خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس، ما يسبب غالبًا تغيّرًا في أنماط النوم.
ومع قصر ساعات النوم الليلية والصيام خلال النهار، يعاني الكثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد تمنح القيلولة القصيرة دفعة من النشاط واليقظة اللازمة.
أظهرت دراسة أُجريت على رياضيين صائمين خلال رمضان أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط قادرة على تحسين الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ.
وفي دراسات أخرى على لاعبي كرة القدم، سجل من أخذوا قيلولة نتائج أفضل في سباقات الجري القصيرة واختبارات الانتباه مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.
تُفسَّر هذه الفوائد بأن القيلولة تمنح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن.
إذ إن الاستيقاظ لفترات طويلة، خصوصًا مع تغير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يؤدي إلى تراكم الضغط العصبي على الدماغ.
وتخفف القيلولة المبكرة بعد الظهر هذا الضغط، وتعزز المزاج وسرعة رد الفعل، بل وحتى القدرة البدنية.
على سبيل المثال، أظهرت دراسة عام 2024 أن قيلولة مدتها 40 دقيقة لم تقلل فقط من النعاس، بل حسنت الأداء في المهام التي تتطلب تركيزًا وسرعة بديهة.
كما بينت دراسة عام 2025 أن قيلولة تتراوح بين 40 و90 دقيقة تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.
وفي دراسة نُشرت في 22 يناير 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، كشف باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا ومستشفيات جامعة جنيف أن القيلولة تساعد على إعادة تنظيم الروابط العصبية، مما يسهل تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أعلى، وتتيح للدماغ التعافي بعد فترة من النشاط.
ويؤكد البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ، أن «فترات النوم القصيرة تعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».
لكن القيلولة الطويلة قد تحمل بعض المخاطر، إذ يمكن أن تتسبب في ما يُعرف بـ«خمول النوم»، وهو شعور بالخمول المؤقت قد يقلل من اليقظة والمزاج والأداء العام.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه بعد القيلولة قد يساعدان على التغلب على هذا الخمول.
أما بالنسبة لمدة وتوقيت القيلولة، فالأمر يعتمد على التوازن.
فالقيلولة القصيرة التي تتراوح بين 20 و30 دقيقة تعزز اليقظة دون التسبب بالخمول، بينما القيلولة الأطول التي تتجاوز 40 دقيقة تُحسّن الأداء الذهني والبدني، شرط التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.
خلال رمضان، عندما يبدأ الجسم بالتكيف مع نمط النوم الجديد، تصبح القيلولة أداة فعّالة لتعويض نقص النوم، وتعزيز اليقظة والمزاج والأداء البدني.
ولكن إذا أُخذت في وقت متأخر من اليوم، قد تؤثر سلبًا على بدء دورة النوم الطبيعية، ما يستدعي اختيار التوقيت المناسب لتحقيق أقصى استفادة منها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك