى خط التماس.
وأوردت: «افتُتح شهر رمضان وسط حالة تأهب أمني واسعة وغير مسبوقة، تشمل رفع مستوى الجاهزية في القدس، وتعزيز القوات بلواء الكوماندوس في الضفة الغربية، وتقوية كبيرة للقوات على خط التماس».
وادعى الاحتلال أن تلك الإجراءات تأتي على خلفية الحرب المستمرة، والتوتر الأمني في الضفة، والخشية من اندلاع مواجهات في القدس، وعلى رأسها البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
وأفادت القناة العبرية حسب مصادر في جيش الاحتلال، أنه سيتم نشر آلاف من عناصر شرطة الاحتلال وحرس الحدود في أنحاء القدس، لا سيما أبواب البلدة القديمة، ومحاور السير المركزية، ومحيط الأقصى.
ولفتت «هيئة البث» النظر إلى القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على دخول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس.
وكانت سلطات الاحتلال قد أوصت بتحديد حصص عددية وقيود عمرية على المصلين، خصوصًا أيام الجمعة، حيث يُتوقع وصول عشرات الآلاف إلى «الأقصى».
وذكرت أن سلطات الاحتلال لم تفرض حتى الآن قيودًا مُؤقتة على المستوطنين المقتحمين للأقصى لتقليص الاحتكاك.
واستطردت: «كما تبقى المنظومة الأمنية في حالة تأهب على الجبهة الشمالية والإقليمية، بالتوازي مع الاستعدادات الداخلية والحفاظ على مستوى جاهزية مرتفع في ظل التوتر مع إيران».
وفي الضفة الغربية، نقلت مصادر إسرائيلية، إن جيش الاحتلال، بصدد تنفيذ إجراءات عسكرية مشددة في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، تزامنًا مع رمضان.
وأفادت المصادر العبرية بفرض حالة تأهب واسعة وُصفت أنها غير مسبوقة في القدس، إلى جانب تعزيز قوات الاحتلال بعدة فرق عسكرية إضافية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وحسب ما أوردته المصادر، تقرر نشر آلاف من عناصر شرطة الاحتلال في أنحاء مدينة القدس، لا سيما عند أبواب البلدة القديمة، وعلى محاور السير الرئيسية، وفي محيط المسجد الأقصى.
كما أشارت إلى تمديد مدة اقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى ساعة إضافية، لتصبح خمس ساعات يوميًا مع بداية شهر رمضان.
وفي السياق ذاته، تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس، حيث أوصت بتحديد أعداد المسموح لهم بالدخول، وفرض قيود عمرية خاصة أيام الجمعة، في ظل توقعات بوصول عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل.
وتتضمن الإجراءات تنفيذ اعتقالات بذريعة «التحريض»، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، وتشغيل غرفة عمليات لرصد دعوات يُدّعى أنها تحرض على العنف أو تنظيم تجمعات غير اعتيادية، ومواصلة ملاحقة العمال ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، عبر إغلاق عدد من الطرق شمال القدس المحتلة، لا سيما في محيط جدار الفصل العنصري.
ونقل نشطاء ومرابطون مقدسيون أن عناصر شرطة الاحتلال عرقلت حركة المواطنين ومرور سيارتهم بهدف ثنيهم عن الذهاب باتجاه المسجد لأقصى.
وفي سياق متصل، تواصلت قرارات الإبعاد بحق مقدسين وأسرى محررين وموظفين وحراس في الأقصى إلى جانب نشطاء ورموز وشخصيات دينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك