على مدار ثلاثين يوما تبث موجات إذاعة القرآن الكريم عددا من التلاوات المتنوعة لبعض كبار القراء من عمالقة دولة التلاوة على أجهزة الأتوميشن الخاصة بالإذاعات وذلك لعرضها في قرآن المغرب.
وتستهل تلك التلاوات اليوم الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك.
ويأتي قرآن المغرب 1 رمضان بتلاوة للقارئ الشيخ محمد رفعت لآيات الذكر الحكيم وما يتيسر من سورة آل عمران.
الشيخ محمد رفعت، صوت ملائكي لقب بقيثارة السماء، مقرئ رمضاني، فمن منا لم يفطر على أذان المغرب بصوته، حتى أصبح علامة من علامات الشهر الكريم، صنع لنفسه بصوته واتقانه مكانا محفوظا في العالم الإسلامى أجمع وتهافت عليه الغرب قبل العرب، اهتم بمخارج الألفاظ وكان يعطي كل حرف في القرآن الكريم حقه لكي يصل المعنى الحقيقي إلى صدور مستمعيه وينتقل من مقام إلى مقام دون أن يشعرنا بالاختلاف، هو صاحب مقولة" قارئ القرآن لا يهان"، وصفه نجيب الريحاني بالمنحة الإلهية، رحل عام 1950.
البداية كانت عام 1934 عندما كان الشيخ محمد رفعت يقرأ في أحد المآتم فاستمع اليه الأمير محمد علي صدفة وأعجب بصوته وأسلوبه في التلاوة فأرسل يستدعيه واختاره لافتتاح الإذاعة الأهلية بتلاوته بصوته، ولأن قراءة القران بالإذاعة كان أمرا جديدا، فاستفتى الشيخ محمد رفعت شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري الذي أفتى له بجواز ذلك، وافتتح الشيخ رفعت الإذاعة بقوله تعالى: ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) فكان بذلك أول قارئ في الإذاعة الأهلية.
وعن ذكرياته لهذا اليوم يقول الشيخ محمد رفعت: لم أقبل التعاقد مع محطة الإذاعة إلا بعد أن حصلت على فتوى من الأزهر وفضيلة مفتي الديار بأن قراءة القرآن في الراديو حلال.
وقد كان لأني في النهاية أخشى الله، وكنت أخشى أن يكون وجود الراديو في الأماكن العامة كالحانات والبارات يجعل القرآن الكريم يُقرأ على السكارى فأرتكب إثمًا.
وعن بداياته مع التلاوة قال الشيخ محمد رفعت: بدأت حفظ القرآن وأنا في الخامسة من عمري، وكانت النية تتجه إلى إلحاقي بعد ذلك بالأزهر، لكن شاء الله بعد ست سنوات، أتممت فيها حفظ القرآن ومجموعة من الأحاديث النبوية، وبعدها عامين في علم التجويد أن أحيى بعض الليالي في القاهرة بترتيل القرآن الكريم، ولم أكمل الرابعة عشرة.
وبدأ قراءة القران مرتلا في الليالي الرمضانية وهو في سن الخامسة عشرة ليعول أسرته بعد وفاة والده، فنال محبة الناس وحصل على شهرة واسعة، وأصبح القارئ لمسجد فاضل بحي السيدة زينب، وأحب الاستماع إليه الملك فاروق حتى إنه أمر أن يقرأ الشيخ في الإذاعة ثلاث مرات في اليوم في رمضان.
وكانت أكبر مكافأة حصل عليها الشيخ محمد رفعت عن ترتيل القرآن بمأتم الملك فؤاد، ولأنه كان قريبا منه قرر ألا يتقاضى أجرا عن ذلك، لكنه كما يقول خشي أن يفهم ذلك خطأ بغير المعنى الذي يقصده، فأخذ المكأفاة التي قدرت بـ 100 جنيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك