وفي هذا السياق، أوضح المستشار القانوني محمد الميسري، أن العملات الرقمية تُعد من الأموال التي تدخل ضمن التركة، ويثبت للورثة حقهم فيها وفق القواعد العامة المعمول بها في الدولة، إلا أن المسألة لا تتوقف عند الجانب القانوني فحسب، بل ترتبط أيضاً بعامل تقني حاسم قد يحدد إمكانية الوصول إلى هذه الأصول من عدمه.
وبيّن الميسري، أن وراثة العملات الرقمية تمر بمسارين متوازيين، الأول قانوني يتمثل في صدور إعلام الوراثة وإثبات صفة الورثة وأنصبتهم الشرعية أمام الجهات القضائية المختصة، والثاني تقني يتعلق بآلية الدخول إلى المحافظ الرقمية.
وقال إن" الورثة يملكون الحق القانوني في العملات الرقمية التي كان يملكها المتوفى، غير أن التحدي الأكبر يكمن في ما يُعرف بالمفتاح الخاص Private Key، أو عبارة الاسترداد، وهي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المحفظة الرقمية الشخصية".
وأضاف أن فقدان المفتاح الخاص يجعل الأصول غير قابلة للوصول عملياً، حتى وإن ثبت حق الورثة فيها قانوناً، مؤكداً أنه لا توجد أي جهة في العالم، بما في ذلك المحاكم، قادرة على استعادة العملات من محفظة شخصية فُقدت مفاتيحها.
وأشار إلى أن الوضع يختلف إذا كانت العملات محفوظة عبر منصات تداول مركزية مثل Binance، إذ تخضع هذه المنصات لإجراءات مؤسسية تتيح نقل الأصول إلى الورثة بعد استكمال المتطلبات القانونية.
وتبدأ الإجراءات باستخراج إعلام الوراثة من الجهات القضائية المختصة في الدولة، مثل دائرة القضاء في أبوظبي، لإثبات صفة الورثة وأنصبتهم، ثم تقديم طلب رسمي إلى المنصة مرفقاً بشهادة الوفاة المصدقة ووثائق إثبات الهوية، وعادة ما تستغرق عملية المراجعة والتحقق فترة تتراوح بين شهر إلى شهرين، بحسب اكتمال المستندات وسرعة استجابة الأطراف المعنية.
وشدد الميسري، على أن التخطيط المسبق للتركة الرقمية أصبح ضرورة في ظل تنامي الاستثمار في هذا القطاع، سواء من خلال تنظيم وصية قانونية واضحة أو وضع آلية آمنة تُمكّن الورثة من الوصول إلى المحافظ الرقمية عند الحاجة.
وحذر من أن إهمال هذا الجانب قد يؤدي إلى ضياع أموال كبيرة تقنياً، رغم ثبوت الحق فيها قانوناً، مؤكداً أن" إدارة الثروات في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على الأصول التقليدية، بل باتت تشمل أيضاً مفاتيح الوصول إلى المحافظ المشفّرة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حماية حقوق الورثة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك