الحبهان في القهوة الرمضانية، أو ما يُعرف باسم الهيل، من أكثر التوابل حضورًا على مائدة رمضان، خاصة عند تحضير القهوة العربية بعد الإفطار أو في السهرات الرمضانية.
فالرائحة الزكية التي يمنحها للقهوة لا تضيف فقط لمسة فاخرة، بل ترتبط أيضًا باعتقاد شائع بين الكثيرين بأنه يُخفف من حموضة القهوة ويجعلها ألطف على المعدة.
لكن هل هذا الاعتقاد صحيح من الناحية العلمية؟ وهل للهيل دور فعلي في تقليل الحموضة أم أن الأمر مجرد انطباع حسي؟أكدت الدكتورة مروة كمال أخصائية التغذية العلاجية، أن الحبهان ليس علاجًا سحريًا يزيل حموضة القهوة من جذورها، لكنه يُعد إضافة ذكية ولطيفة قد تُخفف من الشعور بالحموضة وتحسن تجربة شرب القهوة في ليالي رمضان، وتأثيره يعتمد على توازن الكمية، وطريقة التحضير، وحالة المعدة.
القهوة الرمضانية بين المتعة والهضم.
أضافت الدكتورة مروة، أن في شهر رمضان، تتغير.
فبعد ساعات طويلة من الصيام، يلجأ البعض إلى فنجان قهوة بعد الإفطار لتعويض الصداع أو الشعور بالخمول.
غير أن المعدة بعد الصيام تكون أكثر حساسية، وقد يؤدي تناول القهوة مباشرة إلى الشعور بحرقة أو حموضة، خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو التهابات المعدة.
وهنا يأتي دور الحبهان، الذي يُضاف إلى القهوة العربية منذ قرون، ليس فقط للنكهة، بل أيضًا لاعتقاد تقليدي بأنه “يعدل” من تأثير القهوة على المعدة.
الحبهان من التوابل الغنية بالزيوت الطيارة، مثل السينول والتربين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والمساعدة على الهضم.
كما يحتوي على مضادات أكسدة طبيعية تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتُسهم في تهدئة التقلصات المعوية.
في عالم العلاج بالاعشاب، استُخدم الحبهان لعلاج الانتفاخ، وعسر الهضم، ورائحة الفم، وحتى الغثيان.
كما أن تأثيره الدافئ والمهدئ يساعد على تحسين حركة المعدة وتخفيف الشعور بالثقل بعد الوجبات الدسمة، وهو أمر شائع في رمضان.
هل يقلل الحبهان حموضة القهوة فعلًا؟من الناحية الكيميائية، لا يُغيّر الحبهان درجة حموضة القهوة (pH) بشكل مباشر، أي أنه لا يحول القهوة من مشروب حمضي إلى قلوي.
فالقهوة بطبيعتها تحتوي على أحماض عضوية مثل حمض الكلوروجينيك، وهذه لا تختفي بإضافة التوابل.
لكن التأثير الحقيقي للحبهان يكمن في قدرته على تهدئة بطانة المعدة وتحفيز إفراز العصارات الهضمية بشكل متوازن.
فالحبهان قد يقلل الإحساس بالحرقة أو الانزعاج، ليس لأنه يُعادل الحمض، بل لأنه يُخفف من تهيج المعدة ويُحسن عملية الهضم.
بمعنى آخر، قد لا يُقلل الحبهان الحموضة كيميائيًا، لكنه قد يُقلل الشعور بها.
لماذا نشعر بأن القهوة بالحبهان أخف على المعدة؟تحفيز الهضم: الحبهان يُنشط إفراز الإنزيمات الهاضمة، مما يُساعد على معالجة الطعام بسرعة أكبر، وبالتالي يقلل من فرص تراكم الأحماض.
تقليل التقلصات: خصائصه المضادة للتشنج تُخفف من انقباضات المعدة، ما يقلل الشعور بالحرقة.
التأثير العطري: الرائحة المميزة للحبهان تُحفز الجهاز العصبي على الاسترخاء، مما قد يُقلل من التوتر المرتبط بعسر الهضم.
تقليل الحاجة للسكر: نكهة الحبهان القوية قد تُغني عن إضافة كميات كبيرة من السكر، وهو عامل مهم لأن السكر الزائد قد يزيد من الحموضة.
في رمضان، تتنوع الأطعمة بين المقلية والدسمة والحلويات الثقيلة، ما يزيد من احتمالية الشعور بالامتلاء والحموضة.
لذلك فإن إضافة الحبهان إلى القهوة بعد الإفطار قد تكون خطوة ذكية لتخفيف الأثر الهضمي، خاصة إذا تم تناولها بعد مرور ساعة على الأقل من الوجبة.
لكن من المهم الانتباه إلى أن الإفراط في القهوة، حتى مع الحبهان، قد يُسبب الجفاف وزيادة إفراز الأحماض، خاصة في أجواء الصيام.
لذا يفضل الاكتفاء بفنجان واحد، وتجنب شربها على معدة فارغة تمامًا بعد أذان المغرب.
رغم فوائد الحبهان، إلا أن بعض الأشخاص قد يكون لديهم تحسس من التوابل القوية، أو يعانون من قرحة معدية نشطة، وهؤلاء قد لا يناسبهم تناول القهوة أساسًا، سواء بالحبهان أو بدونه.
كما أن مرضى ضغط الدم الذين يتناولون أدوية مدرة للبول عليهم استشارة الطبيب، لأن الحبهان قد يكون له تأثير طفيف في إدرار البول.
طريقة صحية لتحضير القهوة بالحبهان في رمضان.
للحصول على أفضل فائدة وتقليل الحموضة قدر الإمكان، يمكن اتباع هذه النصائح:
اختيار قهوة متوسطة التحميص، لأن التحميص الداكن جدًا قد يزيد من المركبات المهيجة.
إضافة نصف ملعقة صغيرة من الحبهان المطحون الطازج لكل فنجان.
غلي القهوة بهدوء دون تركها تفور لفترة طويلة.
تجنب إضافة السكر الأبيض بكثرة، ويمكن استبداله بكمية قليلة من العسل أو تناوله دون تحلية.
شرب كوب ماء قبل القهوة بنصف ساعة لترطيب المعدة.
فيما يلي أبرز فوائد الحبهان بشكل عام:
يُعرف الهيل بدوره الفعّال في تحسين عملية الهضم.
فهو يحتوي على زيوت طيارة تساعد على:
كما أنه يُحفز إفراز العصارات الهضمية، مما يساعد على هضم الطعام بكفاءة أكبر، خاصة بعد الوجبات الدسمة.
لذلك يُنصح به بعد الولائم أو خلال المواسم التي تكثر فيها الأطعمة الثقيلة مثل رمضان.
ثانيًا: تقليل الحموضة وتهدئة المعدة.
الهيل لا يُعادل أحماض المعدة كيميائيًا، لكنه يُهدئ بطانة المعدة ويُقلل من التهيج، ما قد يخفف الإحساس بحرقة المعدة.
كما أن تأثيره المضاد للتشنج يُساعد في تقليل الانقباضات المؤلمة في الجهاز الهضمي.
من أشهر استخدامات الحبهان مضغه مباشرة بعد الطعام لتحسين رائحة الفم.
فمركباته العطرية تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، مما يُساعد على:
تقليل البكتيريا المسببة لرائحة الفم.
منح الفم إحساسًا بالانتعاش يدوم طويلًا.
ولهذا السبب يُستخدم في بعض معاجين الأسنان ومنتجات العناية بالفم.
الهيل غني بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة في الجسم، وهي مركبات غير مستقرة قد تُسهم في تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة.
تناول التوابل الغنية بمضادات الأكسدة يُعزز مناعة الجسم ويساعد في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة.
تشير بعض الدراسات إلى أن الهيل قد يُسهم في:
تقليل مستويات الكوليسترول الضار.
ويرجع ذلك إلى احتوائه على مركبات طبيعية تساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
ومع ذلك، لا يُعتبر بديلًا للعلاج الطبي، بل عنصرًا داعمًا لنمط حياة صحي.
سادسًا: المساعدة في ضبط مستويات السكر.
هناك أبحاث أولية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الهيل قد تلعب دورًا في تحسين حساسية الجسم للأنسولين، مما يُساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.
لكن لا يزال الأمر بحاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة على البشر.
يحتوي الحبهان على مركبات طبيعية لها تأثير مضاد للالتهاب، مما قد يُفيد في حالات الالتهابات الخفيفة أو الآلام الناتجة عن الإجهاد العضلي.
إدخاله ضمن النظام الغذائي قد يُساهم في دعم الجسم في مواجهة الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة.
ثامنًا: تحسين المزاج وتقليل التوتر.
الرائحة العطرية القوية للهيل لها تأثير مهدئ على الجهاز العصبي.
استنشاق بخاره أو تناوله في مشروب دافئ قد يُساعد على:
ولهذا يُستخدم أحيانًا في جلسات العلاج بالروائح (الأروماثيرابي).
في الطب الشعبي، استُخدم الهيل للمساعدة في تخفيف أعراض نزلات البرد والسعال، حيث يُعتقد أنه:
يُساعد على توسيع الشعب الهوائية.
إضافته إلى مشروب دافئ مع الزنجبيل أو العسل قد يُعطي تأثيرًا مريحًا في حالات البرد الخفيفة.
عاشرًا: تعزيز الطاقة ومحاربة الإرهاق.
رغم أنه لا يحتوي على كافيين، إلا أن تأثيره المنشط الخفيف قد يُساعد في تحسين النشاط الذهني، خاصة عند إضافته إلى القهوة أو الشاي.
كما أن تحسينه للهضم يُقلل من الشعور بالخمول بعد الأكل.
كيف يمكن الاستفادة من الحبهان يوميًا؟طحنه ووضعه في الحلويات المنزلية.
إضافته إلى الأرز أو أطباق اللحوم.
تحضير مشروب دافئ منه مع القرفة أو الزنجبيل.
لكن يُفضل استخدامه بكميات معتدلة، لأن الإفراط في التوابل القوية قد يُسبب تهيجًا لبعض الأشخاص.
الحبهان آمن غالبًا عند تناوله بكميات غذائية معتدلة.
لكن يُنصح بالحذر في الحالات التالية:
الحمل بكميات كبيرة (يفضل الاعتدال).
كما يُفضل استشارة الطبيب عند تناوله بجرعات مركزة على شكل مكملات.
في النهاية، تبقى القهوة بالحبهان جزءًا من طقوس رمضانية عريقة، تجمع بين النكهة الشرقية الدافئة والفائدة الهضمية المحتملة.
وإذا تم تناولها باعتدال، فقد تكون بالفعل ألطف على المعدة، وأقرب إلى المتعة الصحية التي نبحث عنها في هذا الشهر الكريم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك