تحمل ليلة الجمعة مكانة خاصة في الوجدان الإسلامي وخاصة لو كانت في شهر رمضان المبارك، فهي تسبق خير أيام الأسبوع؛ إذ قال النبي ﷺ: «خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة» رواه مسلم، ومن هنا يتطلع المسلمون إلى معرفة دعاء يوم الجمعة، والذكر والصلاة على النبي ﷺ، رجاء إدراك ساعة الإجابة التي أخبر عنها بقوله: «فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه» متفق عليه.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية في فتاواها أن الدعاء عبادة مشروعة في كل وقت، وأن ليلة الجمعة ويومها من المواطن الفاضلة التي يُستحب فيها الإكثار من الطاعات، دون التزام صيغة محددة لم ترد في نص صحيح.
فالأصل هو عموم قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ غافر: 60، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ البقرة: 186، بما يفتح باب الرجاء واسعًا أمام الداعين.
وفي السنة النبوية نماذج جامعة من دعاء ليلة الجمعة التي يمكن أن يرددها المسلم في ليلة الجمعة، من ذلك قوله ﷺ: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني» رواه الترمذي، وهو دعاء يتضمن طلب محو الذنوب وستر العيوب.
كما ورد عنه ﷺ: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» رواه مسلم، وهو دعاء يجمع أصول الخير في الدين والدنيا، ويستحب كذلك الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ في هذه الليلة، امتثالًا لقوله: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه» رواه أبو داود.
ولا يغيب عن المشهد القرآني حضور الأدعية الجامعة التي شكلت زاد الأنبياء والصالحين، مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الأعراف: 23، وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ البقرة: 201.
كما يجد المهموم سلوته في وعد الله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ الطلاق: 2-3، ويستأنس المريض بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ الشعراء: 80، وبالدعاء النبوي: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك» متفق عليه.
اللهم في ليلة الجمعة، اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسّر أمورنا، واشرح صدورنا، وحقق لنا ما نتمنى، واكتب لنا الخير حيث كان، وارضِنا به.
اللهم ارزقنا راحة البال، وطمأنينة القلب، وصلاح الحال، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وأهلينا.
اللهم اجعل لنا في هذه الليلة دعوةً لا تُرد، ورزقًا لا يُعد، وبابًا إلى الجنة لا يُسد.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك