الجزيرة نت - الثامن من رمضان.. دولة الإسلام الأولى تتحدى القوى الكبرى يني شفق العربية - نتنياهو يهاجم انتقادات في واشنطن لحكومة الاحتلال بخصوص غزة روسيا اليوم - الذهب يحقق مكاسب بدعم من مخاوف الرسوم الجمركية الأمريكية الجزيرة نت - بعد أمطار استثنائية.. أسراب من الجراد تجتاح جنوب المغرب روسيا اليوم - أرقام رسمية تكشف تراجع التدين وتحول تركيا نحو العلمنة قناة الغد - الذهب يرتفع مع استمرار الغموض بشأن رسوم ترمب الجمركية يني شفق العربية - "من الهند إلى كوش".. نتنياهو يسعى لتشكيل تحالف ضد محورين "شيعي وسني" روسيا اليوم - من الكُحل إلى الكحول إيلاف - رمضان بين التراويح وماراثون المسلسلات! روسيا اليوم - تركيا.. رئيس البرلمان يناقش مع الأحزاب تقرير لجنة المصالحة مع "العمال الكردستاني"
عامة

من المن والسلوى إلى البصل والعدس.. عندما تقتل "آفة الاعتياد" تقدير النعم لدى الإنسان

أخبارنا
أخبارنا منذ 5 أيام
2

في أدبيات الذاكرة الإنسانية، تبرز قصة بني إسرائيل مع" المن والسلوى" كواحدة من أعمق الدروس النفسية والاجتماعية التي تُشرح مفهوم" جحود النعمة". ليست القصة مجرد سرد تاريخي لمطالب غذائية، بل هي تجسيد لظاه...

ملخص مرصد
تُسلط القصة القرآنية لبني إسرائيل مع "المن والسلوى" الضوء على ظاهرة "جحود النعمة" و"الاعتياد" التي تدفع الإنسان لاستبدال النعم الكبرى بأمور أدنى. تُعتبر القصة درساً نفسياً واجتماعياً عميقاً حول أهمية تقدير النعم قبل زوالها. تُحذر القصة من خطر الاستبدال الذي قد يكون تذكرة عودة إلى الوراء.
  • قصة بني إسرائيل مع "المن والسلوى" تجسد ظاهرة "الاعتياد" على النعم.
  • القرآن الكريم يلوم "العقلية الاستبدالية" التي تستبدل الخير بالأدنى.
  • القصة دعوة لتأمل النعم قبل زوالها وتحذير من خطر الاعتياد.
من: بني إسرائيل

في أدبيات الذاكرة الإنسانية، تبرز قصة بني إسرائيل مع" المن والسلوى" كواحدة من أعمق الدروس النفسية والاجتماعية التي تُشرح مفهوم" جحود النعمة".

ليست القصة مجرد سرد تاريخي لمطالب غذائية، بل هي تجسيد لظاهرة" الاعتِياد" التي قد تدفع الإنسان لتبديل الذي هو" خير" بالذي هو" أدنى".

الانحدار من" السماء" إلى" الطين".

تبدأ الواقعة حين سئم قومُ موسى من رزقٍ سماويٍّ ميسّر (المن والسلوى)، وهو طعامٌ يرمز للحرية والكرامة والرفاهية التي نالوها بعد عقود من عبودية فرعون.

وبدلاً من استثمار هذا الفراغ في البناء الروحي والعقلي، ارتدت أبصارهم نحو الأرض، نحو" القثاء والفوم والعدس والبصل".

هذا الارتداد لم يكن طلباً للتنوع الغذائي فحسب، بل كان إعلاناً عن عدم الصبر على النعمة المتصلة بالسماء، والرغبة في العودة إلى كدح الأرض ومنتجاتها التي كانت تمثل -في ذلك الوقت- طعام الطبقات الكادحة والمستعبدة.

حين وجه القرآن الكريم اللوم في قوله: " أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ"، لم يكن يذمُّ البصل أو العدس لذاتهما، فهما من طيبات ما تنبت الأرض، لكن الذم انصبَّ على" العقلية الاستبدالية".

إنها عقلية الشخص الذي يملك الحرية والكرامة والرزق الرغيد، ثم يختار بملء إرادته العودة إلى قيود المادة وهموم الاستهلاك اليومي الصغير.

إنها فلسفة" الزهد في الموجود" والتعلق بـ" المفقود"، مهما كان المفقود أقل قيمة.

وهي آفة تضرب المجتمعات حين تعجز عن تقدير النعم الكبرى (كالأمان، والحرية، والصحة، والرزق المستقر) لأنها أصبحت" مألوفة"، فتبدأ في البحث عن تفاهات الأمور وتضخيم النواقص.

واقعنا المعاصر.

هل نكرر التاريخ؟إذا أسقطنا هذه الواقعة على واقعنا اليوم، سنجد" عقدة البصل والعدس" تتكرر في صور شتى:

في من يملك الاستقرار الأُسري ثم يبحث عن مغامرات عابرة تهدم كيانه.

في من يملك الصحة والوقت، ثم يبددهما في ملاحقة توافه الأمور الرقمية والمادية.

في المجتمعات التي تفرط في هويتها وقيمها (التي هي خير) لتعتنق قيم الاستهلاك المادي البحت (الذي هو أدنى).

إن شكر النعمة ليس مجرد لفظٍ باللسان، بل هو" وعيٌ بقيمتها" قبل زوالها.

لقد كان" الهبوط" هو العقوبة المباشرة لمن لم يقدر قيمة" السمو"؛ فمن لم يرضَ بالرزق الهنيء والحرية المطلقة، حُكم عليه بالهبوط إلى" الأمصار" ليعاني مشقة البحث عن حبة عدس أو رأس بصل.

إن قصة" البصل والعدس" هي دعوة كونية لنتأمل في ما بين أيدينا من نعم قبل أن نملَّها، ولنتذكر دائماً أن" الاعتياد" هو العدو الأول للشكر، وأن الاستبدال قد يكون أحياناً تذكرة عودة إلى الوراء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك