بمناسبة يوم العائلة، نشرت دائرة الإحصاء المركزية معطيات حديثة تسلط الضوء على واقع الأسر في إسرائيل لعام 2024، كاشفةً عن فجوات ديمغرافية واجتماعية واضحة بين مختلف المجتمعات، وفي مقدمتها المجتمع العربي.
بحسب التقرير، بلغ عدد الأسر في إسرائيل عام 2024 نحو 2.
33 مليون أسرة، مقارنة بـ1.
99 مليون أسرة عام 2015، ما يعكس نمواً ملحوظاً خلال العقد الأخير.
ويبلغ متوسط عدد الأفراد في الأسرة الإسرائيلية 3.
71 أشخاص.
إلا أن هذا المتوسط يخفي فروقات لافتة بين المجموعات السكانية المختلفة، حيث تظهر المعطيات أن الأسرة العربية ما زالت الأكبر حجماً على مستوى البلاد.
تُظهر البيانات أن متوسط عدد الأفراد في الأسرة العربية يبلغ 4.
32 أشخاص، مقابل 3.
60 أفراد في الأسرة اليهودية.
ويعكس هذا الفارق استمرار الطابع العائلي الموسّع في المجتمع العربي، حيث تحافظ العائلات على بنية اجتماعية مترابطة ونسبة أعلى من الأطفال مقارنة بالمعدل العام.
كما يشير التقرير إلى أن الأسر التقليدية داخل المجتمع العربي هي الأكبر حجماً، ما يؤكد تأثير أنماط الحياة المحافظة في الحفاظ على الأسرة الكبيرة.
في المقابل، تُعد الأسر الحريدية الأكبر حجماً داخل المجتمع اليهودي.
التوزيع الجغرافي: أين يتركز الأطفال؟تتصدر بيت شيمش قائمة المدن من حيث نسبة الأزواج الذين لديهم أطفال حتى سن 17 عاماً، بنسبة تقارب 72%، كما تسجل أعلى معدل لعدد الأفراد في الأسرة الواحدة بواقع 5.
06 أفراد، ما يعكس طابعها الديني المحافظ وارتفاع نسبة العائلات الشابة فيها.
في المقابل، تتصدر تل أبيب يافا نسبة الأزواج من دون أطفال، حيث يشكلون نحو 41% من الأسر، مقارنة بمعدل قطري يبلغ 26%.
وتعكس هذه النسبة طبيعة المدينة ذات الطابع المدني العصري، التي تجذب فئات شابة تؤجل الإنجاب أو تختار نمط حياة مختلف.
أما بات يم فتسجل أعلى نسبة من الأسر الأحادية الوالد مع أطفال حتى سن 17 عاماً، بنسبة 10.
3%، أي ما يقارب ضعف المعدل القطري البالغ 5.
9%، ما يشير إلى تحديات اجتماعية واقتصادية خاصة في المدينة.
تكشف المعطيات عن فروقات واضحة ليس فقط بين المجتمعين العربي واليهودي، بل أيضاً بين مستويات التدين وأنماط الحياة المختلفة.
ففي حين تميل المدن ذات الطابع الديني إلى تسجيل نسب أعلى من الأطفال وأحجام أسر أكبر، تُظهر المدن المركزية والعلمانية معدلات أعلى من الأزواج دون أطفال.
بالنسبة للمجتمع العربي، تعكس الأرقام استمرار مركزية الأسرة في الحياة الاجتماعية، وارتفاع عدد الأطفال مقارنة بالمعدل العام، وهو ما ينعكس على احتياجات التعليم، الإسكان، وفرص العمل في البلدات العربية.
ويؤكد مختصون أن هذه المعطيات تضع أمام صناع القرار تحديات تتعلق بالتخطيط طويل الأمد، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية والخدمات في المجتمع العربي، الذي يتميز بنسبة شباب مرتفعة ونمو طبيعي أعلى من المعدل العام.
تُظهر بيانات عام 2024 أن الأسرة العربية لا تزال الأكبر حجماً في إسرائيل، محافظةً على نمط اجتماعي تقليدي يقوم على العائلة الممتدة وكثرة الأطفال، في مقابل تحولات ديمغرافية متسارعة في المدن المركزية.
وبينما تختلف أنماط الحياة، تبقى العائلة عاملاً محورياً في تشكيل المشهد الاجتماعي في البلاد، مع حضور عربي بارز في صدارة المؤشرات الديمغرافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك