يتغير إيقاع المدن قبل آذان المغرب مباشرة في شهر رمضان، حيث تشهد الدقائق التي تسبق موعد الإفطار ازدحامًا ملحوظًا في عدد من العواصم العربية.
وتشير تقارير مرورية محلية في مدن مثل القاهرة والرياض والدار البيضاء إلى ارتفاع واضح في حركة السير قبل الآذان بنحو ساعة، يعقبه انخفاض مباشر فور رفع الأذان.
تراجع مفاجئ في حركة الشوارع بعد الأذان.
تُظهر صور البث المباشر والكاميرات المرورية في عدة مدن عربية أن الشوارع تكاد تخلو خلال أول 15 إلى 30 دقيقة من الإفطار، حيث تغلق المطاعم أبوابها مؤقتًا، وتتوقف بعض الورش، ويختفي باعة الأرصفة من المشهد.
هذا التراجع لا يرتبط بقرار رسمي، بل يعكس سلوكًا اجتماعيًا جماعيًا، إذ تتوقف غالبية الأنشطة غير الضرورية تلقائيًا احترامًا لتوقيت الإفطار.
حتى في المدن التي تضم جاليات غير مسلمة كبيرة، يتأثر الإيقاع العام بهذه اللحظة، ما يؤكد قوة العادة الاجتماعية في تنظيم الزمن اليومي.
انتقال النشاط من الفضاء العام إلى البيوت.
مع رفع الآذان، تنتقل الحركة من الشارع إلى داخل المنازل، وتُسجل الساعة الأولى بعد الإفطار أعلى معدلات استهلاك المواد الغذائية والمشروبات، وفق بيانات شركات توزيع الأغذية في عدد من دول الخليج.
كما توضح تقارير شركات توصيل الطعام انخفاض الطلبات لحظة الأذان، قبل أن ترتفع مجددًا بعد نحو نصف ساعة، مع بدء طلب الحلويات والمشروبات الإضافية.
بعد قرابة 45 دقيقة من الإفطار، تعود الحركة تدريجيًا إلى الخارج، وتشهد الأسواق الليلية والمحال التجارية في مدن عديدة ذروة نشاطها بين التاسعة مساءً ومنتصف الليل.
ويعيد رمضان توزيع ساعات العمل والاستهلاك والترفيه، إذ تنتقل نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي من النهار إلى الليل، فيما تصف تقارير اقتصادية في الخليج والمغرب العربي هذه الظاهرة بـ" الاقتصاد الليلي الموسمي".
تُعد لحظة آذان المغرب من اللحظات النادرة التي يتحرك فيها ملايين الأشخاص في التوقيت نفسه، داخل مدن قد يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.
وفي عصر تتعدد فيه الجداول اليومية وأنماط العمل، تبقى دقيقة الإفطار نقطة زمنية موحدة، تُحدث توقفًا قصيرًا في إيقاع المدن.
ورغم دقة التكنولوجيا الحديثة في تحديد المواقيت، لا يزال الأذان الجماعي يحتفظ بتأثيره، صانعًا هذه اللحظة الفارقة في المشهد الحضري الرمضاني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك