حكم القضاء الهولندي على أب سوري بالسجن ثلاث سنوات بتهمة" اختطاف" طفليه وسفره إلى وطنه الأم" دون إذن والدتهم".
وذكرت وسائل الإعلام الهولندية أنه حُكم على رجل يبلغ من العمر 29 عاماً من مدينة خرونينغن شمالي هولندا، بالسجن ثلاث سنوات يوم الإثنين الماضي، بعد أن اصطحب طفليه الصغيرين إلى سوريا من دون إذن والدتهما، مشيرة إلى أنه تم تعليق تنفيذ سنة واحدة من الحكم.
كما سيُلزم الرجل بدفع آلاف اليوروهات كتعويضات لشريكته السابقة، والابتعاد عنها مؤقتاً.
وسيكون عليه ارتداء" سوار إلكتروني" في كاحله لمدة خمس سنوات بعد انتهاء مدة سجنه إضافة إلى إلزامه بالخضوع للعلاج في مصحة نفسية، بما في ذلك علاج الإدمان، خلال فترة مراقبته.
في تموز الماضي، سُمح للرجل باصطحاب طفليه في عطلة إلى اليونان، لكنه بدلاً من ذلك سافر إلى تركيا ثم إلى سوريا.
وفي سوريا، أخبر الأب طفليه أنهما سيحصلان على" أم جديدة" ما لم تتزوج والدتهما الحقيقية منه وتنجب طفلاً ثالثاً وتبيع منزلها، كما طالبها بـ" قطع علاقتها بأسرتها، وعدم وجود رجل آخر في حياتها"، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية.
وكان لأثر عملية الاختطاف وتهديدات الرجل وقعٌ بالغ، فقد شُخِّصت طليقته باضطراب ما بعد الصدمة، ويحتاج الطفلان إلى استشارات أسرية متخصصة، وفق وسائل الإعلام الهولندية.
وتوجهت الأم بعد تهديدات طليقها إلى الشرطة وتظاهرت بالامتثال لمطالبه، في شهر آب الماضي، وصل الرجل مع الطفلين إلى مطار دوسلدورف، حيث أُلقي القبض عليه.
وأفاد الرجل بأنه لم يكن ينوي اختطاف الأطفال، وإنما أراد تعريفهم بعائلته، إلا أن طليقته أفادت بأنه لم يكن لديه تصريح بالسفر إلى سوريا، وعرّض الأطفال للخطر باصطحابهم إلى منطقة حرب.
كما وجدت المحكمة أن الرجل" ضلّل الأم عمداً"، وحمّلت المحكمة الرجل مسؤولية عدم تحمّله مسؤولية أفعاله لفترة طويلة.
ورغم إبدائه الندم، إلا أن القاضي وجد أنه مستمر في إلقاء اللوم على طليقته ومحاولة التقليل من دوره، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية.
وعلاوة على ذلك، رأت المحكمة أن عودة الرجل مع الأطفال بعد أن تظاهرت الأم برغبتها في تكوين أسرة معه" أمرٌ ذو دلالة"، لذلك، خلص القاضي إلى أنه لم يكن مسؤولًا عن عودة الأطفال في نهاية المطاف.
ورأى المدعي العام الهولندي أن هناك أدلة كافية، من بينها لقطات شاشة لمحادثات واتساب وكان الرجل به قد أجّر منزله واشترى تذاكر سفره إلى سوريا مسبقاً.
وكان محامي الرجل قد طلب تبرئته من تهمة الاختطاف، بحجة أن الرجل كان يعتقد أنه حصل على موافقة، كما رأى أن التعويض المطلوب من قبل طليقته وقدره 13 ألف يورو" مبالغ فيه".
وكان الرجل قد وصل إلى هولندا وهو قاصر، وتزوج لاحقاً من امرأة هولندية، وانتهى الزواج بعد تسع سنوات.
وبحسب تقارير صحيفة، فإن نسبة الطلاق بين اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية مرتفعة لأسباب متعددة، من أبرزها أعباء وضغوط الحياة الجديدة، وتغير الظروف المعيشية، والخلافات المالية، والعنف الأسري، فضلًا عن غياب الروابط الاجتماعية.
وخلال الأعوام الماضية، وصل إلى هولندا عشرات الآلاف من السوريين الفارين من الحرب التي شنها النظام السابق على المدن الثائرة، وقد حصل عدد كبير منهم على الجنسية الهولندية، في حين لا يزال آخرون بانتظار استيفاء الشروط المطلوبة، مثل بلوغ مستوى معين في اللغة الهولندية.
ويُقدّر عدد السوريين المقيمين في هولندا بأكثر من 160 ألف شخص، وفق تقارير صحفية هولندية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك