يقدم الكاتب السوري جلال العوام نموذجاً في تحويل المفاهيم الروحية إلى مادة إنسانية بلمسة قريبة من وجدان القارئ المعاصر، بأسلوب جمع بين أصالة المحتوى وعصرية الطرح.
وتعكس مؤلفات العوام قدرة الأديب السوري على مواكبة تطلعات القراء، في نص أدبي يحمل القيمة الروحية والأسلوب الشائق.
ينطلق العوام في مشروعه الفكري من أن القصة هي الفن الأثير لدى المتلقي صغيراً كان أم كبيراً، حيث يمتلك القرآن الكريم أسلوباً بديعاً يكتفي باللمحة والإشارة بعيداً عن الوعظ المباشر، وفي سلسلته “علمتني سورة” الصادرة عن دار دريم بوك الكويتية، والتي شملت إصدارات عن سورتي مريم ويوسف وقريباً سورة النحل، يركز العوام على غرس القيم عبر مواقف الأنبياء، معتبراً أن التربية بالقدوة هي الأجدى، لأن النفس تحتاج لمشاهدة القيمة حية، فالأنبياء هم ذروة الكمال البشري.
في نتاجه الأدبي الذي يلامس الوجدان، يبرز كتاب “لا ريب فيه” الصادر عن دار إشراقات الكويتية كجرعة إيمانية وغذاء روحي يؤنس الوحشة ويجبر الخاطر وينير الدرب.
ويتكامل هذا الطرح مع كتابه “صلاة وأشياء جميلة أخرى” الذي يسعى من خلاله لتشكيل وعي أعمق للصلاة، مؤكداً أنها صلة وخشوع وتحرر من تضخم الذات، مستشهداً برؤى عميقة لعدة علماء.
فيما يخص أدوات التعبير، يشدد العوام على أن الكتابة حاجة عليا للبشرية، وأن الموهبة وحدها لا تكفي ما لم تصقل بالمنهجية، وهو ما يقدمه في كتابه المرتقب “فن الكتابة” لمساعدة الناشئة على امتلاك أدواتهم الإبداعية وأساليبها.
ويرى العوام أن اللغة كائن حي ينمو ويتطور، ولا ينبغي سجنها وراء قضبان المعاجم، بل يجب بناء جسور متينة بين النص الأصيل وأقلام المعاصرين عبر لغة شفافة تحمل المعاني الكبيرة.
يؤكد العوام أن الدين منهج حياة يثمر استقراراً وسلاماً، حيث يكتمل المشهد الجمالي حين يحمل الأدب معاني الإيمان، لتظل الكلمة التي تصاغ بصدق وتجرد هي الأبقى والأكثر تأثيراً في حياة الناس.
جلال العوام كاتب سوري، اشتهر بتقديم مؤلفات تركز على الجوانب التربوية والدينية، كما يعد من الأقلام السورية في الخليج العربي التي تسهم في المشهد الثقافي من خلال التأليف الأدبي والثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك