أثارت إحدى دور الأزياء الفرنسية الفاخرة موجة جدل جديدة، بعد طرحها قميصًا يبدو وكأنه تعرّض لآثار حرق بالمكواة، بسعر يتجاوز الألف دولار.
فهل نحن أمام ابتكار جريء… أم مبالغة جديدة في عالم الموضة الفاخرة؟وطرحت الدار عبر موقعها الإلكتروني قطعة بعنوان: " قميص أبيض برسومات حرق الكي"، ضمن أحدث مجموعاتها.
قميص محروق للبيع بأكثر من ألف دولار.
القميص، رغم مظهره الذي يوحي بالتلف، مصنوع من قماش جديد وبقَصّة فضفاضة، ويتميّز بطبعة تحاكي أثر احتراق قرب جيب الصدر، إضافة إلى انكماشات متفرقة في النسيج تعزز الإيحاء بأن القطعة تعرّضت لخطأ منزلي أثناء الكي.
ووفق توصيف المصممين، فإن القطعة صُنعت برفاهية عالية وجودة دقيقة، رغم أن شكلها يوحي بعكس ذلك تمامًا.
وهنا تكمن المفارقة: تصميم يبدو تالفًا، لكنه يُباع كمنتج فاخر.
ولكن التصميم الجديد لم يمر من دون اعتراضات على الذوق العام بل بالعكس، تعرضت الشركة المصنعة إلى موجة انتقادات وسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد الكشف عن سعر القيمص الباهظ.
بعض المعلقين رددوا قائلين: لماذا ندفع ألف دولار على حرق تتسبب به المكواة؟ أمي تفعلها مجانًا وآخرون، وقالوا: " كان لدينا منه الكثير ورميناه"، وهكذا تحولت المنصات الرقمية إلى مشهد كوميدي.
وفي الواقع، ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها الدار مثل هذه الحيل التسويقية، إذ سبق لها تبني أفكار غريبة في التصميم وعرضت مثلًا كنزات ممزقة وسترات ملطخة كقطع عصرية وجريئة.
ويصف بعض النقاد هذه الموجة بـ" عصر الأناقة المتلفة"، حيث تتحول العيوب المقصودة إلى عناصر جمالية مقصودة، خصوصًا في الأزياء الفاخرة.
إلى ذلك، تباينت ردود الفعل بشكل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قالت كينيث: " أنا أعتبره أمرًا جيدًا، فدع الناس يتعرفوا على الأغنياء المتخلفين عقليًا الذين يبتاعون مثل هذا القميص"، أما المدون فيكتور بامز فقال: " باعتقادي.
المصمم ارتكب خطأ ثم حوله إلى تصميم! ".
من جهتها، قالت لين بيثيا: " في السبعينيات والثمانينيات، كانت الملابس المحروقة والمهترئة والممزقة رائجة وكان الناس يصنعونها بأنفسهم.
ولكن ليس بهذا السعر الباهظ".
من ناحيته، قال ديميتريان: " هذا القميص سيجعلك تشعر بالقلق طوال الوقت من أنك أحرقت أغراض شخص ما.
إنه تصميم لعين".
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل أصبح بإمكاننا اليوم التباهي بارتداء قميص يبدو محروقًا أو تالفًا؟ أم أن الموضة تجاوزت حدود المعقول؟فما كان يُعتبر في الماضي خطأ منزليًا يدفعنا إلى رمي القطعة في القمامة، بات اليوم يُعرض على أنه" اتجاه عصري" يستحق آلاف الدولارات.
فاختيار الملابس وتنسيقها يبقى حرية شخصية بلا شك، لكن الظاهرة تطرح تساؤلًا أوسع: هل نحن أمام إبداع حقيقي… أم سباق متواصل لإثارة الجدل بأي ثمن؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك