يفضل الكثيرون أكل الكنافة من بين أطباق الحلوى الشهيرة في رمضان، لكن طبخ الكنافة تحول إلى عادة مصرية، حيث تصنعها السيدات في المنازل، بينما تقيم العائلات الفرن البلدي في الأرياف والأحياء الشعبية لتتحول الكنافة إلى حلوى تحافظ على التراث والترابط بين الأقارب.
ويقول الحاج سعيد أبو سريع، في تصريحات لـ" الشروق"، إن العائلة واظبت على بناء فرن الكنافة منذ الخمسينيات، حين كان الفرن يعمل بالحطب، ليطوروه لاحقًا لاستخدام الجاز، ثم الفرن الآلي الذي يعمل بالغاز، دون الاستغناء عن بناء الفرن بالطوب" اللبن"، والطوب الأحمر.
وذكر الحاج جبريل أبو سريع، الذي يشارك شقيقه في الإشراف على الفرن، أن العائلة حافظت على الحرفة في جميع الظروف، حتى أثناء حرب أكتوبر التي وافقت شهر رمضان، حين شغلت العائلة فرن الكنافة وسط انعدام الكهرباء وتحذيرات الحكومة من تشغيل الأنوار خلال الغارات الجوية.
ويوضح الحاج سعيد، أن العائلة تتخذ فرن الكنافة عادة وليس حرفة، إذ يملك كل من أفراد العائلة عمله الخاص ليجتمعوا خلال رمضان على العمل بفرن الكنافة.
ويقول الحاج جبريل، إن أغلب أفراد العائلة يعملون بالفرن دون الحاجة لأي عمال، إذ يهتم أفراد العائلة بجودة المنتجات، خلافًا للعمال الذين يهتمون بتقاضي الأجر أكثر من جودة الكنافة.
ويرجع أصل أكلة الكنافة للعصور الإسلامية، إذ ذكر الإمام جلال الدين السيوطي المصري، أن أول من ابتكر الكنافة هو طبيب الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكانت مخصصة لتقوية الخليفة على صيام رمضان.
وتوضح أقدم وصفة لحلوى تشبه الكنافة في كتاب «الطبيخ» في بلاد المغرب والأندلس أن منشأ الكنافة كان أندلسيًا، وانتشرت منها إلى مصر وبلاد الشام في عهد المماليك، وكانت مكونة من الرقائق المغلفة بالأجبان.
ويشرح الحاج سعيد، مواصفات الكنافة البلدي بأنها ذات فتلة سميكة وحشوة من الزبيب والجبن مع السمنة البلدي، والتي تختلف عن أنواع الكنافة ذات الإضافات المتنوعة، حسب قوله.
وذكر الحاج جبريل، مراحل إعداد الكنافة التي تستمر من الساعة 2 ظهرًا حتى وقت السحور، وتتنوع بين العجن ووضع الكنافة على القادوس، ثم إنزالها على الصينية وتسويتها في النهاية.
وأشار الحاج جبريل إلى وجود شعبية للكنافة البلدي لدى أهل الريف؛ لتوافر كميات كبيرة منها بأسعار بسيطة، بعكس كنافة المحلات التي يتناول منها الفرد قطعة صغيرة في اليوم.
ويؤكد الحاج سعيد، أن العائلة لا تبني الفرن لمجرد إعداد الكنافة، لكنه قيمة تراثية، إذ يتوافد الناس على مكان الفرن مع بدء بنائه في شعبان مهنئين العائلة باقتراب شهر رمضان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك