CNN بالعربية - البحرين.. خطف 3 بحارة والداخلية تكشف جنسية الخاطفين وإفادات المختطفين بعد إطلاق سراحهم الجزيرة نت - أعجوبة التصميم.. الكشف عن سر انكماش دماغ "الزبابة" في الشتاء يني شفق العربية - ترامب وإلهان عمر يتبادلان الاتهامات بشأن سياسات الهجرة قناة الشرق للأخبار - عراقجي: طهران ستستانف المحادثات مع واشنطن في جنيف روسيا اليوم - ميسي يكشف: لماذا رفضت تمثيل إسبانيا واخترت الأرجنتين؟! العربي الجديد - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد مؤقتاً بسبب "خلل فني طارئ" القدس العربي - دراسة: اكتشاف جزيئات بلاستيك في أورام البروستاتا وفي أنسجة سليمة Euronews عــربي - "أسعار اللحم انخفضت" وبلدنا "الأكثر إثارة".. ترامب يدافع عن سياساته ويُشعل سجالًا مع الديمقراطيين التلفزيون العربي - مجانين ونواب نائمون واستحضار القرود.. أبرز مفارقات خطاب الاتحاد لترمب يني شفق العربية - "جامع مهرماه سلطان".. تحفة عثمانية مطلة على البوسفور
عامة

10 سنوات على غياب أمبرتو إيكو

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 5 أيام

قدّم أمبرتو إيكو تصوراً مُغايراً للنص الأدبي والفني باعتباره بنية مفتوحة على احتمالات متعددة، وليس كياناً مُغلقاً يحمل معنى واحداً ثابتاً منذ كتابه المبكر" العمل المفتوح" (1962)، ووفق هذا التصوّر، لم ...

ملخص مرصد
تمر اليوم الذكرى العاشرة على رحيل السيميائي والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، الذي قدم تصوراً مغايراً للنص الأدبي والفني كبنية مفتوحة على احتمالات متعددة. وشكلت أفكاره حول القراءة والتأويل جسراً بين الثقافة العالمة والشعبية، مؤكداً أن المعنى يتشكل من شبكة من العلامات ضمن أفق ثقافي مشترك.
  • قدم إيكو تصوراً للنص كبنية مفتوحة على احتمالات متعددة وليس كياناً مغلقاً
  • أسس مجلة فيرسوس عام 1971 وبدأ تدريس السيميائيات في جامعة بولونيا
  • اعتبر أن السيميائيات أداة لإعادة تعريف الثقافة كنظام متكامل من العلامات
من: أمبرتو إيكو أين: إيطاليا متى: اليوم الخميس (بعد 10 سنوات من رحيله)

قدّم أمبرتو إيكو تصوراً مُغايراً للنص الأدبي والفني باعتباره بنية مفتوحة على احتمالات متعددة، وليس كياناً مُغلقاً يحمل معنى واحداً ثابتاً منذ كتابه المبكر" العمل المفتوح" (1962)، ووفق هذا التصوّر، لم يعد القارئ متلقياً سلبياً، بل شريكاً في إنتاج المعنى.

ويربط السيميولوجي والروائي الإيطالي، الذي تمر اليوم الخميس عشرة أعوام على رحيله، هذا التحول بتحولات الحداثة في الأدب والفنون، ويمنحه في الوقت نفسه بُعداً نقدياً يتجاوز الجانب الشكلي الجمالي إلى ما هو أوسع.

وقد شكّلت هذه الفكرة حجر الأساس في مشروعه السيميائي، كما مثّلت موقفاً نقدياً صريحاً من أنماط التفكير الشمولية التي تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة.

وفي أعماله النظرية اللاحقة، ولا سيما" القارئ في الحكاية" و" حدود التأويل"، واصل إيكو تفكيك العلاقة المعقدة بين النص والقارئ، مُحذراً من انزلاقين متقابلين: معنى مغلق تفرضه السلطة باسم الحقيقة، وتأويل منفلت يحمّل النص ما لا يحتمل.

فالتأويل، في نظره، ممارسة مشروطة ببنية النص وسياقه الثقافي، تقوم على توازن دقيق بين الانفتاح والانضباط، مستنداً في ذلك إلى أمثلة تمتد من جيمس جويس إلى سينما الطليعة، ومن موسيقى شتوكهاوزن إلى تجارب جون كيج، رافضاً فكرة أن" كل شيء يعني أي شيء".

بين لذة النص البارتي والتفكيك الدريدي.

انطلاقاً من هذا التصوّر، اختلف إيكو عن رولان بارت في كونه لم يطلق حرية القراءة إلى أقصاها، كما اختلف من جهة ثانية عن جاك دريدا في أنّ المعنى ليس مؤجلاً إلى ما لا نهاية.

ومن الواضح أن الدلالة عند إيكو ليست معطى جاهزاً، وفي الوقت نفسه ليست تيهاً بلا هدف.

ثمة حدود داخلية إذن، يفرضها النسق الدلالي ذاته، فالنص شبكة احتمالات، لكنها شبكة ذات شكل محدّد.

ويكتسب هذا الموقف بُعداً تطبيقياً في رواياته، لا سيما في روايته ذائعة الصيت" اسم الوردة"، حيث تتقاطع طبقات تاريخية ولاهوتية وسيميائية متعدّدة.

فقارئ الرواية مدعو إلى فك ألغاز النص، لكن الحل ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية؛ فلا شك أن البنية السردية توجهه نحو تأويلات معينة، وتغلق عنه أخرى.

إن اللعبة التأويلية ذات مسارب مقننة، وليست متاهات لا نهائية.

حيث يُنتج المعنى من التفاعل بين النص والقارئ، داخل أفق ثقافي وسيميائي مشترك.

وبهذا يشكّل موقفه محاولة لإعادة تأسيس نظرية في القراءة تعترف بالتعدد، دون أن تتخلى عن فكرة الحدود.

هكذا يبدو إيكو وسيطاً نقدياً بين لذة النص البارتية والتفكيك الدريدي؛ من حيث رفض المعنى الواحد، وعدم الاستسلام لانفلات بدون ضبط؛ بل انفتاح يظل منظّماً، حيث يبقى فيه النص فضاء للحوار، وليس متاهة دون مخرج.

جسرٌ بين الثقافة العالِمة والشعبية.

مما لا شك فيه أن تفكير إيكو لم يتوقف عند تلك الفكرة، بل امتد أكثر ليشمل الثقافة بعموميتها، إذ اعتبر أن السيميائيات أداة لإعادة تعريف الثقافة نظاماً متكاملاً من العلامات، وبذلك فهي ليست محصورة في اللغة فقط.

إن التمييز التقليدي بين الثقافة العالِمة، مثل الأدب الكلاسيكي والفلسفة، والثقافة الشعبية، مثل الأغاني والمسلسلات والإعلانات، يُعاد تأطيره من خلال دراسة البنية الدلالية المشتركة التي تنتج المعنى عبر الترميز والتكرار والاستعارة والتناص.

بهذا المعنى، أصبح النص الفلسفيُّ والمسلسل التلفزيوني يخضعان للمنطق التحليلي نفسه، عندها لا تعمل الظواهر الثقافية داخل نظام موحّد بسيط، بل ضمن شبكة من الأنظمة الدلالية المتداخلة التي تتفاعل ضمن ما يسميه أمبرتو" الموسوعة" أي ذاك الرصيد المشترك من المعارف والرموز والتقاليد التأويلية الذي يتيح إنتاج المعنى وفهمه.

فالعلاقة بين الدال والمدلول لا تُختزل في تطابق ثابت، بل تتحدّد تاريخياً وثقافياً عبر أعراف وترميزات متراكمة، بحيث تخضع النصوص الفلسفية والأعمال الأدبية والنتاجات الإعلامية لمنطق سيميائي مشترك من حيث آليات الاشتغال، مع احتفاظ كل منها بخصوصيته التداولية والجمالية.

وبهذا تغدو الثقافة مجالاً دينامياً لتفاعل العلامات وليس بنية مغلقة تحكمها وحدة صلبة؛ إنما هي في الواقع، شبكة مفتوحة من عمليات التأويل المنضبط داخل أفق موسوعي مشترك.

لم تكن أفكار إيكو تلك، مجرد تنظير، بل تشكّلت داخل نسيج مؤسساتي موازٍ لمساره الفكري.

ففي عام 1971 أسس إلى جانب باحثين آخرين مجلة فيرسوس versus، التي أصبحت منبراً للحوار بين مدارس سيميائية متعدّدة، وفي العام نفسه بدأ تدريس السيميائيات في جامعة بولونيا، حيث نال كرسيها عام 1975 وساهم في تحويلها إلى أحد أهم مراكز البحث السيميائي في أوروبا.

كما أدار معهد علوم التواصل، وترأس الجمعية الدولية للدراسات السيميائية، مؤكداً أن السيميائيات ليست تأملاً نظرياً في العلامات فحسب، بل علماً يدرس أنماط إنتاج المعنى في الثقافة بكاملها، من النصوص الأدبية إلى الإعلام والأزياء والطقوس الاجتماعية.

تجلّى هذا البُعد الموسوعي في محاضراته في كوليج دو فرانس عام 1992، بعنوان" البحث عن اللغة الكاملة في الثقافة الأوروبية"، حيث بيّن أن فكرة" اللغة الكاملة" كانت حُلماً ثقافياً يعكس توتراً بين الرغبة في وحدة المعرفة والاعتراف بالتعدد اللغوي.

وهكذا، يتخذ عالم السيميائيات الإيطالي موقعاً وسطاً بين التأويل المنضبط والانفتاح الحر، بين النظرية والممارسة، وبين الثقافة العالِمة والشعبية، مؤكداً أن المعنى لا يتشكل إلا من شبكة من العلامات، وأن الفكر لا يكتمل إلا حين يتحول إلى ممارسة حية قابلة للتحليل والفهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك