افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم عقب صلاة التراويح، فعاليات «ملتقى الفكر الإسلامي» في ثوبه الجديد، والذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، وذلك بحضور ومشاركة نخبة من العلماء والمفكرين، مؤكدًا أن رمضان في مصر موسم محبة وعطاء وتعظيم لشعائر الله.
وتقدم وزير الأوقاف بالتهنئة إلى الأمتين العربية والإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن المصريين يستقبلون هذا الشهر بفرحة خاصة وذوق مميز في الاحتفاء به؛ فهم يعظمون كل ما يذكرهم بالله تعالى، ويولون المساجد عناية فائقة، ويهتمون بالمآذن والمشربيات، ويحيون تقاليدهم التاريخية المرتبطة بالمساجد والمحمل الشريف، حتى إن القرى تتزين ابتهاجًا بالشهر الفضيل، في مشهد يغرس في نفوس الأطفال معاني الفرح الروحي ويشيع أجواء البهجة.
وأشار الوزير إلى أن أرض مصر ارتبطت برباط إيماني خاص، مستشهدًا بقصة تجلي الحق سبحانه وتعالى على أرضها وتكليمه لسيدنا موسى عليه السلام، موضحًا أن مظاهر الكرم التي يشهدها شهر رمضان، من استحداث أصناف الحلويات وتوزيع المأكولات، إنما تعبر عن فرح صادق بالله ورسوله، وأن محبة المصريين لله عز وجل هي الدافع الحقيقي وراء تعظيمهم لكل ما يقربهم إليه.
وأضاف أن المحبة ليست حالة موسمية ترتبط بزمان دون آخر، بل هي منهج راسخ في وجدان المصريين، يتجلى في تعظيم شعائر الله، وإكرام بيوته، والحرص على العبادة، وبذل الخير للناس في كل وقت، فالمصريون يتقربون إلى الله بالمحبة ويجعلونها سلوكًا يوميًّا يعيدهم إلى ربهم مهما ابتعدوا.
ودعا وزير الأوقاف إلى مراجعة النظرة تجاه العاصي، والتعامل معه بروح الرحمة والصبر بعيدًا عن التكبر أو التعالي، مؤكدًا أن المجتمعات المتحضرة تأخذ بيد المتعثر ولا تعيّره، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من تقوى القلوب، مستشهدًا بقوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وقوله سبحانه: {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}.
وأوضح أن العمارة الإسلامية تعكس هذه المعاني؛ إذ تتجه إلى الداخل بفنائها الرحب، في إشارة رمزية إلى أهمية إصلاح الباطن قبل الظاهر، مبينًا أن من شروط قبول العمل المحبة، والأدب مع الله، والتواضع، وعدم الاستطالة على الخلق، والرحمة بالمساكين وابن السبيل والأرامل والمصابين، مؤكدًا أن العبادة داخل المسجد لا بد أن يواكبها عمل خارج المسجد يتجسد في الرحمة والعطاء.
واختُتم الملتقى برسالة جامعة دعا فيها إلى الإكثار من العطاء بمختلف صوره، موضحًا أن العطاء لا يقتصر على المال، بل يشمل الكلمة الطيبة، والمواساة، وخدمة الناس.
وتخللت فعاليات الملتقى فقرات من الابتهالات الدينية قدّمها المبتهل عبد الرحمن حسين الأسواني، في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان والخشوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك