دعا الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أمس السبت، إلى تكريس إدماج اللغة الأمازيغية في منظومة العدالة الوطنية ضمن مقاربة مؤسساتية تدريجية ومدروسة، تضمن المساواة بين المتقاضين وتعزز الثقة في المرفق القضائي، مؤكدا أن المسألة اللغوية تشكل خيارا سياديا للدولة وركيزة من ركائز البناء الوطني.
وخلال افتتاح يوم دراسي من تنظيم المحافظة السامية للأمازيغية بالتنسيق مع وزارة العدل، تحت عنوان ‘’اللغة الأمازيغية في منظومة العدالة الوطنية نحو تكريس الأمازيغية في الممارسة القضائية والمهنية’’، وذلك بـالمدرسة العليا للقضاء بالقليعة بولاية تيبازة، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم، أكد عصاد أن الاحتفاء بهذه المناسبة يندرج في سياق وطني واع يجعل من ترقية اللغات الوطنية والرسمية مسألة سيادة وخيار دولة، مبرزا أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل تمثل ركيزة أساسية من ركائز الشرعية الدستورية ووعاء للهوية الوطنية الجامعة القائمة على الانتماء والتعايش.
وبعد أن أشار إلى أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يعكس إرادة واضحة للانتقال من مستوى المبادئ إلى مستوى التفعيل المؤسساتي، بما يعزز الوحدة الوطنية ويكرس التنوع في إطارها الجامع، أوضح الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية أن ترقية اللغتين الوطنيتين والرسميتين، العربية والأمازيغية، كما ينص عليهما الدستور، تمثل تجسيدا عمليا لخيار سيادي يجعل من المسألة اللغوية شأنا استراتيجيا، مشيرا إلى أن اللغة العربية تضطلع بدورها الجامع في صون مقومات الهوية الوطنية، إلى جانب اللغة الأمازيغية بمختلف متغيراتها اللسانية باعتبارها رصيدا حضاريا وثقافيا يعكس عمق الشخصية الوطنية وتعدد روافدها.
وفي السياق ذاته، أبرز عصاد أهمية هذا اللقاء الذي ينظم في إطار وعي مؤسساتي متقدم بضرورة إرساء شراكة عملية ومنهجية بين مختلف الهيئات المعنية، مثمنا تجاوب وزير العدل مع مقترح المحافظة، وما أفضى إليه من وضع أرضية تعاون واضحة المعالم، تؤسس لشراكة استراتيجية مستدامة قائمة على الثقة المتبادلة واحترام الاختصاصات.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية التي يؤكد عليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ضمن معالم الجزائر المنتصرة، والتي تجعل من ترسيخ دولة القانون وتعزيز مكانة المؤسسات خيارا ثابتا، من خلال تنسيق الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة وصون مقومات الهوية الوطنية.
وفيما يتعلق بالممارسة القضائية، شدد عصاد على أن العدالة مرفق سيادي يعكس صورة الدولة، وأن تمكين المتقاضين من استعمال لغتهم داخل الفضاء القضائي يندرج ضمن ضمانات المحاكمة العادلة، باعتباره حقا أساسيا يعزز المساواة أمام القانون ويحفظ الكرامة الإنسانية، كما نبه إلى أن لغة التقاضي تطرح إشكاليات تتجاوز بعدها الإجرائي، ما يستدعي اعتماد سياسة تواصل قضائي قائمة على الوضوح وتبسيط المصطلحات، بما يضمن فهما أفضل للإجراءات ويعزز الإحساس بالإنصاف.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تطوير آليات الترجمة القضائية باعتبارها ركيزة أساسية لتكريس العدالة اللغوية، مقترحا تأطير مهنة الترجمة وفق معايير مهنية دقيقة، والتفكير في إنشاء سجل وطني للمترجمين القضائيين المؤهلين في اللغة الأمازيغية.
كما شدد على ضرورة تطوير الكفاءات البشرية من خلال إدراج تكوين متخصص في الأمازيغية القانونية ضمن برامج التكوين بالمدرسة العليا للقضاء وتكوين المحامين، لاسيما في ظل تخرج أولى دفعات الماستر في تخصص الترجمة العربية الأمازيغية.
وأكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية على أن هذا اليوم الدراسي لا يندرج في إطار النقاش الأكاديمي فحسب، بل يعكس إرادة سياسية راسخة تهدف إلى تكريس المساواة في المعاملة اللغوية ضمن مسار تدريجي ومدروس، مؤكدا أن ترقية الأمازيغية داخل منظومة العدالة ليست إجراء ظرفيا، بل جزء من مشروع وطني استراتيجي يعزز دولة القانون ويرسخ المواطنة المتساوية في إطار الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك