وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع الحكومة الجديدة في ميانمار العربي الجديد - المعروض العالمي من اللحوم يتضاعف أربع مرات منذ 1961 بفعل الدواجن وكالة الأناضول - اليمن إلى كأس آسيا.. فرحة تهز "شباك الانقسام" فرانس 24 - إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموطريتش العربية نت - خلل تقني يمنح عدداً من المشجعين تذاكر مجانية لكأس العالم 2026 CNN بالعربية - الجيش الأمريكي يرد على مزاعم البحرية الإيرانية بمهاجمة سفنه الحربية في بحر عُمان القدس العربي - عون للحرس الثوري: هذه ليست بلادكم.. وسلام: لتتوقف إيران عن التعامل مع جنوب لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها قناة العالم الإيرانية - حين يُنتشل التاريخ من الركام.. حكاية الذاكرة الفلسطينية التي لا تموت! قناة التليفزيون العربي - أخطاء ترمب القاتلة تهز الحزب الجمهوري وفاتورة الحرب على إيران تشعل غضب الشارع ضده فرانس 24 - فيديو لاعتداء على مهاجرة في تونس: صدمة... ولا اختراق في ملف الهجرة
عامة

"إبستاين" وصفر دين: حين تكشف الفضيحة أزمة حضارة!

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 3 أشهر
3

ركزت الكثير من وسائل الإعلام وبخاصة منصات التواصل الاجتماعي في فضيحة “إبستاين” على الجوانب غير الأخلاقية والخليعة والمتجاوزة حدود السلوك البشري السّوي… وهي حقائق لا شك في ذلك، غير أن أغلب التحاليل اكت...

ملخص مرصد
ركزت وسائل الإعلام على الجوانب غير الأخلاقية في فضيحة إبستاين، لكن التحليلات لم تبحث في أبعادها العميقة. يربط الكاتب الفضيحة بتخلي الغرب عن القيم المسيحية ووصوله إلى مرحلة "صفر دين"، وعجز الديمقراطية الليبرالية عن حماية المجتمعات. يرى أن الفضيحة إشارة لمستقبل العالم تتطلب استشرافاً استراتيجياً.
  • تربط الفضيحة بتخلي الغرب عن القيم المسيحية ووصوله إلى مرحلة "صفر دين"
  • تشير إلى عجز الديمقراطية الليبرالية عن حماية المجتمعات من النهايات العدمية
  • تدعو لفهم الفضيحة ضمن النطاق الكلي الذي يمر به الغرب كـ"إشارة حاملة للمستقبل"
من: إيمانويل تود

ركزت الكثير من وسائل الإعلام وبخاصة منصات التواصل الاجتماعي في فضيحة “إبستاين” على الجوانب غير الأخلاقية والخليعة والمتجاوزة حدود السلوك البشري السّوي… وهي حقائق لا شك في ذلك، غير أن أغلب التحاليل اكتفت بوصف الأحداث من دون البحث في عمق هذه الظاهرة وأبعادها المختلفة.

أشرنا في هذه المساحة (انظر: ما تُخفيه وثائق إبستاين أكبر) المنشور سابقا، إلى ذلك البعد المتعلق بـ”مَن يُدير العالم وكيف”، “الجزر” و”النوادي” والأماكن الخاصة… ولعل الإشارة اليوم إلى جانب آخر من هذه الفضيحة يمكن أن يُسلّط الضوء أكثر على أبعادها.

يتعلق هذا الجانب بعلاقة ما يحدث في جزيرة “إبستاين” بِتخلي الغرب عن القيم المسيحية وبالمرض الداخلي للديمقراطية الليبرالية التي اعتبرها البعض الخيار الأخير للبشرية (نهاية التاريخ بالنسبة لفوكو ياما)، وبأزمة الحضارة الغربية ذاتها.

كان الكاتب والأنثروبولوجي “إيمانويل تود” قد تطرق في كتابه الصادر سنة 2024 تحت عنوان هزيمة الغرب La défaite de l’occident إلى الجانب المظلم في الديمقراطيات الغربية، سياسيا وأخلاقيا وعلميا، ومن بين ما أشار إليه تحت عنوان: الدين: الحالات الفاعلة، الزومبية، والصفرية Religion: états actif, zombie et zéro(ص123)، أن مصير الغرب سيكون بالضرورة الهزيمة انطلاقا من هذه النقطة بالذات.

يقول في ذات الصفحة ما يلي: “كيف يمكن توصيف الحالة الصفرية لدينٍ ما؟ إن القيم التي كان هذا الدين ينظم بها الحياة الاجتماعية، والأخلاق، والعمل الجماعي، لم تعد ذات شأن.

والحيز الاجتماعي والأخلاقي الذي كان يشغله سابقًا يضمن لنا أن الحالة الصفرية تؤثر في مجالات لا تُحصى: ليس فقط في العمل والأمة، بل أيضًا في السلوكيات العائلية والجنسية، وفي الفن كما في العلاقة بالمال…”.

ويعتبر أن الدول الغربية وصلت إلى هذه الحالة الصفرية (صفر دين) تباعا ابتداء من سنة 2001.

(بلجيكا 2003، إسبانيا وكندا 2005، السويد والنرويج 2009، الدنمارك 2012، فرنسا 2013، المملكة المتحدة 2014 (في إيرلندا الشمالية عام 2020 فقط)، ألمانيا 2017، فنلندا 2017.

أما الولايات المتحدة فوصلت فيها ولاية ماساتشوستس لهذه المرحلة سنة 2004، وعمَّت البلاد سنة 2015… المؤشر الأساس الذي يعتمده “تود” لهذه السنوات هو تقنين الزواج المثلي.

ويُعلّل ذلك بالقول إن الغرب كان في المرحلة الفاعلة للمسيحية بمختلف فروعها يتميز بارتفاع حضور قداس يوم الأحد، وفي المرحلة الزومبية ـ مرحلة البقاء الشكلي للدين – اختفت لديه الممارسة الدينية الأسبوعية، لكن طقوس العبور الثلاثة المرتبطة بالولادة والزواج والموت بقيت مؤطَّرة بالإرث المسيحي كاحتفاظ الزواج بالتزاماته وعلاقته بالإنجاب مع بقاء تعميد الأطفال، ورفض حرق الجثث.

أما في المرحلة الصفرية فقد اختفى فيها التعميد وعَرَف الترميد (حرق الجثث) انتشارا واسعا ثم انتهى الزواج وهي المرحلة التي يعيشها الغرب اليوم كما يقول الكاتب.

ويُلخِّص هذا الجزء بقوله: “هكذا يمكن تعريف سنوات الألفية الثالثة بوصفها سنوات الاختفاء الفعلي للمسيحية في الغرب، بطريقة دقيقة ومطلقة.

كما نلاحظ تقاربًا بين الكاثوليك والبروتستانت في هذا «العدم».

أما أوروبا الشرقية فليست معنية بذلك، وإيطاليا – بحكم وجود الفاتيكان – لا تزال تقتصر على نظام الاتحاد المدني”….

وهي الخلاصة التي نريد من خلالها الوصول إلى القول: أن فضيحة “إبستاين” ينبغي أن تُفهم في نطاق مسألتين جوهريتين: الأولى هي مجتمع صفر دين في الغرب، والثانية هي عجز قيم الديمقراطية الليبرالية على حماية المجتمعات الغربية من مثل هذه النهايات العدمية، (ولعلنا سنعود إلى هذا الجزء الثاني من المعادلة الهام في مقالات أخرى)….

وعليه فإنه إذا كانت لدينا من محاولة لاستخلاص العبرة من فضائح “إبستاين”، فلن تخرج عن تأكيدنا على أهمية النظر إليها ضمن النطاق الكلي الذي يمر به الغرب، باعتبارها “إشارة حاملة للمستقبل” ونقدها من جميع الزوايا من دون الوقوع في خطأ التحيل بالعامل الواحد، (الدين)، وذلك لمعرفة أي مصير ينتظر العالم (استشراف)، وما الذي علينا أن نقوم بها في حالة سيطرة هذه المنظومات المريضة (استشراف استراتيجي)… وكيف نستفيد من مخزوننا القيمي والفكري والحضاري؟ وكيف نُكيِّف خياراتنا السياسية مع القادم من التطورات المشابهة؟ أي كيف نحمي أنفسنا؟ كيف نحقق الأمن لمجتمعاتنا؟ وأسئلة كثيرة أخرى ينبغي أن نطرحها… جزيرة “إبستاين” ليست معزولة عن العالم.

إن ما خفي أكبر….

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك