يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تتجدّد فيها معاني القرب من الله، وتُعاد فيها صياغة العلاقة بين العبد وربه، وبين الإنسان ونفسه.
وفي ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة الانشغالات، يبقى السؤال حاضراً: كيف نعيش رمضان بروحه لا بمظاهره؟في هذا الحوار، يفتح الدكتور يسري عزام، من علماء الأزهر الشريف، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، نافذة عميقة على فقه الصيام ومقاصده، ويتحدث عن العبادات الخفية، وأخطاء الصائمين، وعلاقة المسلم بالقرآن.
هل هناك عبادة ترون أنها تصنع فارقا حقيقيا في رمضان؟من أعظم ما يصنع الفارق في حياة المسلم العبادة الخفية مع صدق النية، كركعتين في جوف الليل لا يطلع عليهما أحد، أو دعاء السحر الذي يخرج من قلب منكسر بين يدي الله.
وكذلك جبر الخواطر من أفضل العبادات التي أتقرب بها إلى الله.
أستقبل شهر رمضان باستحضار نية التوبة، وأن يكون هذا الشهر نقطة تحول حقيقية في حياتي لا مجرد موسم عابر يمر ثم ينقضى، فالعبرة ليست بكثرة المواسم وإنما بصدق الأثر، كما أحرص على الاستعداد الروحي لي ولأسرتي وأولادي، لأن رمضان فرصة لإعادة ترتيب القلوب داخل البيوت، وغرس معاني الطاعة والسكينة في النفوس.
ما أبرز الأخطاء الشائعة التي تنقص أجر الصائم؟من أكثر الأخطاء شيوعاً الغيبة والنميمة والقيل والقال، والخوض في أعراض الناس، إضافة إلى الغضب وتضييع الصلاة، وقضاء الأوقات في ما لا ينفع.
وهذه كلها آفات خطيرة تذهب بأجر الصيام أو تنقصه، ورحم الله من قال: ضياع الوقت مقت وأشد من الموت، لأن الموت يقطع الإنسان عن الحياة، وضياع الوقت يقطع الإنسان عن الله.
كيف تشرحون مفهوم الصيام من الناحية الفقهية والروحية؟الصيام له جانبان متكاملان، فمن الناحية الفقهية هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية، أما من الناحية الروحية فهو أعمق من ذلك بكثير، إذ يعني إمساك القلب والجوارح عن المعصية لتحقيق التقوى، وصيام القلب عن الهمم الدنية والخطرات الشهوانية، بل والصيام عما سوى الله بالكلية، حتى تتحقق حقيقة العبودية في هذا الشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك