صنعاء – «القدس العربي»: عقد مجلس الوزارة في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، أمس الخميس، أول اجتماع له برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، عقب إعلان تشكيله في السادس من فبراير/شباط، وأداء اليمين الدستورية في التاسع من فبراير الجاري.
ووفق نص الدستور اليمنيّ، فالحكومة الجديدة ملزمة أن تقدم برنامج عملها خلال 25 يومًا من تاريخ تشكيلها (6 فبراير/شباط) لتنال ثقة مجلس النواب، وذلك من خلال الحصول على أغلبية عدد أعضاء البرلمان، ما لم فيعتبر ذلك حجبًا لثقة البرلمان عنها.
وتقول المادة 86 من الدستور: «يقدّم رئيس مجلس الوزراء خلال خمسة وعشرين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الحكومة برنامجها العام إلى مجلس النواب للحصول على الثقة بالأغلبية لعدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس في غير انعقاده العادي دُعي إلى دورة انعقاد غير عاديـة ولأعضاء المجلس، وللمجلس ككل التعقيب على برنامج الحكومة، ويعتبر عدم حصول الحكومة على الأغلبية المذكورة بمثابـة حجـب للثقــة».
واحتشد عدد من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أمام قصر المعاشيق بعدن بالتزامن مع الاجتماع، رافضين ممارسة الحكومة لعملها من عدن.
ورفع أنصار الانتقالي أعلام الانفصال، ورددوا هتافات ضد الحكومة والوزراء المنتمين لشمال اليمن، ودعمًا للمجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزُبيدي.
وكان المجلس الانتقالي المنحل قد أصدر بيانًا، فجر أمس الخميس، عقب وصول رئيس الوزراء إلى عدن، للبدء بممارسة مهام الحكومة من هناك، وقال البيان «إن صوت الجنوب اليوم هو صوت الإنذار الأخير، وعلى الجميع أن يدرك أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الجنوب لن يقبل إلا بالحرية والسيادة الكاملة» حد قوله.
واعتبر أن «وصول (من سمّاهم) وزراء الشمال الذين (زعم) ارتبط تاريخهم بالغزو والاحتلال والنهب، إلى عدن ليس حدثاً عادياً، بل هو تحدٍ سافر لإرادة شعبنا وتجاهل لمطالبه المشروعة في تقرير المصير».
وزعم أن «هذا الوجود الذي يحاول أعداء الجنوب بمختلف مسمياتهم فرضه، سيفضي حتماً إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي في عموم الجنوب، وسيصعّد منسوب التوتر، ويهدد استقرار أرضنا».
وقال: «ورغم علم (من سمّاها) القوى المعادية أن حماقاتها، ستؤدي إلى نتائج كارثية، إلّا أنها مصرّة على التمادي في استفزاز شعبنا، وهو الأمر الذي يكشف عن عقلية متعالية واستخفاف واضح بحقوقنا السياسية والإنسانية».
واعتبر «أن استمرار تجاهل مطالبنا المشروعة، وفرض واقع لا يعبر عن إرادتنا، سيؤدي حتماً إلى انفجار الغضب الشعبي في الشارع الجنوبي، غضب لا يمكن لأحد أن يوقفه أو يتحكم بمساره» حد تعبيره.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، عن رئيس الوزراء قوله في الاجتماع «إن الحكومة مطالبة بصناعة نموذج مختلف في الأداء والنتائج وإحداث التحول المنشود، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة».
وأشار إلى أن «علاقة الحكومة مع مجلس القيادة الرئاسي وبقية هيئات وسلطات الدولة هي علاقة تكامل دستوري ومسؤولية مشتركة بما يضمن وحدة القرار السياسي، وانسجام الاداء التنفيذي باعتباره ركيزة اساسية لاستقرار مؤسسات الدولة وتعزيز ثقة المواطنين».
وعن أولويات حكومته، قال الزنداني إن «الحكومة ستولي اهتماماً كبيراً لتعزيز الأمن والاستقرار، باعتباره ركيزة اساسية للتنمية وترسيخ السلم المجتمعي وتوفير الخدمات، وهو ما لن يتحقق إلا بتضافر جميع الجهود الرسمية والمجتمعية».
وأضاف أن «الحكومة ستعمل على توحيد القرار العسكري والأمني وفقاً لتوجيهات القائد الاعلى للقوات المسلحة وتحت مظلة وزراتي الدفاع والداخلية واللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية واخراج كافة المعسكرات من عدن وكل المدن واسناد المهام الامنية للأجهزة المختصة».
وأضاف «أن الحكومة ستعمل على احترام كافة الحقوق وإعلاء شأن القانون في ممارسة اجهزة الدولة لمهامها على أساس المساواة بين جميع المواطنين».
وأعلن «عن إعداد برنامج حكومي تنفيذي حتى نهاية هذا العام يتضمن أولويات محددة، ومؤشرات واضحة للأداء».
اقتصاديا وماليا، أشار إلى «أن الحكومة ستولي اهتمامًا بكبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية باعتباره معياراً مباشراً لقياس قدرات الحكومة، وستولي أولوية قصوى لانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، ودعم استقلالية البنك المركزي».
ولفت إلى أنه «سيتم اقرار موازنة واقعية للعام 2026 سيتم الإعلان عنها قريباً للمرة الأولى منذ أعوام».
وقال «إن بناء سلطة الدولة بمضامين جديدة يحتل اهتماماً خاصاً في توجهات وعمل الحكومة، وذلك من خلال استعادة مؤسساتها الوطنية، وتعزيز قدرتها على أداء مهامها السيادية».
وأضاف أن «تشكيل الحكومة جاء بعد نجاح الدولة في فرض سيادتها على كل مناطق نفوذها بعد الأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وتجنب الانزلاق في صراع داخلي نتيجة بعض الحسابات الخاطئة لبعض الاطراف التي شاركت في السلطة».
وأعرب عن ثقته «أن الحوار الجنوبي-الجنوبي وبرعاية سعودية سيفتح نافذة لحل القضية الجنوبية استناداً الى إرادة أبناء الجنوب وضمان حقهم في تحديد مستقبلهم بحرية ومسؤولية في ظل ظروف طبيعية وآمنة».
وأكدَّ «أن القضية الجنوبية قضيتنا جميعا، ولا مجال للمزايدة فيها أو التقليل من شانها، وقال «لقد آن الأوان للاعتبار من الماضي وتجنب فرض الإرادات الفردية والفئوية».
واعتبر إشراك المرأة في هذه الحكومة، بما في ذلك تمثيلها في مواقع وزارية، يعكس الإيمان بكفاءاتها ودورها في بناء المؤسسات وصناعة الاستقرار.
وحظيت المرأة بثلاثة مقاعد وزارية في الحكومة في أول تمثيل من نوعه يمنيًا.
وتداول مجلس الوزراء، النقاش حول الأولويات القصوى التي يجب أن تحتل صدارة العمل الحكومي، على ضوء مشروع البرنامج قصير المدى، وأهمية مراعاة الواقعية في الخطط وقابليتها للتنفيذ، وفق الوكالة الحكومية.
وشددت الحكومة على أنها لن تقبل «بأي مظاهر للفوضى، مع احترامها لحرية التعبير المكفولة في إطار القانون، لكن أي خروج عن النظام أو اعتداء على مؤسسات الدولة سيُواجه بإجراءات حازمة وفقاً للقانون، وحفاظاً على السلم المجتمعي».
وقالت مصادر إن ستة وزراء تغيبوا عن الاجتماع الأول لمجلس الوزراء في عدن بعد تشكيل الحكومة، وهم: مروان غانم، وزير المالية، معمر الإرياني، وزير الإعلام، محسن حيدرة، وزير النقل، قاسم بحيبح، وزير الصحة، توفيق الشرجبي، وزير المياه والبيئة، بدر العارضة، وزير العدل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك