حذر مقال رأي نشرته جريدة" ذا جارديان" البريطانية من تنامي العنصرية البيضاء في أوروبا والولايات المتحدة وتأثيره على المسلمين والمهاجرين والأقليات العرقية التي اختارت العيش على الأراضي الأوروبية، ما يستوجب التصدي لحملات التمييز والكراهية التي تتعرض لها تلك الأقليات لضمان حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأوضح المقال الذي كتبته الخبيرة في الشئون الاستراتيجية ومديرة مشروع الآفاق الجديدة شدى إسلام، أن واشنطن تسعى إلى إحياء العنصرية والإسلاموفوبيا التي سادت الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وهو ما جسده الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخرا، وروج فيه لفكرة حماية الحضارة الغربية البيضاء على حساب المهاجرين والآخرين.
استعادة خطابات بوش الكارثية حول الحرب على الإرهاب.
تقول شدى: منذ 25 عاما، أقنع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش القادة الأوروبيين بدعم" الحرب على الإرهاب"، والتي قادها ضمن مشروع أمريكي كارثي هدد ملايين البشر، وتسبب في نزوح جماعي لشعوب من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وكرس للعنصرية والكراهية ضد المسلمين واللاجئين والأقليات العرقية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتضيف: أخشى أن يكون خطاب روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن، والذي دعا فيه إلى الدفاع عن الحضارة الغربية المسيحية البيضاء ضد ما وصفه بالمهاجرين العرقيين" الملوثين"، والتصفيق الحار الذي تلقاه من النخبة الأوروبية، يشير إلى أننا نعاود السير على نفس المسار الكارثي.
وتمضي الكاتبة قائلة: ربما بدت نبرة روبيو أكثر مرونة من رئيسه دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس؛ لكن رسالة الاستبعاد العرقي بقيت دون تغيير.
وبعد أن عشت وعملت على تغطية ما بعد أحداث 11 سبتمبر، أدرك تماما خطورة تلك الرسائل العنصرية، مثلما أدرك خطورة الترويج لفكرة الإسلاموفوبيا؛ وكلها همسات تضمنها خطاب روبيو المتأثر بالتفوق الأبيض.
تقول شدى: النقاشات القلقة التي أثيرت قبل كل هذه السنوات حول مكانة الإسلام في أوروبا، وحول الولاء والانتماء، وحول تصوير المسلمين كـ" آخر" من الصعب دمجه، لا تزال تطارد المسلمين في أوروبا اليوم؛ وهذا ليس مبالغة أو تحذيرا مبالغا فيه.
وتضيف: في وقت من عدم الاستقرار الجيوسياسي، لا سيما فيما يخص أوكرانيا، من المفهوم أن يكون القادة الأوروبيون حذرين لعدم إثارة غضب حليف أمريكي غير متوقع بالفعل.
لكن العنصرية، مهما كانت مشفرة ومغطاة بالمشاهد التمثيلية والفضيلة، يجب أن تفضح.
وبالنظر إلى التصفيق الذي تلقاه روبيو في ميونيخ، أخشى أن يكون العديد من القادة الأوروبيين قد عبروا بالفعل عن استعدادهم للمشاركة في حملته، إما لأنهم يشاركون وجهة نظر ترامب، أو لأن ذلك يبدو متناغما مع مواقفهم الجيوسياسية.
واشنطن تدعم مؤسسات يمينية أوروبية.
وترى الكاتبة أن حماية الديمقراطية الليبرالية متعددة الأحزاب في مواجهة اليمين المتطرف تتطلب الحذر من الخطابات السامة التي يجري ترويجها عبر الأطلسي، ومن العلاقات الوثيقة بين ترامب والأحزاب الأوروبية اليمينية المعادية للأجانب، وأساليب حركة" ماجا" الأمريكية الداعمة الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة.
تقول إسلام: الحديث عن أن وزارة الخارجية الأمريكية قد تمول قريبا مراكز أبحاث وجمعيات خيرية أوروبية تتناغم مع سياساتها يجب أن يدق أجراس الخطر في القارة الأوروبية بأكملها.
الاستعمار أزهق أرواح ملايين البشر.
وتتابع: الاستعمار لم يكن مشروعا عظيما، بل كان سببا في موت الملايين؛ ويجب ألا ينخدع قادة أوروبا بمجاملة روبيو المزيفة، ويجب أن يجدوا الشجاعة الأخلاقية للوقوف أمام خطاب الانقسام الذي تروج له حركة" ماجا".
وتختتم شدى مقالها قائلة: أعلم أنه من السهل الانصياع للسردية السائدة، ومدى صعوبة الدفاع عن القيم.
فبعد 11 سبتمبر بفترة قصيرة، أخذني أحد الزملاء جانبا وقال إنه إذا أردت" النجاح في أوروبا"، يجب أن أتوقف عن فضح مخططات الإسلاموفوبيا، وأن أتوافق مع السردية السائدة الجديدة عن المسلمين والتأكيد على أن العنف جزء من شخصيتهم، وإدانة الإسلام ذاته.
وحذرني من أن البديل سيكون صعبا جدا.
ويبدو أننا ما زلنا نواصل السير على طريق ترسيخ التحيز والتمييز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك