في مثل هذا اليوم من عام 886م، توفي الإمام ابن ماجه، أحد كبار علماء الحديث في القرن الثالث الهجري، وصاحب كتاب «سنن ابن ماجه» الذي أصبح لاحقًا من الكتب الستة المعتمدة في التراث السني.
ولد ابن ماجه عام 824م في مدينة قزوين بإقليم خراسان ـ إيران الحالية ـ ونشأ في بيئة علمية شهدت ازدهار حركة تدوين الحديث والفقه، وحمل لقب «ابن ماجه» نسبة إلى والده، وبدأ مبكرًا في طلب العلم، في مرحلة كانت فيها علوم الرواية والإسناد في ذروة نشاطها.
اتجه إلى طلب الحديث من كل البلدان الإسلامية، فزار العراق والحجاز والشام ومصر، والتقى عددًا من كبار المحدثين في عصره، وكانت الرحلة العلمية آنذاك شرطًا أساسيًا للتثبت من الروايات وسماعها مباشرة من الشيوخ، وهو ما أسهم في تكوين شخصيته العلمية ومنهجه في الجمع والتمحيص.
وتعتبر أشهر مؤلفاته «سنن ابن ماجه»، الذي ضم أكثر من أربعة آلاف حديث، ورتبه على أبواب فقهية، على غرار بقية كتب السنن، ورغم أن الكتاب يضم أحاديث صحيحة وحسنة، فإنه يحتوي أيضًا على عدد من الأحاديث الضعيفة، وهو ما جعله محل نقاش علمي بين المحدّثين عبر القرون.
ومع ذلك، استقر الرأي عند جمهور العلماء على إدراجه ضمن «الكتب الستة» إلى جانب صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي.
توفي الإمام ابن ماجه في قزوين عام 886م، بعد مسيرة علمية أسهمت في ترسيخ علم الحديث وتوسيع مدونته، وبقي أثره حاضرًا في حلقات الدرس والبحث الفقهي، وظل كتابه مرجعًا أساسيًا في دراسات الحديث، بما يمثله من مرحلة مهمة في تاريخ تدوين السنة النبوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك