العربية نت - "سراج".. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي رفيق دراسة يومي للطلاب في الأردن؟ يني شفق العربية - استهداف مقر محافظ حضرموت سالم الخنبشي بمسيرات في اليمن القدس العربي - بنفيكا يكشف الكلفة الباهظة لرحيل مورينيو إلى ريال مدريد التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. ساحل العاج تحقق فوزًا تاريخيًا على فرنسا وكالة سبوتنيك - الكرملين: روسيا منفتحة على عودة الشركات الغربية وتشجع الاستثمارات الأجنبية قناة الغد - قتيلان وجريح في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان يني شفق العربية - استطلاع: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو لأول مرة بصفته الأنسب لرئاسة الوزراء القدس العربي - مواجهة جديدة بين خفر السواحل التايواني والصيني Independent عربية - ترمب: سننتصر سواء بتوقيع الاتفاق مع إيران أم عبر الوسائل العسكرية وكالة سبوتنيك - إسرائيل تفتتح سفارة لها في سلوفينيا لأول مرة عقب وصول حكومة جديدة
عامة

الشيخ أحمد البهي يكتب: الصحيفة السجادية.. ثورة الروح في مواجهة العاصفة

الوطن
الوطن منذ 3 أشهر
1

حين تُغلق في وجه الحقِّ الأبواب، وتعلو في سماء الأمة سحبُ الفتنة، وتتحول المنابر إلى أبواقٍ بلا إصلاح، لا يبقى للروح إلا أن تبحث عن منفذٍ إلى السماء. .هناك، في عمق الليل، حيث لا رقيب إلا الله، وُلدت...

ملخص مرصد
في ظل حكم بني أمية بعد مأساة كربلاء، اختار الإمام علي بن الحسين طريق الدعاء كثورة روحية بديلة عن المواجهة السياسية المباشرة. الصحيفة السجادية لم تكن مجرد أدعية، بل مدرسة متكاملة لتربية القلوب وتذكير الأمة بمعاني العدل والحرية. في زمن الضوضاء والانحراف، تظل الصحيفة حاجة كل زمن لإصلاح الباطن قبل الظاهر.
  • الصحيفة السجادية ثورة روحية بديلة عن المواجهة السياسية في عصر بني أمية
  • الإمام السجاد جعل الدعاء خطاباً مشفراً للضمائر لتربية الأمة على العدل
  • الصحيفة مدرسة متكاملة لتهذيب النفس وليست مجرد أدعية تُتلى
من: الإمام علي بن الحسين زين العابدين

حين تُغلق في وجه الحقِّ الأبواب، وتعلو في سماء الأمة سحبُ الفتنة، وتتحول المنابر إلى أبواقٍ بلا إصلاح، لا يبقى للروح إلا أن تبحث عن منفذٍ إلى السماء.

هناك، في عمق الليل، حيث لا رقيب إلا الله، وُلدت ثورةٌ من نوعٍ آخر.

ثورةُ الدعاء.

في أعقاب مأساة كربلاء، وقد تكسَّرت قلوب المؤمنين وكاد الإحباط أن يتسلل إلى نفوسهم، وقف الإمام علي بن الحسين زين العابدين أمام واقعٍ مثخنٍ بالجراح.

أمةٌ أنهكها الخوف، وسلطةٌ تُحكم قبضتها باسم الدين، في ظل حكم «يزيد» ومن تلاه من خلفاء بني أمية.

لم يكن المجال متاحاً لخطابٍ سياسي صريح، ولا لمواجهة عنف جديدة، فاختار الإمام طريقاً أعمق أثراً، وأبقى على الزمن: طريق تربية القلوب.

ليست الصحيفة السجادية مجرد مجموعة أدعية تُتلى في أوقات الحاجة، بل هي مدرسةٌ روحيةٌ متكاملة، وسفرٌ من أسفار تهذيب النفس، حتى سُمِّيت «زَبُورُ آلِ مُحمَّد» لما فيها من مناجاةٍ عارفة، وصدقِ لجوءٍ إلى الله تعالى.

في صفحاتها نجد توبةً تذيب قسوة القلب، وخوفاً يُطهِّر السريرة من العُجب، ورجاءً يفتح أبواب الأمل، وطلباً لمكارم الأخلاق يصوغ إنساناً ربانياً، وابتهالاً لأهل الثغور يربط القوة بالعدل، وتذكيراً دائماً بأن العبودية لله هي ذروة الحرية.

إنها ليست كلماتٍ تُحفظ، بل معارجُ تُرتقى.

قد يظن بعضهم أن الدعاء انسحابٌ من الواقع، غير أن العارفين يعلمون أنه أشدُّ وقعاً من الصيحات العابرة.

في زمنٍ كان فيه التصريح بالحق يُكلِّف الأرواح، جعل الإمام السجّاد الدعاء خطاباً مشفَّراً للضمائر، يربّي الأمة على معاني العدل، ويُبقى جذوة الرَّفض للظُلم حيّةً في القلوب.

الصحيفة السجادية.

حاجة كل زمان.

لسنا اليوم في زمن سيوف، لكننا في زمن ضوضاء.

ضوضاء تُشتّت القلب، وتُميت الحياء، وتُطبّع مع الانحراف شيئاً فشيئاً.

وفي خضم هذا التيه، تعود الصحيفة السجادية لتهمس في أذن الروح:

إنها تذكيرٌ دائم بأن الإصلاح لا يبدأ من الخارج وحده، بل من سجدةٍ خاشعة، ومن دمعةٍ صادقة، ومن دعاءٍ يُقال بصدق الافتقار.

إذا كانت كربلاء قد سجّلت بدم الشهادة درسَ الكرامة، فإن الصحيفة السجادية سجّلت بمداد الدموع درسَ البقاء.

هنا تتجلّى عبقرية الإمام علي بن الحسين:

لم يُشهر سيفاً، لكنه أشهر قلباً.

لم يرفع راية حرب، لكنه رفع راية الدعاء.

وهكذا أثبت أن أعمق الثورات هي التي تبدأ في باطن الإنسان، وأن أنين العارفين في جوف الليل قد يكون أقوى من ضجيج الجيوش في وضح النهار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك