منذ حوالي سنة نبهنا مجلس الجماعة المؤطر بقسم العلاقات الدولية، إلى الفراغ المهول وغير المقبول في دبلوماسية الشعوب بين الرباط وشقيقاتها وصديقاتها من العواصم العالمية، وترتبط رسميا باتفاقيات توأمة وتآخي للتعاون مع حوالي 15 عاصمة ومدينة، وعدنا في الشهور الماضية لتذكيره بهذه الاتفاقيات المجمدة واقترحنا عليه تعزيزها بمعاهدات تبادل الخبرات في المجالات المحلية بين العاصمة الرباط والعواصم الإفريقية التي تجمعنا بها روابط ثقافية وتاريخية وروحية.
في الأسبوع الماضي، كانت الخطوة الأولى لمجلس الرباط في هذا الاتجاه، وإن كان شرقيا وليس جنوبيا، ولكنه اتجاه صائب هو الأولى بالسبق في إحياء أخوتنا وتعاوننا مع أقرب العواصم إلينا في الدم والانتماء إلى الدوحة النبوية الشريفة، مع عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية عمان، وفعلا تم يوم الخميس 12 فبراير الجاري التوقيع على اتفاقية توأمة وتعاون مشترك بين العاصمتين الأردنية والمغربية، في رحاب قاعة أمانة مدينة عمان، بحضور وازن من شخصيات بارزة، حسب بلاغ الجماعة.
ويحتفظ التاريخ باتفاقية توأمة وتآخي بين العاصمتين عمان والرباط وقعت في حفل كبير بنفس القاعة بتاريخ 9 أبريل 1988 من طرف الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، أمين العاصمة الأردنية، الذي عين بعد هذا التوقيع رئيسا للحكومة الأردنية، والدكتور حمزة الكتاني عن الرباط، وقد تولى بعد ذلك منصب وزير للبريد، في حفل بهيج توج باستقبال الوفد الرباطي من طرف الأمير الحسن بن طلال، الذي بارك هذه التوأمة.
وبتاريخ 28 يونيو 1988، حل بالرباط أمين العاصمة عمان، وجرت مراسيم الاحتفاء بهذه التوأمة بإعادة التوقيع عليها بقاعة الحفلات الرسمية أمام شخصيات سياسية ودبلوماسية وجامعية، وألقيت فيها عروض عن التاريخ المشترك بين العاصمتين، كما قدم الشاعر الكبير المرحوم المهدي زريوح قصيدة رائعة بعنوان: “مرحبا بعمان الكبرى”، واعتبارا للقرابة الأسرية بين المملكتين، تشرف الوفد الأردني باستقبال ملكي.
وإذ نذكّر بالتاريخ المشترك بين المملكتين، نتمنى – ما دامت إجراءات ترسيم أي توأمة وتآخ وتعاون تمر إجباريا بمرحلتي الذهاب والإياب – أن يستحضر المنظمون في الجماعة ولهم أرشيفات في ذلك، هذا التاريخ، ولم لا دعوة الدكتور الروابدة أطال الله عمره، والدكتور حمزة الكتاني حفظه الله، لحضور الشق الثاني من “ملحق بوثيقة التوأمة بين الرباط وعمان”، لأن الوثيقة الرسمية مؤشر عليها من السلطات العليا منذ حوالي 38 سنة، وهذا سيضيف قيمة الاعتراف للجيل المؤسس لهذه التوأمة من الخلف بعدما تأكد من نجاعة سبل الاعتماد على الدبلوماسية الشعبية لتوطيد العلاقات الثنائية بين العواصم، وقد دشنتها جماعة عاصمة المملكة بمنظور جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك