العربي الجديد - هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة إيلاف - ما بعد "خطيئة حزب الله السورية".. ساطع نور الدين يستشرف هوية حكام دمشق المستقبليين روسيا اليوم - الجيش الروسي يسيطر على بلدة في شمال أوكرانيا Independent عربية - "هوانم" الرسام مصطفى رحمة تتجلى بأبعادها الفانتازية العربي الجديد - هاميلتون ينتظر سباق أستراليا للحكم على جهوزية فيراري وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث الولايات المتحدة على التوقف عن البحث عن ذرائع لاستئناف التجارب النووية قناه الحدث - زيلينسكي: مفاوضات أوكرانية أميركية في جنيف الخميس قناة الغد - معبر رفح يستقبل قوافل مساعدات.. ودفعة جديدة من العائدين إلى غزة العربية نت - عراقجي يغادر إلى جنيف للمشاركة بالمفاوضات مع أميركا القدس العربي - جيش الاحتلال يشرع بهدم مبنى ومقهى في جنين
عامة

لماذا نترصَّد مشروع الإسلام السياسي؟!

سودانايل الإلكترونية

رمضان مبارك عليكم وعلينا وتصوموا وتفطروا على خير. .أعيد هنا نشر مقال كتبته في مايو من العام 2017 حول الإسلام السياسي، وذلك خدمة للمهتمين من الأصدقاء ومتابعي الصفحة الجُدد، وتذكيراً للقُدامى، وعطفاً ...

ملخص مرصد
يُناقش المقال موقف الكاتب من تيار الإسلام السياسي، مؤكداً أنه ليس وليد أحداث آنية بل موقف مبدئي. ينتقد الكاتب محاولة هذا التيار فرض تصوراته الدينية على الناس وتقديس فهمه الخاص للنصوص الدينية، ويشير إلى ازدواجية مواقفه السياسية تجاه قضايا مثل إيران والقاعدة.
  • ينتقد الكاتب تقديس قادة الإسلام السياسي وتحويلهم إلى شيوخ مبجلين لأسباب سياسية لا دينية
  • يشير إلى ازدواجية مواقف الإسلام السياسي تجاه إيران والقاعدة حسب المصالح السياسية
  • يؤكد أن العمل السياسي انتهازي بطبعه ويجب فصله عن الدين لتجنب تدنيس جوهر الرسالة الدينية
من: تيار الإسلام السياسي متى: مايو 2017 (تاريخ كتابة المقال)

رمضان مبارك عليكم وعلينا وتصوموا وتفطروا على خير.

أعيد هنا نشر مقال كتبته في مايو من العام 2017 حول الإسلام السياسي، وذلك خدمة للمهتمين من الأصدقاء ومتابعي الصفحة الجُدد، وتذكيراً للقُدامى، وعطفاً على ما يثار حالياً من نقاشات حول ذات الموضوع، وتأكيداً بأن موقفي من هذا التيار ليس وليد أحداث آنية أو ملاحظات عابرة أو كيد سياسي أو بغض مجاني!

لماذا نترصَّد مشروع الإسلام السياسي؟ !

يريد تيار الإسلام السياسي فرض تصوُّراته للدين على الناس، وبذلك يصبح حديث وتأويل وفهم منتسبيه لمقولات الدين أمراً مُقدَّساً في ذاته، لا النصوص الدينية المجرَّدة، وحكراً بينهم لا سائداً بين الناس، كلٌّ حسب علمه ومعرفته، في حين يُصبح ما عدا ذلك باطلاً لا يجب الالتفات إليه.

وقد جاء وقتٌ أصبح فيه قادة العمل السياسي في هذا التيار (شيوخاً) مُبجَّلين دون غيرهم، ليس لعلمهم وورعهم وحفظهم للقرآن والعمل به، ولا لبلوغهم من العمر عتيّاً، لا؛ بل لبلوغهم مراتب تنظيمية وسياسية عالية بسبب أعمال سياسية وتنظيمية قاموا بها، بخيرها وشرِّها كله.

وعلى أنه، وفي الوقت نفسه، يُزيِّن أنصار هذا التيار للناس (فرادةً) و(حِكمةً) متوهَّمة لهؤلاء الشيوخ، لكي يضعوهم فوق العامة نجوماً في السماء، بحيث يصعب بلوغهم ويتعسَّر نقدهم أو مراجعتهم.

انظر مثلاً: شيخ علي عثمان، وشيخ الترابي، فهما يمثِّلان رمزين للتنظيم الإسلامي في السودان، وهذا اللفظ – شيخ – يُطلق على كليهما دون كبير تردُّد أو كثير تفكير.

هذان الشخصان نفسيهما بلغت الخلافات بينهما مبلغاً أن دخل أحدهما – الترابي – السجن، واتُّهِم الآخر – علي عثمان – من شيعة الأول بالتآمر والخيانة! فأيُّهما، بربك، (الشيخ)، وأيُّهما (المارق)، إن كانت الأمور تُقاس بالورع والتديُّن؟ !

ما هو بلا جدال أن هذا الأمر ليس جديداً في العمل السياسي، كما أنه ليس جديداً أن يدَّعي طرفان نقيضان سلامة الموقف السياسي لكلٍّ منهما، بل ويعملان لذلك – على الضد من بعضهما – باستخدام الدين في تحشيد الناس وجرِّهم.

الأمر الآخر الجدير بالنظر أن مقولات الدين وأحاديث الرسول ﷺ، وحتى تفسير القرآن، قد اختلف فيها المسلمون الأُوَل والتابعون من بعدهم، بل وصل الأمر حدَّ الرقاب التي طارت، والنفوس التي أُزهقت، بسبب خلافات سياسية استُخدمت فيها الخلافات الفقهية والمذهبية كحصان طروادة، وكمطيَّة لتضليل العامة، وهيهات.

فما الذي يجعل الفقه والفكر الذي يستند عليه الإخوان المسلمون ونسلهم من التنظيمات الإسلامية، وصولاً إلى تنظيمات (المؤتمرات والإصلاحات والمنابر)، هو القول الفصل؟ ! وما الذي يجعل غيره غير مُعتبر ولا معتدٍّ به، بل أمراً ثانوياً إن أرادوا أخذوا به، وإن أرادوا تركوه؟ !

والأمثلة على ذلك كثيرة لكل ذي عقل؛ ودوننا ما حدث من ازدهار العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية في وقتٍ من الأوقات، كونها حاملة لواء النهضة الإسلامية، وبالمقابل الموقف منها في وقت لاحق بمبرِّر أن مذهبها مُضلّ! وكذلك الموقف من أسامة بن لادن وفكره في منتصف التسعينيات، ونقيضه بمساندة الحرب على الإرهاب بعد حين.

وكما هو معروف، فإن مصطلح «الحرب على الإرهاب» ظهر حديثاً إبان أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتفجير برجي مركز التجارة الدولية في مانهاتن/أمريكا، التي تبنَّاها تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن.

لا أريد أن أخوض في حديث عن الفقه والدين الإسلامي، ولكنني، وبحكم مشاهداتي وقراءاتي للتاريخ البعيد والقريب وتجارب الحاضر الماثل، أُعيد حديثاً مكروراً لأجل الإقرار به، وهو أن الأمر في لبِّه أمرُ دنيا، ولم يكن يوماً أمرَ دينٍ على مرِّ العصور؛ منذ الخلافات على السلطة في تاريخ الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول ﷺ وحتى يومنا هذا، حيث تتقارب وتتباعد العلاقات بين أصحاب المذاهب الدينية المختلفة والمتخالفة، لا لأسباب فقهية محضة، بل لأسباب سياسية صارخة.

ويحدث الأمر نفسه بين السلطان/أمير المؤمنين ومعتنقي المذاهب على اختلافها؛ فيُقرِّب هذا أولئك لأنهم يُزيِّنون له أمر سلطانه بأقوال دينية، ويُبعد ذاك هؤلاء لأنهم يدعون إلى تقويض حكمه بكلامٍ من الدين أيضاً.

أذكر أنه في أيام الطلب الجامعي كانت أركان النقاش التي يُقيمها تنظيم (أنصار السُّنَّة) من أكثر أوقات المرح لدى العديد من الطلاب، ليس بسبب الاستهزاء من طرحهم – مع أن الاستهزاء يحدث في كثير من الأحيان، خصوصاً من التنظيمات المضادة – ولكن بسبب استخدام غالب المتحدثين في منابر (أنصار السنة) وسيلة الإضحاك عاملاً للجذب والحشد لأركانهم.

وأذكر أن لهم متحدِّثاً كان يُكثر من القول بأنهم مرفوضون من قِبل التنظيمات الأخرى، بمن فيهم الطلاب الإسلاميون، لأنهم يقولون: قال الله وقال الرسول.

غير أنك تعجز في حقيقة الأمر، ومن خلال سماعك لأحاديثه، عن إيجاد الكلمات التي فيها كلام الله أو كلام الرسول، بين كوم التهريج وفطير القول على المستوى السياسي، وضحالته على المستوى الفكري، والذي يتَّخذ هذا المتحدث من الإضحاك والتنكيت وسيلةً لمداراته.

ما هو قمين بالتقدير أن السودان بلدٌ غالب سكانه مسلمون، وهم في الغالب من المتصوفة الذين يرون في الدين الإسلامي دين سماحةٍ وعفوٍ وحريةٍ شخصية، أكثر منه دين غلبةٍ وعقابٍ وقيدٍ عام.

إلا أن تيار الإسلام السياسي، ومنذ استيلائه على الحكم، حاول تغيير هذا الوضع من خلال زجِّه لما يراه هو من أمر الدين في الحياة العامة للسودانيين، ومحاولاته فرض القيد العام ليسود على الحرية الشخصية، والعقاب ليقفز على العفو، والغلبة لتتفوق على السماحة.

فانفرط العقد الاجتماعي أكثر مما كان منفَرطاً، وكثُرت النزاعات، خصوصاً بين قبائل وشعوب تساكنت وتعايشت زمناً طويلاً، وزادت الشُّقة بين بني الوطن الواحد، لا سيما في الأطراف، بسبب شعورهم بأن السلطة المركزية لا تمثلهم، بل تمثل طائفةً محددة من السكان والمواطنين.

وزاد الأمر ضغثاً على إبالة أن الفساد أزكم الأنوف، وسوء الحال أصبح من المألوف، والثروة تكدَّست في جيوب البعض بآلاف الألوف، وخلت جيوب العامة إلا من النتوف.

هذه هي تجربتنا مع (الإسلام السياسي)، وحتى وإن اختلف أهله في التوجُّه، وتشادَّ المثقفون والمفكرون من شيعته في جواز التسمية من عدمها، إلا أنهم لا يفارقونه البتَّة.

وتجربتنا هذه ليست فريدة في نوعها، ولا واحدة في زمانها، لكنها نموذج ساطع للحكم ببطلان أي نظرية سياسية تقوم على أساس ديني، وإثبات تَوهان الناس في مجمل التجارب المماثلة لها، حتى وإن تدرَّجت من الترغيب الناعم وصولاً إلى الترهيب العنيف، أفقياً على مستوى البلدان، أو رأسياً على مستوى تكوين هذه التنظيمات ومنطلقها من الدين، ودرجة المرونة أو التشدُّد فيها.

وكما أن غالب المجتمعات البشرية لها دين، ويدين أهلها بالولاء له ويتعبَّدون ويقيمون سننه، فإن كل مجتمع يرى أن دينه هو الصحيح وما عداه خطأ.

وينسحب هذا على أهل المذاهب المختلفة داخل الدين نفسه؛ وحين تؤول السيطرة على السلطة إلى أصحاب مذهبٍ محدد، سيحاولون فرض رؤيتهم للدين دون بقية المذاهب.

وحين يُحكمون السيطرة على المجتمع، باختلاف مذاهب الناس فيه وعلوِّ العلم بينهم أو دنوِّه، نجد أن قيادات هذه المجموعة وفقهاءها وشيوخها سيفرضون ما يرونه على الجميع، بمن فيهم إخوانهم في المذهب ذاته.

وهكذا تسير الأمور كدولابٍ دوَّار؛ وحين يختلف هؤلاء القادة والرؤساء على الحكم وسلطته للدنيا، لا على الدين ومستحكماته للآخرة، ينفرط العقد بينهم، وتُتبادل الاتهامات، ويُنسى أمر الدين في خضم المعركة السياسية الدنيوية الرخيصة.

وحينها لا مندوحة من سلوك أحد دربين: إما اعتبار الأمر كله، في خلاصته وجوهره، أمرَ دنيا – وهو ما يثبت رؤيتنا – أو اعتباره أمرَ آخرة، وهو ما لا يقبله عقل، ولا يستسيغه الطرف الخاسر بينهما على أي حال.

نختم هذا المقال بالقول إن العمل السياسي صبغته الانتهازية بامتياز، وبالتالي ليس للمتديِّن، أياً كان دينه، أن يقبل تدبيج عقيدته بالسياسة، المعروفة بما فيها من تآمر وتباغض ومشاحنة؛ لأنها ببساطة أمرُ دنيا، وهو ما يجب أن يُجنَّب عن الدين، أيّاً كان، وأن يُباعد بينه وبين تدنيس جوهر رسالته.

ولذلك نترصَّد كل تيار ينهض لفعل ذلك، لأنه سيخدع الناس، شاء أم أبى، بدعوى امتلاكه الحق المطلق وتمثيله لظل الإله في الأرض.

إن في الدين، في مفهومه وجوهره، مكارم الأخلاق وتمام السلوك القويم؛ فأنَّى لأي كائنٍ من كان، ومهما بلغ من العلم والمعرفة وحفظ التعاليم، أن يُدخله في مسالك ومجاهل السياسة دون أن يتلوَّث بانتهازيتها، فتتحوَّل مكارم الأخلاق إلى رذائل، والسلوك القويم إلى سلوكٍ مائل؟ ! على أن تعميم مكارم الأخلاق والدعوة إلى السلوك القويم وعدٌ من لدن نبي الإسلام محمد ﷺ، وهو القائل تعالى فيه:

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾.

فمن لنا بمثله في هذا الزمان الذي انقطعت فيه المعجزات، حتى يدَّعي أحدٌ أهلية القيام بهذا الدور؟ !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك