لا يزال قرار الحكومة اللبنانية فرض زيادات ضريبية يعصف بالشارع اللبناني.
وتتوسّع موجة الاعتراضات رفضًا لقرار زيادة سعر البنزين، وسط حراك نقابي وعمالي لمنع تمرير مشروع قانون رفع الضريبة على القيمة المضافة داخل البرلمان وذلك لتمويل زيادة راوتب العسكريين وموظفي القطاع العام.
وفي حين يخفّف رئيس الحكومة اللبنانية ووزيرا المالية والاقتصاد من وطأة تأثير هذه الإجراءات على جيوب الفقراء، أعلنت غالبية الكتل البرلمانية الممثلة أصلًا في الحكومة رفضَها لهذا القرار.
هل تفجّر قرارات زيادة الضرائب الشارع في لبنان؟ وإلى أيّ مدى قد تدفع هذه الإجراءات البلاد نحو انهيار مالي جديد؟رأت الخبيرة الاقتصادية علياء المبيض أنّ قرار الحكومة كان مفاجئًا لناحية السرعة في اتخاذه، بالإضافة إلى الإجراءات التمويلية للخطة.
واعتبرت أنّ المشكلة في لبنان تتمثّل في عدم معالجة الأزمة المالية والنقدية التي انفجرت عام 2019، وهي بحاجة إلى مقاربة شاملة لا انتقائية أو اعتباطية ولا بقانون فجوة مالية فقط من جهة وقرارات لتمويل ضريبة من جهة أخرى.
وأضافت أنّ المآخذ الآخر يتمثّل في نوعية الضرائب التي تمسّ المواطنين مباشرة، مع انخفاض قيمة الدولار وازدياد التضخّم ما ينعكس على القدرة التنافسية للانتاج للقطاع الخاص، وهو ما سيفاقم المشكلة الميكرو اقتصادية.
وشدّدت على ضرورة أن يكون هناك رؤية اقتصادية تترجم بما نسميه برنامج على المدى المتوسط يُحدّد مسار كل السياسات الضريبية والإنفاقية وكيفية إعادة هيكلة الدين وكيفية إعادة هيكلة المصرف المركزي.
ودعت إلى استعادة ثقة المواطن من خلال تدقيق جنائي ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة المالية.
من جهته، اعتبر وزير الاقتصاد السابق رائد خوري أنّ المشكلة الأساسية في لبنان تكمن في طبقة سياسية تُوسّع القطاع العام وتزيد نسبة التوظيف من أجل كسب ولاء الشعب لإعادة انتخابهم مرة جديدة.
ورأى أنّ هذه عملية تراكمية أدت مع الوقت إلى جزء من الأزمة التي يعيشها لبنان منذ ما قبل عام 2019، من تثبيت سعر العملة خلال السنوات الـ30 الماضية، إضافة إلى دين الدولة الذي فُرض على المصرف المركزي والناتج عن التضخّم في القطاع العام، ناهيك عن غياب الإصلاحات الفعلية.
وأوضح أنّه قبل رفع أي ضريبة، يجب على الدولة تكبير الاقتصاد من خلال تحفيز الاستثمارات وتخفيض القطاع العام وتشجبع القطاع الخاص، والقيام بالإصلاحات اللازمة لناحية تحديد أسباب الأزمة ومعالجتها من جذورها والمتمثلة في تضخّم القطاع العام من جهة وعدم الجباية الضريبية.
أما الوزير السابق شربل نحاس فاعتبر أنّ قانون الموازنة لم تأخذ في الاعتبار حقوق العاملين في القطاع العام، ثمّ جاء قانون الفجوة المالية في ظل غياب التمويل اللازم لها.
وأضاف أنّ الحكومة تتّكل على تصفية المجتمع من خلال زيادة عدد المهاجرين، بالتزامن مع ترهل الإدارة.
وحول القلق من انتفاض الشارع، طمأن نحاس إلى أنّ السلم الأهلي اشتراه السياسيون بالدين.
وبشأن المحاسبة، قال إنّ نتائج التدقيق موجودة والاتهام واضح وثابت، مؤكدًا أنّ الحل يكون بمباشرة صلاحيات استثنائية للقيام بتعداد للسكان المقيمين، وتغيير النظام الانتخابي، وإعادة الخدمة المدنية والعسكرية الإلزامية، وتأمين مدرسة وخدمة صحية، وجيش.
وأكد نحاس أنّ المطلوب الآن هو ثقة بالبلد الذي أصبح بحاجة الآن لأداة اسمها دولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك