تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى الأب الناسك المجاهد القديس جلاسيوس، أحد آباء الرهبنة الذين قدموا نموذجًا حيًا في الطاعة والتجرد والصبر.
ولد القديس جلاسيوس من أبوین مسيحيين ربياه على الإيمان القويم، وعلّماه علوم الكنيسة، ثم قدماه شماسًا، فاجتهد في حياة الطاعة وحمل نير المسيح، متجهًا إلى حياة الرهبنة في برية شيهيت، حيث ترهب وسلك في طريق النسك والعبادة.
وبعد زمن رُسم قسًا، وأرشده ملاك الرب إلى موضع بعيد، فاجتمع حوله عدد من الرهبان، فكان لهم قدوة صالحة، يعيش بينهم كأحدهم في تواضع ومحبة، متمثلًا بالصبر وطول الأناة.
وتميز باجتهاده في نسخ الكتاب المقدس بيده ووضعه في الكنيسة لينتفع به الرهبان في قراءاتهم الروحية.
ومن المواقف التي أبرزت سمو روحه، أنه تعرض لسرقة الكتاب، وحين عاد إليه بطريقة غير مباشرة لم يسعَ الى الانتقام، بل أظهر حكمة ووداعة، حتى عاد السارق نادمًا باكيًا، فقبله بعد إلحاح شديد، في مشهد يعكس روح الغفران التي عاش بها.
كما منحه الله موهبة صنع العجائب، ومن بينها إقامة غلام توفي إثر ضربة أصابته، إذ أمر بوضعه في الكنيسة، وبعد صلاة المساء قام الغلام حيًا وتبع الشيخ، دون أن يعلم الرهبان بما حدث إلا بعد نياحة القديس.
وبعد أن أكمل جهاده الروحي بشيخوخة صالحة، تنيح بسلام، تاركًا سيرة عطرة وتذكارًا حسنًا في تاريخ الكنيسة، لتبقى حياته شاهدًا على قوة الإيمان وعمق الحياة النسكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك